من يقرأ تاريخ التغير الاجتماعي الذي مر بمعظم المجتمعات العربية بعد إقحام النساء في العمل دون مراعاة لتحقيق البيئة الآمنة لهن، ثم لأسرهن خلال فترة تغيبهن في العمل، سيجد أنه تغير لم يكن إيجابيًا في معظم مراحله. هذا لا يعني أن عمل المرأة ليس ضرورة لها ولمجتمعها، ولكن التسرع في أن توفر لها فرص العمل مع الإخلال الكبير بالجوانب الأخرى المهمة التي تحقق ضوابط هذا العمل شرعيًا، ومميزاته ماليًا واجتماعيًا وصحيًا مما ينعكس عليها ثم على اسرتها وبعد ذلك على مجتمعها في شكل نتائج ايجابية وتماسك تربوي للأفراد وللمجتمع في عموميته. هذا يعد خسارة تنموية قلما يتم استعادة قوتها الا بفرض تغييري أقوى يستلهم القوة من عقيدته وإسلامه.
ولأن مجتمعاتنا العربية مرت عليها رياح التغريب مما يطلقون عليه (تحرير المرأة)!! وتخلت المرأة عن حجابها الساتر ومعه تدريجيا دخلت الحياة العامة موظفة ومعلمة وبائعة ومضيفة في الرحلات الجوية، ونادلة في المقاهي ثم سائقة حافلة وتدريجيا تطور الأمر أن تكون مغنية وراقصة تعرض جسدها في سوق النخاسة الجديد!! فهذا هو الفن كما يرونه لا بد أن يكون مواكبا عمليات اقحام النساء المسلمات في كل خندق فيه الرجل لتحقيق لما كان يتم ترويجه في الغرب من (مساواة النساء بالرجال). وبالتبعية يتم استنساخ هذه النماذج التغريبية لتكون هي المحور الذي تبني عليه البيئة الاجتماعية والهياكل الأسرية. ومن يقرا ما ذكره محمد مهدي الاستانبولي في كتابه (تحفة العروس) عن الصحفية والكاتبة الأمريكية هيليسيان ستاننسبري التي زارت الجامعات ومعسكرات الشباب والمؤسسات الاجتماعية في مصر في الستينيات فكتبت مقالة نشرت في صحيفة الجمهورية المصرية في 9 يونيو 1962م، كان عنوانها (امنعوا الاختلاط وقيدوا المرأة) ذكرت فيه الآتي: (أن المجتمع العربي مجتمع كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشاب في حدود المعقول. فعندكم تقاليد تحتم عدم الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في اوربا وأمريكا. لهذا انصح بان تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم وامنعوا الاختلاط وقيدوا حرية الفتاة بل ارجعوا إلى عصر الحجاب. لقد اصبح المجتمع الأمريكي مجتمعا معقدا، مليئا بكل صور الإباحية والخلاعة. إن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين، تملأ السجون والحانات والأرصفة والبيوت السرية. ان الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار قد جعلت منهم عصابات أحداث وعصابات (جيمس دين) وعصابات للمخدرات والرقيق الأبيض).
هذا رأي امريكية في الستينيات. تتحدث عن سلبيات وخطورة ما حدث في المجتمع الأمريكي من جراء اطلاق حريات بلا حدود للأفراد وخصوصا الشباب صغار السن من الجنسين. وتدفعها غيرتها على ما حدث في مجتمعها أن تنقل نتائج هذه التجارب المريرة إلى المجتمعات الأخرى التي لديها قيم وتشريع رباني، علهم يتوقفون عن الاستمرار في هذه الاستراتيجيات التغيرية ولكن للأسوأ، مقالتها في اوائل الستينيات، الآن المجتمع الأمريكي اسوأ في الجوانب الأخلافية. وكل يوم نسمع ونقرأ عن مزيد من التفسخ الاخلاقي ابتداء من انتشار المخدرات حتى بين طلاب المراحل الابتدائية وانتشار الشذوذ بل السماح في بعض الولايات الأمريكية بالزواج بين الشواذ!!
ولا ننسى الخطاب الذي وجهه كاتب أمريكي لبعض المسؤولين يحذرهم من تفشي حمي التغريب في المجتمع لأنهم عانوا من نتائجها المدمرة على بنية الاسرة وتفتيتها وبالتالي خلخلة المجتمع.
وفي السياق نفسه من حمي (التقليد وغرس قيم غربية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية) على مختلف الأصعدة وفي جميع الجوانب الاجتماعية سنجد اننا تدريجيا بهذا التقليد المستمر واللا محدود سنتخلى عن هويتنا الإسلامية وعن ضوابط التشريع الإسلامي الذي هو الميزان لكل التصرفات اليومية ناهيك عن المسائل الأكبر العقدية التي هي المؤشر على التزامنا وتمسكنا بشريعة السماء وليست من صنع بشر وأيضا من صفحات التاريخ القريب في تركيا ذكر أن غليوم الثاني امبراطور ألمانيا وتركيا احب اعضاء جمعية الاتحاد والترقي أن يظهروا له تمدنهم فأخرجوا بعض بنات المدارس لاستقباله وهن متبرجات، قدمن له باقات الأزهار، فاستغرب لما رآه، وقال للمسؤولين انني كنت آمل أن اشاهد في تركيا الحشمة والحجاب بحكم دينكم الإسلامي، وإذا بي اشاهد التبرج الذي نشكو منه في اوربا ويقودنا ألي ضياع الأسرة وخراب الأوطان وتشريد الأطفال)!!
ونستعيد هنا الحرص على اقحام النساء المسلمات في كل المواقع ليقال عن مجتمعاتنا المتخلفة اقتصاديا والعالة على منتجات المصانع الغربية شرقا وغربا أنها مجتمعات متحضرة!!
والآن هناك الخطر الأكبر الذي ما زلنا لا نتعامل معه بمستوى خطورته على كيان الأسرة ثم المجتمع من خلال أجندة اتفاقية (السيدوا) وغيرها من المواثيق الدولية. التي ترفض حقيقة وجود اختلاف أو تمايز بين الجنسين، وتتبنى مصطلح النوع الاجتماعي (Gender) بديلًا لمصطلح ذكر وأنثي وذلك لإلغاء جميع التشريعات والمفاهيم المترتبة على الجنس والدعوة إلى تماثل المرأة التام مع الرجل في الأدوار والموارد وقد سعت الأمم المتحدة إلى إرساء هذه القواعد الكونية للتوجيه والسيطرة على السلوك الإنساني بصفته الفردية، خارج إطار الأسرة والمجتمع. وذلك من خلال عقد المؤتمرات للخروج بمواثيق واتفاقات تكون ملزمة للبلدان التي تصدق عليها.
** التحضر الحقيقي يكمن في إيفاء الإنسان حقوقه الشرعية كاملة غير منقوصة وليس في تحويل نسائه إلى جزرة تستخدم لتقدم هش سرعان ما تجرفه رياح التغيير الأصلية!!
أكاديمية وكاتبة
Nora23ster@gmail. com
النتائج الخطيرة للتقليد في قضايا المسلمات
تاريخ النشر: 02 مارس 2012 01:18 KSA
من يقرأ تاريخ التغير الاجتماعي الذي مر بمعظم المجتمعات العربية بعد إقحام النساء في العمل دون مراعاة لتحقيق البيئة الآمنة لهن، ثم لأسرهن خلال فترة تغيبهن في العمل، سيجد أنه تغير لم يكن إيجابيًا في م
A A


