Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الطائف .. يا سمو رئيس هيئة الطيران المدني

لعل من نافلة القول الإغراق - هنا - في الحديث عن المكانة التأريخية والسياحية التي تحتلها الطائف ؛ إذ لا تُغطى الشمس بغربال ، فالطائف حاضرة تتكئ تركيبتها المُجتمعية على إرث ثقافي قاد ولا زال المشهد السع

A A
لعل من نافلة القول الإغراق - هنا - في الحديث عن المكانة التأريخية والسياحية التي تحتلها الطائف ؛ إذ لا تُغطى الشمس بغربال ، فالطائف حاضرة تتكئ تركيبتها المُجتمعية على إرث ثقافي قاد ولا زال المشهد السعودي الثقافي ، ناهيك عن موقعها الاستراتيجي الذي جعل منها وجهة سياحية للكثير من المصطافين ؛ رغبة في الاستمتاع بالصفاء الروحي الذي تملَّك ألباب زوارها واتصف به سكانها ؛ حيث يصفها أحد الكتَّاب بأنها أرض خصبة فيها الفرح ولا تسود فيها الكآبة ولا يُخيِّم عليها العبوس.
هذه المكانة المزدوجة دفعت الدولة – يحفظها الله – إلى الاهتمام بالطائف في كافة المجالات، ولعل آخره إنشاء اللجنة العُليا لتطوير محافظة الطائف ، ولكن يبدو أن الخطوط السعودية نأت بنفسها عن المساهمة في تقديم روزنامة الخدمات التي يتطلبها أهالي الطائف – تحديداً – وزوارها – عموماً – بإصدارها قراراً بإيقاف طائراتها من التحليق من الطائف إلى كلٍ من مدينة الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وتبوك وأبها ، الأمر الذي أذهلنا كثيراً جراء تفعيل هذا القرار الذي لا يخدم المصلحة الوطنية ؛ إذا ما صنفنا الخطوط السعودية كمُقدِم خدمة مثلها مثل أي جهاز وجهته الدولة لتقديم أفضل ما تمتلكه من خدمات للمواطنين.
لقد استبشرنا كثيراً باستقلالية الهيئة العامة للطيران المدني- التي تُمثل المرجعية الإدارية للخطوط السعودية - وجعلها هيئة ذات صفة اعتبارية ؛ لأن هذه الاستقلالية ستمنحها المزيد من الصلاحيات التي تدعم موقفها إيجابياً في تغيير الصورة السلبية المُتجذرة عند المستفيدين من خدماتها ؛ ولكن الإجراء المُتخذ – أخيراً – من الخطوط بإيقاف رحلاتها من الطائف إلى المدينة المنورة وتبوك وأبها، رسخ عدم الاكتراث بمصالح المواطنين الدينية في زيارة المدينة، والحياتية في تبوك وأبها ؛ لذا كان من الأولى عدم السماح لها بإصدار القرارات المعاكسة للمأمول، بقدر ما كنا نتأمل أن يكون من أُولى اهتماماتها المحافظة على المكتسبات السابقة على أقل تقدير ، حتى يتم تشخيص الواقع في ظل المنهجية الجديدة لها من خلال مراجعة سياسة الهيئة بدءاً من هيكلتها مروراً بخططها الاستراتيجية المعمول بها ، وانتهاءً بإجراءاتها التنفيذية التي تقوم بها حالياً.
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ؛ ففي الوقت الذي كنا ننتظر الخطط المُستقبلية لآليِّات عمل الهيئة في حُلتها الجديدة المُحققة للطموحات ، والمبنية على مبدأ الميزة التنافسية الذي يلفظ الاحتكار ، ويفتح السوق أمام المُستهلك ، بهدف منحه القدرة على اختيار البديل الملائم له بناءً على إمكاناته ، وذلك من خلال إعطاء شركات الطيران العالمية ذات الخبرة الواسعة والاحترافية العالية فرصة الدخول إلى سوق الطيران السعودي الداخلي والخارجي، نتفاجأ بتصريح لأحد كبار مسئولي الخطوط بأن الرخص الجديدة ستتاح للشركات الوطنية السعودية ، أو التي توجد كمستثمر أجنبي مع شركة سعودية ؛ مما يعني أننا أمام تجربة سلبية النتائج مُسبقاً، جراء عدم توافر الخبرة الكافية للشركات المحلية في قيادة سوق الطيران السعودي إلى بر الأمان ، وما توقف إحدى شركات الطيران المحلية مؤخراً إلا دليل قاطع على صحة ما ذكرت.
نداء:
لسمو رئيس هيئة الطيران المدني من أهالي الطائف يناشدونه فيه إعادة النظر في هذا القرار المُجحف في حق مدينتهم والذي يترتب عليه تعطيل مصالحهم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store