في مشهد إنساني مؤثر أعاد ذكريات الماضي واستحضر سنوات الشباب، وثّق مقطع متداول على منصات التواصل الاجتماعي عودة عامل سوداني إلى كفيله السعودي في محافظة الخرمة، بعد أكثر من 27 عامًا على مغادرته المملكة، في زيارة حملت بين تفاصيلها مشاعر الشوق والوفاء والحنين إلى أيام مضت، وجمعت رجلين فرّقتهما السنوات ولم تمح من ذاكرتهما سنوات العشرة والعمل.
وجاء اللقاء هذه المرة مختلفًا عن ذكريات الماضي؛ فقد عاد العامل السوداني وقد تقدّم به العمر وضعف بصره، مستعينًا بالنظارة، في مشهد ترك أثرًا بالغًا في نفس كفيله، الذي استعاد أمامه ذكريات سنوات العمل التي جمعتهما، فيما بدا هو الآخر وقد أثقلت السنوات كاهله، وأصبح طاعنًا في السن يعاني صعوبة في الحركة.
وبينما كان الرجلان يستعيدان ملامح مرحلة مضت من حياتهما، بدت السنوات الطويلة حاضرة في تفاصيل اللقاء؛ فالعامل الذي عاش فترة من شبابه في محافظة الخرمة عاد بملامح غيّرتها الأيام، وكفيله الذي جمعته به سنوات من العمل والعشرة استقبله وقد ترك الزمن بصمته عليه، لتتحول الزيارة إلى لحظة إنسانية تختلط فيها مشاعر الفرح بالحنين والتأثر.
واستعاد الكفيل السعودي ذكرياته مع عامله السوداني، مشيدًا بما عُرف عنه من أمانة وإخلاص وتفانٍ في العمل، مؤكدًا أنه كان من أفضل العاملين الذين عملوا لديه، وأن الفترة التي عاشها معه يصعب وصفها، في شهادة تعكس ما تركه العامل من أثر طيب في نفس كفيله، حتى بعد مرور أكثر من ربع قرن على رحيله.

من جانبه، أوضح العامل السوداني أنه تواصل مع أحد أبناء كفيله، وتمكن من القدوم إلى المملكة وأداء مناسك العمرة، قبل أن يلتقي بكفيله في محافظة الخرمة ويطمئن على صحته، واصفًا هذه اللحظات بأنها من أسعد لحظات حياته، رغم الظروف الصعبة التي تعيشها بلاده السودان جراء الحرب التي ألقت بظلالها على حياة السودانيين.
ولم تكن الزيارة مجرد سلام عابر أو لقاء فرضته المصادفة، بل حملت معاني إنسانية عميقة، أعادت العامل إلى محافظة الخرمة، المكان الذي ارتبط بسنوات من عمره وذكريات شبابه، ومنحته فرصة للاطمئنان على رجل جمعته به علاقة عمل امتدت آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الوظيفة.
واحتفاءً بهذه الزيارة، أقام الكفيل السعودي مناسبة تكريمية احتفاءً بعامله السوداني ووفاءً للعشرة التي جمعتهما، في بادرة جسّدت التقدير المتبادل، وأكدت أن بعض العلاقات الإنسانية تبقى حاضرة في الذاكرة مهما طال الغياب وتبدلت الأحوال.
عامًا مضت، تغيّرت خلالها الوجوه وأثقلت السنوات الأجساد، لكن الوفاء ظل حاضرًا، والذكريات بقيت شاهدة على علاقة لم تستطع المسافات ولا سنوات الغياب أن تطوي صفحتها. ومن محافظة الخرمة، جاءت هذه الحكاية لتؤكد أن أصالة المواقف وصدق العشرة يتركان أثرًا لا تمحوه السنون.