تتجه أنظار الشعوب العربية يوم الخميس القادم إلى بغداد التي تحتضن القمة العربية في نسختها الجديدة ، وكعادة كل القمم العربية السابقة التي تتكرر فيها أسطوانة أنها تُعقد في ظروف دقيقة وحساسة ، إلا أن مصداقية هذه العبارة في الوقت الحالي – مقبولة – لما شهده ولا زال يشهده واقعنا العربي من تحولات جذرية على المستوى السياسي الذي يُعتبر بداية لتحولات لاحقة في الكثير من المجالات ؛ نظراً لما يحمله القادة الجدد من فكر وإيدلوجيا تُحركهم نحو تطبيق رؤاهم التي يرون أنها المُنقذة للتدهور الحاصل في البلدان التي تسلموا فيها زمام الأمور.
ومع أن هذه النظرة يشوبها – دائماً - الإحباط من قبل الشعوب العربية ؛ ليقينهم التام بأن هذه القمم لا يعدو كونها احتفائية يتصارع فيها معظم القادة العرب حول قضاياهم المصيرية بشكل أكثر من خروجهم فيها بقرارات تنعكس إيجابياً على واقعهم المتأزم معيشياً وسياسياً ؛ فالمُتتبع لكل مُخرجات القمم العربية السابقة لا يجد إلا توصيات لا تُسمن ولا تُغني من جوع ؛ خاصة إذا ما أخذنا الأرضية السابقة للقمة بعين الاعتبار ، فالرؤى متباينة حد الخلاف ، والتوجهات تخضع للمصالح الذاتية على حساب المصالح العامة ، الأمر الذي يعني أننا أمام حل وتجاوز معوقات الإئتلاف الثنائي أولاً ، وبعدها يبدأ العمل المُشترك في تناول القضايا الاستراتيجية للعمل العربي التي من أجلها تم عقد هذا الاجتماع ؛ لذا أرى أن يتم القفز على الاختلافات الثنائية حول بعض القضايا وتحييدها تماماً ، والبعد عن الإغراق في النزاعات الداخلية للدول ، والتركيز على الأزمة الحقيقية التي تواجه الأمة العربية المتمثلة في ضبابية الرؤية حيال المستقبل العربي، وعدم توافر خارطة طريق مُتفق عليها عربياً سابقاً ، ناهيك بعد تغيِّر الأنظمة السياسية في الدول التي طالها ما يسمى بالربيع العربي ، بل إنني أعتبر أن هذا التغيير فرصة سانحة للعرب لإعادة تشكيل الصورة النمطية التي رُسمت عن هذه القمم في الذهنية العربية والإقليمية والدولية من خلال تفعيل القرارات الصادرة عنها ، وجعلها واقعاً يتعاطاه المواطن العربي البسيط ، لا أن ينتهي مفعولها بعيد مغادرة القادة قاعة الاجتماعات ، وتبقى حبيسة الأدراج تلوكها الألسن وتتناولها الأقلام بالتحليل والتأويل دون وجود أثر لها على أرض الواقع ، ولا ننسى في هذا السياق ضرورة إعادة هيكلة الجامعة العربية ، باعتبارها الذراع التنفيذي لكل ما يصدر عن هذه القمم عن طريق منحها الصلاحيات الكاملة في تفعيل دورها الاستراتيجي ، وعدم الاكتفاء بالدور الروتيني لها والمتمثل في توجيه الدعوات وتنظيم المؤتمرات ، بل يجب تخويلها حق متابعة وتنفيذ توصيات القمم ، إضافة إلى محاسبة الجهة غير المتعاونة وفق خطة تُعد لهذا الغرض ، ويلتزم بها كل الأطراف.
كل هذه الطموحات يسبقها تشاؤم نتيجة تزعزع الأمن في العراق، والخوف من عدم قدرة الحكومة العراقية على توفير أقصى درجات الحماية للقادة العرب ووفودهم المرافقة ، فرغم التطمينات المتتالية من قبل الجانب العراقي إلا أن سلسلة التفجيرات تتوالى هناك ، وكأنهم يقولون: رغم تعزيزاتكم الأمنية إلا أننا قادرون على تخطيِّها واختراقها.
الأمل يحدونا في أن تكون قمة بغداد مُنعطفاً حقيقياً للعمل العربي المُشترك ، وأن تكون توصياتها بداية لعهد جديد يعكس أننا أمة قادرة على الفعل بعد أن شاع عنا القول.
هل تُحقق قمة بغداد طموحات الشعوب العربية ؟!
تاريخ النشر: 25 مارس 2012 03:02 KSA
تتجه أنظار الشعوب العربية يوم الخميس القادم إلى بغداد التي تحتضن القمة العربية في نسختها الجديدة ، وكعادة كل القمم العربية السابقة التي تتكرر فيها أسطوانة أنها تُعقد في ظروف دقيقة وحساسة ، إلا أن مصدا
A A


