أكدت جامعة الدول العربية أن الاستثمار في الطفولة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل عربي أكثر استقرارًا وعدالة وازدهارًا، مشددة على ضرورة الانتقال من التعهدات والسياسات إلى تحقيق أثر ملموس في حياة الأطفال، وضمان حصولهم على حقوقهم في التعليم والصحة والحماية والمشاركة، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة العربية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقتها المشرف على قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة العربية الوزير المفوض إيناس فرجاني، خلال الجلسة الافتتاحية لورشة العمل الإقليمية المنعقدة حاليًا بمقر جامعة الدول العربية بعنوان "الطفولة العربية 2030 وما بعدها: استثمار لمستقبل مستدام". وقالت فرجاني: "إن الورشة تعقد في توقيت بالغ الأهمية مع اقتراب الموعد المستهدف لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وما يتطلبه ذلك من تقييم للجهود المبذولة واستشراف لمستقبل الطفولة العربية خلال العقود المقبلة"، مؤكدة أن نجاح أي مشروع تنموي لا يُقاس فقط بما يحققه من خطط وبرامج، وإنما بما يتركه من أثر حقيقي في حياة الأطفال. وأشارت إلى أن الاهتمام العربي بالطفولة يستند إلى رؤية إستراتيجية تجعل الاستثمار في الإنسان بدايةً من سنواته الأولى أساسًا للتنمية، لافتة إلى أن مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب اعتمد "أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة في الوطن العربي 2021-2030" باعتبارها إطارًا عربيًا متكاملًا يستهدف تعزيز الاستثمار في الأطفال، وضمان تمتعهم بحقوقهم، وتمكينهم من الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة. وأوضحت أن الأجندة تكتسب أهميتها من توافقها مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وربطها بين حقوق الطفل وأولويات التنمية في المنطقة العربية، مؤكدة أن ما تمتلكه الدول العربية من إمكانات وطاقات يمكن أن يحقق تقدمًا ملموسًا في هذا المجال، شريطة تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات ودعم السياسات والبرامج التي تضع الطفل في صدارة الخطط التنموية الوطنية والإقليمية.
من جانبها، أوضحت الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية الدكتورة هدى البكر، في كلمتها، أن برنامج الورشة يتضمن جلسات نقاشية تتناول سُبل إدراج التنمية المستدامة ضمن أولويات الاستثمار في الطفولة العربية، والتحديات والفرص المرتبطة بتطوير السياسات والبرامج الموجهة للأطفال، فضلًا عن حوار حول مستقبل الاستثمار في الطفولة العربية والخيارات المطروحة لما بعد عام 2030، إلى جانب استعراض التجارب العربية في الاستثمار في الطفولة، وبحث التجارب والمبادرات العربية الرائدة في إطار إنفاذ أجندة التنمية المستدامة.
وأعربت عن أملها في أن تخرج الورشة بمجموعة من التوصيات العملية والمبادرات العربية المشتركة الرامية إلى تعزيز رفاه الأطفال العرب، وتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة بالطفولة، وبناء رؤية عربية مستقبلية تضمن أن يظل الطفل العربي محورًا رئيسًا في جهود التنمية لما بعد عام 2030.