في أعقاب خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، اعتبر الرئيس دونالد ترامب أن الحرب مع إيران ساهمت جزئيا في خروج هذه النتائج المدوية، مشيدا بأداء الديمقراطيين خلال حملاتهم الانتخابية.
كما أبدى استعداده للتعاون معهم بشأن الهجرة، رغم تلويحه باستخدام حق النقض ضد التشريعات التي سيقدمونها وقد لا تروقه.
وأعلن الرئيس الأمريكي ، وقف العمل باتفاقية المساعدات الأمنية الموقعة مع إسرائيل، والتي تبلغ قيمتها 3,8 مليار دولار سنوياً والتي كان مفترضاً استمرارها حتى عام 2028، مؤكداً أن القرار جاء بالتوافق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأن تل أبيب «لا تمانع» في هذا الإجراء.
وقد عاد الديموقراطيون بقوة إلى السلطة مع اكتساحهم الكونجرس ومناصب حكام الولايات في أنحاء الولايات المتحدة إثر انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، ما يعكس الرفض الكبير في البلاد لأجندة الرئيس دونالد ترامب السياسية.
وكالة فرانس برس أوردت بعض الأرقام التي تروي قصة هذه الليلة التاريخية، على النحو التالي:
إقبال قياسيأدلى الأمريكيون بأكثر من 61,7 مليون صوت حتى قبل يوم الانتخابات، وفق «مختبر الانتخابات» (Election Lab) التابع لجامعة فلوريدا.
وهذا الرقم الذي يشكّل مستوى قياسيا للتصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وصبّ في مصلحة الديموقراطيين الذين يميلون عادة إلى التصويت المبكر أكثر من الناخبين الجمهوريين.
حشد تبرعات قياسية ارتفع إجمالي الإنفاق في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 إلى مستوى قياسي بلغ 11,9 مليار دولار، وهو رقم أعلى بكثير من الـ 8,9 مليار دولار التي أُنفقت في عام 2022، بحسب منظمة «أوبن سيكريتس» (OpenSecrets)، وهي جهة غير حزبية متخصصة في رصد الإنفاق في السياسة الأمريكية.
لكنّ المرشحين الديموقراطيين أثبتوا براعة كبيرة في جمع التبرعات لحملاتهم الخاصة.
وبحسب «أوبن سيكريتس»، أنفق المرشحون لمجلسي النواب والشيوخ مبلغا غير مسبوق قدره 3,7 مليار دولار من ميزانيات حملاتهم، وتفوق الديموقراطيون على الجمهوريين في حجم الإنفاق بفارق 800 مليون دولار.
انتصارات أولى منذ عقود كانت المرة الأخيرة التي اختار ناخبو ولاية كانساس مرشحا ديموقراطيا لتمثيلهم في مجلس الشيوخ الأمريكي قبل 94 عاما.
وفي ليلة الثلاثاء، تمكن آدم هاميلتون من الإطاحة بالسيناتور الجمهوري شاغل المنصب، روجر مارشال.
كما مالت تكساس نحو الحزب الديموقراطي لأول مرة منذ عقود، إذ حقق تالاريكو فوزا مفاجئا للغاية منتزعا مقعدا في مجلس الشيوخ في الولاية لأول مرة منذ عام 1988، وهو العام الذي سبق ولادة تالاريكو.
وفي ولاية كارولاينا الجنوبية، حدث خروج عن المسار التاريخي المعتاد، إذ خسرت السيناتور دارلين غراهام التي كانت قد عُيّنت في وقت سابق من هذا العام لشغل مقعد شقيقها الراحل ليندسي غراهام، لصالح المرشحة الديموقراطية آني أندروز.
ولم يُنتخب أي ديموقراطي من ولاية كارولاينا الجنوبية لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1998.
تبدّل المزاج الانتخابي للشباب واللاتينيينأظهرت استطلاعات الرأي التي أُجريت لدى الخروج من مراكز الاقتراع أن الرجال الشباب والناخبين من أصول أمريكية لاتينية، وهما من أكثر الفئات أهمية لقاعدة ترامب الانتخابية، قد ابتعدوا بشكل ملحوظ عن الرئيس وحزبه الجمهوري.
وكان الناخبون من أصول أمريكية لاتينية قد ساهموا في وصول ترامب إلى السلطة عام 2016، ولعبوا دوراً محورياً في فوزه عام 2024، رغم أن أصواتهم مالت بفارق ضئيل إلى الديموقراطية كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية، بنسبة 51% مقابل 48%، وفقا لمركز «بيو» للأبحاث.
لكن في الأسابيع الأخيرة، أعرب العديد من الناخبين المتحدرين من أصول أمريكية لاتينية عن غضبهم تجاه ترامب، متحدثين عن شعور بالخيانة.
تراجع تأييد الشباب لترامب أفادت «إن بي سي نيوز» بأن استطلاعاتها أظهرت أن الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، من الرجال والنساء، صوتوا لصالح الديموقراطيين بنسبة 72% مقابل 25%.
ويمثل هذا تحولا حادا مقارنة بعام 2024، حين انقسمت أصوات الشباب بين ترامب وهاريس.