يوافق يوم غدٍ الأحد اليوم الأول للعام الميلادي الجديد ، و تكثر مع رأس السنة الميلادية الجديدة كل عام التنبؤات و التخرصات بما تحمله ليالي و أيام العام الجديد من أحداث جسام فمن متفائل و من متشائم ، و كثيرٌ من تلك التنبؤات من قبيل التنجيم المحرم في الشرع الإسلامي الحنيف ، و يصدق عليها قول الشاعر :
لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... و لا زاجرات الطير ما الله صانع
من هذه التخرصات الشائعة جداً في الشبكة منذ فترة غير وجيزة أن عام 2012م سيكون نهاية العالم ، و نؤكد على المعلوم من الدين بالضرورة أنه لا يعلم قيام الساعة إلا الله رب العالمين و لا يجليها لوقتها إلا هو ، و نكاد نجزم بأنها لن تكون في عام 2012 م لأن أشراط الساعة لا سيما الكبرى منها لم تقع بعد و لا يتصور أن تقع بقيتها الباقية في عام واحد ، و الله أعلم.
و مع ذلك يبدو من المقدمات و المعطيات أن أيام و ليالي عام 2012 م ستكون حبلى بأحداث سلبية الطابع كثيرة من بينها إرتفاع احتمالية نشوب حرب إقليمية ضارية قد تتسبب في الكثير من الدمار و في كساد اقتصادي عالمي ، و منها المعطيات في دنيا الاقتصاد العالمي و خصوصاً في مجال العملات و احتمال تفكك الاتحاد الأوربي ككتلة اقتصادية موحدة بسبب الأزمة المالية العاصفة التي تجلت في وضوح في الانهيار المالي في دول كاليونان و تداعت دول الاتحاد لإنقاذها لكن هيهات ، و مرشح للحاق بها دول كأسبانيا و البرتغال ، و إيطاليا ... الخ ، و بالتالي توقع إنهيار بل و ذوبان العملة الأوربية المشتركة «اليورو» و إختفائها من خارطة العملات العالمية .
هذا ناهيك عن أن صناع القرار المالي في الغرب لم يزالوا يحاولون عن سابق عمد و إصرار و بعد تنامي المقاومة الشعبية الغربية في بلادهم عن تحمل التبعات المالية لإنقاذ النظام الرأسمالي تصدير أزمة الغرب الإقتصادية التي ما كانت لتكون لولا السياسات الغربية الفاشلة من الحروب العدوانية الجائرة و الأشرة التي يشنها الغرب على العالم الإسلامي ظلماً و عدواناً و بطراً فلا تكاد تنطفئ جذوتها في بلد حتى تعود لتستعر في أخرى ، و لولا الممارسات الرأسمالية الربوية الجشعة الخارجة حتى عن المألوف الربوي الرأسمالي ، و لولا النمط الاستهلاكي المفرط للمجتمعات الغربية ( و ما نحن عن ذلك ببعيد ) و لولا الإنفاق الحكومي خصوصاً على التسليح المتخطي لحدود الدخل القومي و بالتالي تراكم الدين الحكومي لمراحل تخطت عشرة أضعاف الدخل القومي لأمريكا مثلاً ، و لولا انحدار الغرب صناعياً و تدني الانتاجية الصناعية فيه و انتقالها للمشرق الأقصى ، لم يزل صناع القرار المالي الغربي يحاولون تدويل أزمتهم الإقتصادية لبقية أرجاء المعمورة في محاولة يائسة أشبه ما تكون بتمسك الغريق بقشة و لن يجديهم ذلك فتيلاً حتى و إن أغرقوا الآخرين معهم ، يضاف إلى ذلك التباطؤ النسبي في النمو الاقتصادي الهائل الذي شهدته كل من : الصين ، الهند ، روسيا ، و البرازيل على مدى العقد الماضي.
و في مواجهة الكساد الاقتصادي المتعمق ، و تدنى سعة الأسواق العالمية لا سيما الأوربية، ستنتقل الأزمة الاقتصادية من محلية لعالمية من خلال حرب اقتصادية ضارية حيث يتوقع أن تقوم الإدارة الأمريكية بانتهاج أساليب تحاول الحد من الصادرات و الاستثمارات الصينية في آسيا و أفريقيا و سواهما لصالح الأمريكية ، و ربما سعت واشنطن لتأجيج الصراعات الداخلية العرقية في الصين ، و ربما أدى ذلك لحرب باردة أو حتى ساخنة بين الطرفين و أحلافهما : أمريكا واليابان و أستراليا و كوريا الجنوبية من جهة، و الصين وروسيا وكوريا الشمالية من جهة أخرى.
و على قول الشاعر العربي : كذا قضت الأيام بين أهلها .... مصائب قوم ٍ عند قوم فوائد
فلربما كانت الساحة الاقتصادية العالمية الموّارة بالتقلبات و الحروب الاقتصادية المتوقعة ، و محاولات تصدير الأزمات الاقتصادية و المالية ، و موت اليورو المفاجئ للكثيرين ، و الإستمرار في انحدار الدولار ، فرصة تاريخية مواتية لمولد العملة الخليجية الموحدة كعملة احتياط إستراتيجي عالمية ، و كخطوة من بين العديد من الخطوات في مسيرة تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز و إخوانه من قادة دول الخليج العربي لتحقيق وحدة دول مجلس التعاون الخليجي.
2012 سنة تدويل الأزمة المالية
تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2011 03:31 KSA
يوافق يوم غدٍ الأحد اليوم الأول للعام الميلادي الجديد ، و تكثر مع رأس السنة الميلادية الجديدة كل عام التنبؤات و التخرصات بما تحمله ليالي و أيام العام الجديد من أحداث جسام فمن متفائل و من متشائم ، و
A A


