لم أكن أعرف أن الاستثمار الأجنبي امتد حتى وصل إلى الشقق المفروشة، حتى اطّلعتُ على ما نُشر يوم 10/1/1433هـ، 5/12/2011م عمّا دار من نقاش في الملتقى الأول للوحدات السكنية المفروشة، وما ورد أنه سُحبت (450) ترخيصًا استثماريًّا أجنبيًّا لشقق مفروشة في مكة المكرمة والمدينة المنورة لعدم ممارستهم للنشاط، وتساءلتُ في نفسي: إذًا كم عدد المستثمرين الأجانب الذين مارسوا النشاط؟!.
عندما تشاهد المحلات التجارية حول المسجد الحرام، والمسجد النبوي لا تكاد ترى بائعًا من المواطنين إلاَّ القليل من بائع الذهب، إلى بائع التمر، والسُّبَح، فهل هؤلاء مستثمرون.. أم متستَر عليهم؟ وأرجو ألاّ يكون بائعو كل شيء بريالين مستثمرين أيضًا.
شكا المستثمرون السعوديون في الشقق المفروشة من السعودة، ونقص التمويل، وبرروا النقص بعدم استقرار السعودي في الوظيفة، وندرة الكفاءات المناسبة، وعدم تدريب المستثمر للمواطن، وعدم منحه ميزات، وطالب المستثمرون بعدم منح الموظف السعودي إخلاء طرف إلاّ بالتنسيق مع صاحب المنشأة، أمّا السعودة فهي شنشة تتكرر، ويتجاهل القطاع الخاص قلة الرواتب، وطول الدوام، وعدم إعطاء بدلات سكن، ومراعاة الجوانب الاجتماعية للمواطن الذي لا يستطيع الدوام كالأجنبي، الذي ليس له عائلة، أو منزل، أو ارتباطات اجتماعية، ويمكن حل كل ذلك بتحديد ساعات الدوام كما حددها نظام العمل، وإعطاء الميزات المعطاة للأجنبي من بدلات، وحتى نسبة من الربح، ولابد من وجود عقد واضح يحدد حقوق الطرفين، بحيث يُشعر كل طرف الآخر قبل مدة كافية في حال الاستغناء عن العامل، أو رغبة العامل في ترك العمل.
استوقفني ما أدلى به أحد المشاركين من أنه بدأ تدريب الشباب منذ (8) أشهر على مهنة الاستقبال، فهل سيبقى السعودي موظف استقبال، أو علاقات في الفنادق، أو الشقق المفروشة، وأين بقية الوظائف.. أم الاستقبال سيصبح رديفًا لوظائف الحراسة في أكثر الشركات؟ وهل الأجنبي -الذي يأتي وهو لا يعرف شيئًا- أكثر قدرة من المواطن.. أم أن البحث عن الأرخص والأكثر طواعية للمستثمر؟!.
عندما تسأل أحد المستثمرين عن شروط المستثمر الأجنبي في قطاع الوحدات السكنية، وهل هي الشروط نفسها للمستثمر السعودي؟ كان الجواب أن هناك شروطًا إضافية تُطلب من الأجنبي، كامتلاكه شركة في بلاده في هذا القطاع، والتساؤل هل مَن يملك شركة ناجحة في بلاده بحاجة للتغرّب؟ أم أن المطلوب شهادة فقط؟ وما أسهل الحصول عليها!
الاستثمار الأجنبي عُلقت عليه آمال بأن تأتي شركات كبيرة فتفتح مصانع، وتوظّف الشباب السعودي، وليس الاستثمار أن يأتي الأجنبي فيستأجر عمارة ليؤثثها، ويجني أرباحًا، وقد يستقدم عاملين من بلاده، فهذا ليس باستثمار بل نزع فرص عمل من المواطنين لآخرين باسم الاستثمار، وهو ليس باستثمار إلاّ في حالة إحجام المستثمر المحلي عن هذه المهنة فعند ذاك يكون المبرر مقبولاً.
ثم إن التسهيلات المعطاة للأجنبي في استخراج التصريح لا تعطى للمواطن، فالأجنبي ينهي جميع إجراءات التصريح من مكان واحد، أمّا السعودي فيتنقل من إدارة إلى إدارة، وكل إدارة معاملة جديدة قد تأخذ شهورًا، ولو وحّدت جهة إصدار التراخيص لسهل الإجراء على المواطنين.
وظائف الفنادق الكبيرة، والوحدات السكنية من أهم الفرص للاستثمار من المواطن، وإيجاد فرص عمل لطالب العمل، وليس فيها صعوبة، وإن وجدت فيمكن إعطاء القروض، وتسهيل توظيف السعوديين، ووضع ضوابط لترك العمل، وفتح دورات تدريب وتأهيل، فليس المواطن (مستثمرًا أو عاملاً) بأقل من الأجنبي لا قبل العمل ولا بعده، ولابد من كشف المتسترين إذا كان الاستثمار ظاهريًّا لمواطن وباطنيًّا لأجنبي.
المواطن أحق بالاستثمار وأحق بالعمل، وأحق بالإقراض وأحق بالتدريب، ولابد أن يكون الاستثمار في مجالات تستدعي جلب مال، وتوظيف سعوديين، وتدريبهم، أمّا بغير ذلك فالاستثمار فائدته للمستثمر الأجنبي وحده، وأي استثمار لا يجلب صناعة أو تقنية، أو عملاً أو تدريبًَا فليس باستثمار نافع.
المستثمر الأجنبي في الشقق المفروشة
تاريخ النشر: 05 مارس 2012 00:24 KSA
لم أكن أعرف أن الاستثمار الأجنبي امتد حتى وصل إلى الشقق المفروشة، حتى اطّلعتُ على ما نُشر يوم 10/1/1433هـ، 5/12/2011م عمّا دار من نقاش في الملتقى الأول للوحدات السكنية المفروشة، وما ورد أنه سُحبت (450
A A


