في يوم 7/4/1433هـ كانت لي زيارة عمل إلى رابغ، وكانت الصورة الذهنية عن رابغ هي صورتها عندما كانت محطة استراحة للمسافرين من مكة المكرمة أو جدة حيث يحطون الرحال هناك في مقاهيها المتواضعة، إن لم يقفوا في مستورة، حيث اشتهرتا آنذاك بسمك الشعور الجيد، كما اشتهر آنذاك البطيخ اليفاوي الذي يُصدَّر من وادي رابغ ومن الخَبْت إذا هطلت الأمطار، تلك صورة ليست ببعيدة عن صورة رابغ عند الرحالة المسلمين المرافقين لقوافل الحج حينما أصبحت رابغ محطة للقوافل في القرون المتأخرة وبخاصة حين اختل الأمن في البحر الأحمر وسواحله فصارت القوافل تسير في الداخل ومن محطاتها رابغ، وإن كانت رابغ في أخريات العهد العثماني صارت بها قلعة عسكرية وبرز ميناؤها من أهم الموانئ وشهدت أحداثاً تاريخية ليس المقام مقام حديث عنها.
كانت رابغ عند الجغرافيين العرب القدماء لا تذكر إلا بصفتها وادياً يقطعه ركب الحجج، ومدينة رابغ منسوبة إليه وصارت شهرتها مدينة أو محطة للحجاج أكثر من شهرة وادي رابغ المعروف بمزارعه وخصبه، غير أن رابغ التي رأيتها لم تعد القرية أو المحطة للحجاج قديماً وللمسافرين مع أول طريق مزفت يربط مكة وجدة بالمدينة المنورة، بل صارت رابغ مدينة كبيرة تفوق صورتها التاريخية، ففيها الشوارع الفسيحة والعمارات الكبيرة، والمساكن الحديثة، ومصافي البترول والمدن الصناعية ومستقبلها يبشر بما هو أكثر في ظل التنمية الحديثة، وبخاصة إذا ما أخذ بما رآه سمو أمير منطقة مكة المكرمة عند زيارته لها يوم 28/4/1433هـ من أنها ستكون وجهة سياحية وأن يستفيد المواطن المحلي من المدينة الاقتصادية وبترو رابغ، وإذا ما تم ذلك فسيكون هناك حراك اقتصادي واجتماعي شبيه بما صنعته أرامكو في المنطقة الشرقية.
ومن أكثر ما سينمي رابغ هو أن يتحول فرع جامعة الملك عبدالعزيز في رابغ إلى جامعة حيث توجد عدة كليات وعدد كبير من الطلاب والطالبات، وما نشر في الصحف من ترسية المستشفى الجامعي ذي الثلاث مئة سرير، والجامعة هي التي تؤسس للتنمية الاجتماعية وبخاصة الخدمات الصحية إذا ما تخرج أطباء وممرضون وغيرهم من العاملين في المجال الطبي، وهيئت لهم الوظائف. فإن هؤلاء سيكون أكثرهم من أهل محافظة رابغ وإذا تخرج خريجو الجامعة فسوف يفضلون العمل في مستشفيات المحافظة ومستوصفاتها، كما أن خريجي التخصصات الأخرى سوف يسدون الحاجة من الوظائف في المدن الصناعية وبترو رابغ، وفي الوظائف الزراعية وغيرها، وبذلك ستتاح الوظائف للشباب بعد تأهيله في الجامعة بمختلف تخصصاتها.
الجامعة صرح علمي يؤهل للعمل، ويرسي التنمية، ويبعث حراكاً في الحياة، ويخدم البيئة، وبخاصة في الأمور الصحية العلاجية والوقائية، والعلم هو الذي ينير الحياة، ولذا فإن الأمل ألا يطول الزمن عن إعلان فرع جامعة الملك عبدالعزيز في رابغ جامعة مستقلة، كما حصل في عدة فروع للجامعات، فالاستقلالية تعطي دفعة قوية للجامعة، وتمكنها من استيعاب أكثر للطلاب والطالبات، وتخفف العبء عن جامعتي الملك عبدالعزيز وأم القرى، وقبل ذلك وبعده تكون لها إدارة مستقلة تخطط لها وتديرها بما يطورها وهو أمر لا يتحقق في إدارة الفرع مهما بُذل من جهد، جامعة رابغ أمل لسكان رابغ، فهل يبزغ فجره قريباً؟!.
فاكس: 012389934
جامعة رابغ
تاريخ النشر: 26 مارس 2012 03:54 KSA
في يوم 7/4/1433هـ كانت لي زيارة عمل إلى رابغ، وكانت الصورة الذهنية عن رابغ هي صورتها عندما كانت محطة استراحة للمسافرين من مكة المكرمة أو جدة حيث يحطون الرحال هناك في مقاهيها المتواضعة، إن لم يقفوا
A A


