تعيش الكرة السعودية هذه الفترة واحدة من أسوأ حالاتها،وهذه الحالة ليست وليدة اللحظة بقدر ما هي تراكمات لأخطاء متواصلة أدت إلى أن تحول وصولنا إلى كأس العالم – على سبيل المثال لا الحصر– إلى أُمنية بعد أن كان مقعدنا محجوزاً باسمنا وعلى البقية المنافسة على بقية المقاعد، بل وصل طموحنا إلى المنافسة التي أقنعنا أنفسنا أننا أهلٌ لها، وليس المشاركة في حد ذاتها.
إن المتتبع لمسار الانحدار الذي طال مسيرتنا الرياضية يلحظ أن ثمة عدم وضوح في التخطيط،وإهمالاً غير مُبرر للفئات السنيِّة المتمثلة في منتخبي الناشئين والشباب اللذين كانا مصدر تمويل نوعي للمنتخب الأول باللاعبين الموهوبين، ناهيك عن أنه وخلال عقدين من الزمن لم نُشاهد إنشاء مُنشأة رياضية تُعطي بصيص أمل أن لدى الرئاسة العامة لرعاية الشباب خططاً مُبرمجة في هذا السياق،وما أستاد جدة الدولي الذي اعتمد في1410 وأُعلن عنه في المباراة النهائية لكأس الملك بين النصر والتعاون إلا مثال على عدم الإنجاز،وإلا هل يُعقل أن مدينة في مكانة جدة لا يتوافر فيها أُستاد دولي،في الوقت الذي نُشاهد منشآت على أحدث المستويات في مدن لا تُقارن بها لا تاريخياً ولا اقتصادياً؟!
لستُ متفائلاً بقرار استقالة اتحاد الكرة - رغم جُرأته وأسبقيته - لأنني أرى أنه امتصاص لغضب الجماهير التي تجرعت كأس المرارة جراء غياب منتخب بلادها عن المشاركة في أكبر محفل عالمي لا أكثر ، كما أن تغيير الأشخاص - فقط - دون تغيير جذري في السياسة العامة للحركة الرياضية، وتجديد آليِّات عملها ، واستقطاب الكوادر الشابة المؤهلة لقيادة العمل المحلي والإقليمي والدولي في الحقل الرياضي، والاهتمام بالناشئة من خلال رسم استراتيجية تأخذ في الاعتبار الرياضة المدرسية كإحدى الوسائل التي تُركز عليها في تشكيل قاعدة صلبة تنطلق منها ، لن يكون مُجدياً ولن يتحقق ما تتمناه الجماهير الرياضية المكلومة في كُرتها، بقدر ما يُعيدنا للدوران في الحلقة المُفرَغة التي تبددت على إثرها كل الأحلام الوردية التي رسمناها في غفلة من الغياب عن الواقع المؤلم.
***
وصلني رسالة مؤلمة من مُعلمة بإحدى الروضات التابعة لتعليم الطائف، تقول فيها إن زوجها – مُعلِّم أيضاً - توفاه الله يوم 8/3/1433، وكنساء المسلمين أرادت أن تقوم بما فرضه الله عليها من العِدة، ولكنها تفاجأت بأنها مُلزمة بالدوام - نظاماً - في اليوم التالي في مدرستها، وبعد الاستفسار تبيِّن لها أن السبب في ذلك أنها متعاقدة وليست مُثبتة على وظيفة رسمية،على الرغم أنها من المشمولين بالقرار الملكي القاضي بتثبيت كل من كانت على رأس العمل متعاقدة وقت صدور القرار،الأمر الذي يعني أن تثبيتها مسألة وقت لا أكثر.
المُلفت في الأمر هو تعارض النظام مع الشرع؛على الرغم من أن كل تنظيماتنا مُستمدة منه،والمؤلم أن الحل الوحيد الذي أشار به عليها مسئولو التعليم بالطائف هو أخذ إجازة بدون راتب؛مما يعني فقدانها لمصدر دخلها الوحيد في ظل تأخر صرف راتب زوجها المتوفى من مصلحة التقاعد، وللعلم فقط أن هذه الأسرة تتكون من خمسة أبناء أحدهم معاق ومسكنهم بالإيجار.
أنا لا اُحمِّل تعليم الطائف تبعات هذه المأساة بقدر ما أُحملها لواضعي الأنظمة التي يجب أن تُراعي كل الحالات،فلربما في مناطق أخرى حالات مُشابهة لحالة المعلمة في زوجها وفي راتبها.
حَل الاتحاد السعودي .... ومنع المُعلمِة المُعتدَّة
تاريخ النشر: 11 مارس 2012 02:41 KSA
تعيش الكرة السعودية هذه الفترة واحدة من أسوأ حالاتها،وهذه الحالة ليست وليدة اللحظة بقدر ما هي تراكمات لأخطاء متواصلة أدت إلى أن تحول وصولنا إلى كأس العالم – على سبيل المثال لا الحصر– إلى أُمنية بعد أن
A A


