Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

ماذا بعد “حافز” ؟!

في كثير من الدول المتقدمة يوجد نظام لصرف مبالغ محددة للعاطلين عن العمل، وقد تسمى إعانة اجتماعية، وهذا المبلغ لا يفي بكل حاجات المدفوع له، ولكنه يغنيه عن الحاجة دون أن يسد كل حاجاته، وفي بعض الدول يصرف

A A
في كثير من الدول المتقدمة يوجد نظام لصرف مبالغ محددة للعاطلين عن العمل، وقد تسمى إعانة اجتماعية، وهذا المبلغ لا يفي بكل حاجات المدفوع له، ولكنه يغنيه عن الحاجة دون أن يسد كل حاجاته، وفي بعض الدول يصرف لغير المواطنين ممن يقيمون إقامة نظامية إذا كانوا يعانون من مشكلات في بلادهم اضطرتهم للإقامة في دول أخرى.
وزارة العمل أوجدت نظام «حافز» للباحثين عن العمل، وهذا يدل على أن أكثر المحتاجين إليه مواطنون باحثون عن عمل، وأكثرهم من خريجي الجامعات، ونسبة الإناث أكثر من الذكور حسب الإحصاءات المعلنة، وبعد شروط كثيرة وصلت إلى 15 شرطاً توصلت وزارة العمل إلى أن المشمولين بهذا النظام 700 ألف، وهذه الشروط هي معايير لمن يستحق الحصول على «حافز» الذي بدأ صرفه للدفعة الأولى من شهر المحرم 1433هـ، ومقداره ألفا ريال لمدة 12 شهراً هجرياً، وحُدِّد عمر المستفيد بألا يزيد عن 35 عاماً، وأن يجدّ في البحث خلال هذا العام ليحصل على فرصة عمل، فالبدل مؤقت لسنة واحدة، يفترض بعدها أن يكون المستفيد قد حصل على عمل، ويُفهم مما أعلن أنه سيُقطع بعد سنة سواء حصل الباحث على عمل أم لم يحصل عليه.
والإجراء مقبول إذا تحققت نتائجه وهو أن ينتهي بالحصول على عمل بأجر مناسب، ويفترض أن يوقف إذا تحقق الحصول على عمل قبل السنة، ويفهم من إقرار «حافز» أن هناك فرصة عمل لأكثر من 700 ألف باحث عن العمل وأنها موجودة. إذا جَدّ الباحث في البحث، وحصل على التأهيل والتدريب، ويفترض أيضاً أن الأعمال محصورة لدى الوزارة وما عليها إلا أن توجه الباحث عن عمل إلى العمل المناسب لتأهيله أو تدريبه، ولكن شيئاً من ذلك لم تعلنه الوزارة مع أنها هي المرحلة الثانية وهي المقصودة، ما لم يكن ذلك مجهزاً لكنه محتفظ به للإعلان عنه في الوقت المناسب.
ورد في تصريح صحفي لمدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» أن الحصول على الإعانة مرهون بالجدية في التدريب للحصول على الوظيفة المناسبة، وهذا يشير الى وجود الوظائف، وهو المأمول، لئلا ينتهي العام ثم يجد الآلاف أنفسهم في وضعهم قبل صرف البدل.
الوظائف في القطاع الحكومي تكاد تكون محدودة حتى لو ملئت كل الوظائف الشاغرة، ولذا فإن الوظائف المتوقعة ستكون في القطاع الخاص الذي لم يُعرف عن كثير من مؤسساته خلال السنوات الماضية موقف مساند في مواجهة البطالة، في الوقت الذي تضاعفت فيه أرباحه، وهناك شباب هم ثروة الوطن لا يعيشون أحلاماً بل يريدون مرتباً يكفيهم للغذاء والدواء وبناء أسرة، وكل ما يفي بالحد الأدنى من الحياة الكريمة.
وطرحت تساؤلات لماذا حُرم من زاد عمره عن 35 عاماً، وهو لم يحصل على عمل منذ تخرجه من الجامعة مع بحثه عنه، وهم يعولون أسراً أكثر من حديثي التخرج، ولماذا حُرم هؤلاء من الإعانة ثم من توفير فرصة عمل أليسوا مواطنين ومواطنات ظروفهم أصعب ممن يصغرهم؟!.
السؤال هو: ماذا بعد حافز؟ هل لدى الوزارة ترتيب للوظائف وحصر لها قبل ذلك أم سيبقى الأمر مرهوناً بما يقرره القطاع الخاص؟ وماذا عمن حُرموا لأنهم زادوا عن 35 سنة، هل هؤلاء ليس لهم حق العيش الكريم، ستمر السنة المحددة للصرف فماذا بعدها؟ أرجو أن نرى الجواب معلناً في حلول تقضي على البطالة التي تعد من أهم المشكلات التي تواجه المواطن في عيشه.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store