Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

لتجنيب سوريا الغزو الخارجي ... لا بد من رحيل الأسد

أعلن الرئيس السوري بشار الأسد الغارق نظامه في دماء و أشلاء الأبرياء من أبناء الشعب السوري الشقيق أطفالاً و نساءً و رجالاً شيباً و شباناً ، الأربعاء الماضي في أعقاب اتخاذ الجامعة العربية قراراً بإحالة

A A
أعلن الرئيس السوري بشار الأسد الغارق نظامه في دماء و أشلاء الأبرياء من أبناء الشعب السوري الشقيق أطفالاً و نساءً و رجالاً شيباً و شباناً ، الأربعاء الماضي في أعقاب اتخاذ الجامعة العربية قراراً بإحالة الملف السوري إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة للتصويت الخميس على مشروع لإرسال قوات حفظ سلام دولية إلى سوريا بعد أن أحبط الفيتو الروسي الصيني المزدوج مشروع قرار مجلس الأمن بخصوص التدخل الدولي لصالح الثورة السورية ، أعلن الرئيس بشار عن عزمه على إجراء حزمة من الإصلاحات الجذرية في سوريا بما في ذلك الاستفتاء على دستور جديد يوم 26 فبراير لا يشتمل على المادة الثامنة من الدستور السابق القائلة بأن ( حزب البعث الحاكم هو القائد في الدولة و المجتمع ) بل تشكل فيه التعددية «الديموقراطية» الأساس في اختيار الرئيس و ممثلي الشعب التي ستجري حسب إعلانه بعد 90 يوماً.
الغريب أن يجيء إعلان الرئيس بشار الأسد المتأخر جداً عن هذه «الإصلاحات» في الحين الذي تشتد فيه وتيرة المذابح اليومية ضد الشعب السوري المسلم الشقيق و يعلو صوت المدافع في قصف الأحياء المستهدفة و يصم أزيز الطائرات الحربية المقاتلة الآذان فوق العديد من المدن السورية ، فعن أي إصلاحات يتحدث الأسد و في أي عالم خيالي يتصور أنها ستجري ؟. إن المؤشرات تؤكد أن النظام السوري سيتخذ مسارًا يشابه ذاك الذي اتخذه نظام الهالك معمر القذافي في ليبيا بقيادة البلاد إلى حرب أهلية أو ما يشبه الحرب الأهلية.
المخرج الوحيد المتخيل لخروج سوريا الشقيقة من مسار الإنزلاق إلى هاوية ما يشبه الحرب الأهلية التي ستأتي على الأخضر و اليابس و تسفك فيها الدماء الزكية كالشلالات لا سيما في ظل التنادي التركي و لحلف الناتو للتدخل المباشر و في ظل التنادي العربي الأخير بتسليح الثورة السورية ( الجيش السوري الحر ) و إلى استصدار قرارات من مجلس الأمن بإرسال قوات حفظ أمن إلى سوريا هو إستقالة الرئيس بشار الأسد الذي سفك نظامه الكثير من الدماء السورية الزكية ، و هو أمر غير متصور أن يحدث تلقائياً ، و الأولى بحلفاء الرئيس الأسد الرئيسيين كل من روسيا و الصين بأن يدركوا بأن ورقة النظام السوري الذي حكم سوريا بالحديد و النار لأربعة عقود قد احترقت و أن الرئيس السوري قد فقد شرعيته للبقاء في سدة الحكم في سوريا و أن يحثوه على إتخاذ القرار المر حثاً و إن استدعى الأمر أن يدفعوه إليه دفعاً بدلاً من اللجوء إلى الفيتو الذي لا يخدم سوى مصالح شخصية ضيقة و التي وصفها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله بأنها هزت الثقة العالمية في الأمم المتحدة.
و بما أن التصويت على مشروع إرسال قوات حفظ سلام دولية للجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزم ، بما يعنى وجوب حصول التصويت على موافقة سوريا ذاتها ، فإن النتيجة الحتمية هي أن تؤول الأمور إلى مجلس الأمن من جديد ، و هو الأمر الذي تعد له الدول الغربية المناوئة للنظام السوري و على رأسها فرنسا التي كانت كما هو معلوم المستعمر لسوريا مشروعاً سلفاً حسب تصريحات وزير خارجيتها ألين جوبيه ، و في نهاية المطاف ستجد الدول الغربية طريقة ً ما تتفادى بها الفيتو الروسي الصيني خصوصاً إن جاء تصويت الجمعية العمومية بأغلبية كبيرة ، الأمر الذي يعني إعادة السيناريو الذي شهدنا فصولاً منه في ليبيا : فرض منطقة حظر طيران و إضافة إلى ذلك إيجاد «ممرات» أي مساحات آمنة ، أو أي شكل من أشكال التدخل العسكري العالمي في سوريا.
يجب أن يأخذ بزمام الأمور بالنسبة لمستقبل سوريا بعد إرادة الله تعالى القوى الوطنية السورية ثم يدعمها العالم العربي ، و على رأسها الجيش السوري الحر ، و على المعارضة السورية غير واضحة المعالم بشكل كاف ٍ حتى الآن بأن تتوحد في كيان واحد و أن تثبت إستقلاليتها عن الأطماع الغربية كما عن الأجندة الروسية الصينية تماماً بتمام حتى يتسنى للأمة الإسلامية أن تتوحد في دعمها لها دون أي تحفظات ، و لن يتم ذلك إلا بالشفافية الكاملة عن مكوناتها و عن أجندتها لسوريا ما بعد الأسد ، و يتوقع منها عند أدنى حد أن تكون أقرب ما تكون لدولة مدنية تتداول فيها السلطة بالطرق السلمية ، دينها الإسلام ، و لغتها الرسمية لغة القرآن الكريم ، للجميع فيها بما في ذلك الأقليات الدينية و العرقية حق المواطنة و العيش بسلام تماماً كما كان الأمر في مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store