أثار حسم وزارة البلديات والإسكان الجدل الدائر حول المواقف المدفوعة حالة من الارتياح بين المواطنين والمقيمين، وذلك بعد اصدارها مسودة الضوابط الجديدة لتنظيم المواقف، متضمنة معالجات للشكاوى التي تواجه أصحاب المركبات، من خلال تقنين الرسوم والمخالفات وتصاريح السكان المقيمين في الحى.
وكانت صحيفة «المدينة» رصدت في تقريرها المنشور في 29 سبتمبر الماضى تحت عنوان «المواقف المدفوعة بجدة.. شكاوى من ارتفاع الغرامات والرسوم»، أبرز الشكاوى التي يعاني منها أصحاب المركبات، ومنها السحب العشوائي وارتفاع قيمة الغرامات وعدم إعطاء مدة كافية بعد انتهاء الوقت المسموح، وفرض رسوم على مواقف أصحاب المباني.
وتفاعل عدد من المواطنين والمقيمين مع المسودة الجديدة التي من المنتظر اعتمادها قريباً، وقال محمد الأسمري: الشركات التي تعمل مع الأمانات لرصد مخالفات المواقف تفتقد إلى المهنية في رصد المخالفات فضلا عن ارتفاع قيمة المخالفة دون إشعار مالكها، مع إلزامه بتحمل جميع التكاليف من حجز وتحميل وغيرها.
ويقول البشير محمد، سودانى: طريقة رصد المخالفات وارتفاع قيمتها تجعلنا نتخوف من الذهاب للبلد، لأن التأخير لو دقيقة واحدة يكلفك ميزانية كبيرة، معربا عن تفاؤله بالتعديلات الجديدة.
أما فاطمة الشريف، موظفة في منطقة تطبق فيها رسوم المواقف، تقول لدينا اشتراك شهري، ولكن حينما ينتهي لو ساعة واحدة يتم رصد مخالفة وأحيانا تصل لسحب المركبة.
واستجابة لمطلب طال انتظاره من سكان الأحياء، نصت اللائحة على إصدار تصاريح سكنية لسكان الحي، مع إتاحة الاشتراكات الأسبوعية والشهرية والسنوية للأفراد وفقاً للشواغر، بما ينهي معاناة أصحاب المنازل من تحميلهم رسوماً وغرامات داخل شوارعهم السكنية.
وعالجت اللائحة ملف السحب العشوائي الذي كان محور شكاوى واسعة في تقرير «المدينة»، حيث حددت مقابل السحب بـ250 ريالاً للمركبات الخفيفة و1250 ريالاً للمركبات الثقيلة، ورسوم حجز يومية 20 ريالاً للخفيفة و50 ريالاً للثقيلة، مع إلزام المستثمر بتعويض مالك المركبة وفرض غرامة عليه في حال ثبت أن السحب غير نظامي.
تحديد الأجرة الأساسيةوحددت المسودة الجديدة التي طرحتها الوزارة للاستطلاع، الأجرة الأساسية لمواقف الشوارع بين ريالين وثلاثة ريالات للساعة الواحدة، في خطوة تنهي تفاوت التسعير العشوائي بين الشركات المشغلة، وتضع سقفاً موحداً يراعي اقتصاديات المنطقة.
وأقرت الضوابط حزمة من التسهيلات للمواطنين، في مقدمتها فترة سماح مجانية تبلغ 15 دقيقة عند بدء الوقوف، و10 دقائق إضافية بعد انتهاء التذكرة لإخلاء الموقع، فيما تمنح المواقف المستقلة والآلية 20 دقيقة مجانية قبل احتساب أجرة الساعة الأولى، مع احتساب أي جزء من الساعة كساعة كاملة.
تصاريح سكنية وإعفاءات موسميةوتضمنت المسودة إعفاءات موسمية، حيث تعفى مواقف الشوارع من الأجرة في اليوم الأول من عيدي الفطر والأضحى واليوم الوطني ويوم التأسيس، كما تستثنى مركبات الطوارئ والمركبات الأمنية أثناء مهامها، مع حظر منح أي استثناءات للجهات الحكومية أو منسوبي الأمانات.
واعتمدت الوزارة التحول الرقمي الكامل في الرقابة، من خلال الضبط الآلي عبر كاميرات التعرف على اللوحات كبديل للرقابة البشرية، مع إلزام المستثمرين بتوفير أجهزة دفع ذكية وقنوات دفع رقمية شاملة كالمحافظ الإلكترونية، وإرسال إشعارات للمستخدمين قبل انتهاء التذكرة، وتوفير لوحات إرشادية للمواقف الشاغرة، وفي حال تعطل الأجهزة دون توفر بديل رقمي يعفى المستفيد من الأجرة.
إجراء دراسات فنيةوألزمت الضوابط الأمانات بعدم تطبيق المواقف المدفوعة إلا بعد إجراء دراسات فنية ومرورية واقتصادية تقيس نسب الإشغال وسعة المواقف وتأثيرها على الحركة التجارية، مع تحديد مؤشرات أداء رقمية لقياس جودة الخدمة وتحقيق رضا لا يقل عن 85%، وكفالة حق الاعتراض للمواطنين وفق الأنظمة المرعية.