نظّم الديموقراطيون أمس آخر تجمعاتهم عشية انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، سعيا لانتزاع السيطرة، ولو جزئيا، على الكونجرس للتضييق على الرئيس دونالد ترامب، المتّهم بتجاوز صلاحياته.
وتختتم الحملة بتجمّعات للمرشحين الديموقراطيين لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو في تكساس وآدم هاميلتون في كانزاس.
وقرّر ترامب الذي يحظى بنفوذ واسع في الحزب الجمهوري مكّنه على نحو كبير من فرض أجندته السياسية، إلقاء كلمة عند ضفاف بركة نصب لينكولن التذكاري الذي أصبح أحد الرموز التي تجسّد مشروعه المثير للجدل الرامي لإعادة رسم معالم العاصمة.
والأحد بدا ترامب واثقا من نجاح الحملة الانتخابية للجمهوريين بقوله «سنفوز»، مع سعي الرئيس الثمانيني منذ أشهر إلى زرع الشكوك في ما يتّصل بنزاهة الاقتراع وتحدّث مسبقا عن احتمال الطعن في النتائج.
تقليديا، يخسر معسكر الرئيس انتخابات منتصف الولاية، كما أن استطلاعات الرأي تظهر أن الديموقراطيين شبه واثقين من انتزاع الغالبية في مجلس النواب مع إمكان قلب موازين القوى في مجلس الشيوخ.
ومن شأن سيطرة الديموقراطيين على مجلس النواب أن تمنحهم اليد الطولى في ما يتّصل بالموازنة الفدرالية والسيطرة على لجان قوية قادرة على التحقيق في شبهات فساد في ظل إدارة ترامب، وقضية جيفري إبستين وغيرها من الملفات الشائكة. في المقابل، من شأن فقدان الجمهوريين الغالبية في الكونغرس قبل عامين من نهاية ولاية ترامب، أن يعقّد أجندة الرئيس الذي يواجه أصلا تعقيدات على صلة بالتضخّم وطول أمد الحرب على إيران.
ومع ذلك، يبدي الديموقراطيون حذرا، إذ سبق أن أخطأت استطلاعات الرأي في تقدير حجم التعبئة في حركة «ماغا»، وهي الأحرف الأولى من شعار ترامب الانتخابي «لنجعل أمريكا عظيمة مجددا».
وتحدّث السناتور الديموقراطي رافاييل وارنوك لشبكة «سي إن إن» عن «تفاؤل يشوبه قلق».
وخلال الحملة، انتهج الجمهوريون بقيادة سيّد البيت الأبيض سياسة الأرض المحروقة، فصوّروا الديموقراطيين على أنهم «شيوعيون» ووصفوا عبدالسيد الذي قد يصبح أول سناتور مسلم إذا انتخب في ميشيجن، بأنه «إرهابي».
وفي تطوّر لافت يعكس الخلافات الداخلية داخل الحزب الديموقراطي، أعلنت النائبة هايلي ستيفنز التي خسرت انتخابات تمهيدية أمام عبدالسيد في أغسطس، تأييدها للمرشح الجمهوري مايك روجرز. وقالت ستيفنز للصحافيين لدى إعلان تأييدها «نعلم جميعًا أن هذه انتخابات متقاربة جدًا، لكن عبدالسيد أوضح بشكل جلي أنه غير مرحّب بي في حملته الانتخابية.» وشدّد ترامب الأحد خلال تجمّع في أيوا، على أن المعارضة مؤلفة من «راديكاليين متطرفين وخطرين» سيقومون بـ»سرقة ثرواتكم» والسماح بدخول مهاجرين لممارسة «النهب والاغتصاب والسلب».
مع ذلك، يبدو أن كثرا من الأمريكيين ينبذون الخطاب المتشدّد للرئيس.
وأظهر استطلاع نشرته الأحد شبكة «إن بي سي نيوز» أن 60 بالمئة من المستطلعين لا يوافقون على أدائه، خصوصا بسبب الارتفاع الحاد في تكلفة المعيشة التي فاقمتها الحرب التي شنّها ضد إيران على الرغم من التعهّد بوقف الحملات العسكرية في الخارج.