Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مدينة «مدينة» !

‏ترعبني مدينة مثل « الرياض « بضخامتها ، وأسمنتها ، وطرقها السريعة ، وقدرتها العجيبة على سرقة الوقت .

A A
‏ترعبني مدينة مثل « الرياض « بضخامتها ، وأسمنتها ، وطرقها السريعة ، وقدرتها العجيبة على سرقة الوقت .
وعلى النقيض : بإمكانك أن تبني علاقة مع مدينة صغيرة لا قيمة لها على الخارطة ، ولا تحفظ اسمها المكاتب السياحية ، ولا توجد لها أي أهمية سياسية او اقتصادية .. تحبها لأسباب لا تعرفها ، بالضبط مثلما « تستلطف هذا البني آدم .. وتكش من آخر « وكلاهما لأول مرة تلتقي به !
في « رفحاء « أشعر أن اليوم ٢٤ ساعة أو يزيد قليلاً !
في الرياض .. كأن اليوم الواحد ١٠ ساعات ، وترى الناس يركضون بقلق لإنجاز ما يجب إنجازه في ٢٤ ساعة .
هناك مدينة تستطيع أن تبني علاقة مع شوارعها وأزقتها وروحها قبل أن تصل إلى ناسها .
وهناك مدينة - حتى ولو منحتك المنزل وامتلكت هويتها - تشعر أن الغربة تطاردك فيها !
بعض المدن تشعر أنها مصنع كبير أو شركة ضخمة ، وجميع سكانها : عمال ..
لا وقت للحياة ، لا وقت للفرح ، لا وقت لالتفاتة بسيطة ..
فالالتفاتة من الممكن أن تتسبب بعطل في ماكينة المصنع !
هناك مدن تفرح بالمطر ..
وهناك مدن تغرق بالمطر ..
وهناك مدن تكثر فيها الحوادث المرورية وقت المطر .
المدن : نساء .
هناك امرأة على بساطتها وفقر ملابسها تستطيع أن تخطف قلبك ..
وهناك امرأة رغم هيبتها وفخامتها وثراء ما ترتديه من ملابس فاخرة لا تستطيع أن تزيد في إيقاع قلبك نبضة واحدة.
أعترف ، العلاقة بيني وبين مدينة الرياض علاقة»فصلية «رغم أن كثيرا من الذين أحبهم يقيمون هنا ... ولكن :
في مارس وطقسه الرائع ، وفي توقيت معرض الكتاب .. تصبح الرياض أجمل .
تتحول الى صبية حلوة تحمل كيس الكتب ..
تفتح نوافذ عقلها لكل الهواء القادم من كل الجهات..
لا يرعبها التفكير رغم رعب التكفير ..
تنفض الغبار الذي تراكم في ممرات الروح من آخر عاصفة رملية ..
هذه الرياض أحبها ، وأغني لها مع بدر بن عبدالمحسن :
آه ما أرق الرياض .. تالي الليل .
وأتمنى لو استطيع أن أغيّر في المقطع .. وأقول :
آه ما أرق الرياض .. في كل الأوقات .
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store