Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

هل يُنتظر كارثة جديدة في الأسهم؟!

استمعتُ إلى ناصحٍ في إحدى الإذاعات ينصح المواطنين بعدم الاندفاع في موجة سوق الأسهم الجديدة، ويذكرهم أن الليلة أشبه بالبارحة في توقّع تكرار كارثة الأسهم عام 2006م، التي أتت على مدّخرات كثيرٍ من المواطن

A A
استمعتُ إلى ناصحٍ في إحدى الإذاعات ينصح المواطنين بعدم الاندفاع في موجة سوق الأسهم الجديدة، ويذكرهم أن الليلة أشبه بالبارحة في توقّع تكرار كارثة الأسهم عام 2006م، التي أتت على مدّخرات كثيرٍ من المواطنين، بل على أصول ما يملكون، وعلى مساكنهم عندما باعوا منازلهم ركضًا وراء الربح السريع المرتفع من تداول الأسهم، ثم وجدوا أنفسهم «كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا».
وممّا شاع بين كثير من المواطنين (غنيّهم وفقيرهم) السعي وراء الربح السريع والسهل أحيانًَا، ولذا لا يفكرون في العواقب، وإلاّ فكارثة الأسهم عام 2006م مازال الناس يعانون من آثارها، ولكن الأماني دفعت بعضهم إلى الجري وراء أمل أن يعوضوا خسائرهم السابقة دون أن يفكروا أن الهوامير الذين رفعوا الموج عام 2006م هم من يرفعونه الآن ليتكسّر في لحظات فيجدوا أنفسهم قد وقعوا في الشراك مرة أخرى.
قرأت لبعض الزملاء الذين كتبوا مشفقين على محدودي الدخل الذين اندفعوا في موجة الأسهم العاتية خوفًا عليهم من تكرار الكارثة، ولكن ذلك غير كافٍ فلابد من تدخل الجهات الرسمية وحماية المواطنين الذين يدفعهم الأمل أو اللهاث وراء الكسب السريع السهل دون أن يملكوا الخبرة الكافية، أو المعرفة بما يجري في سوق الأسهم، وما يتوقع له من مفاجأة غير سارة.
يُحمد لرئيس غرفة جدة تحذيره حينما صرّح لـ (المدينة) 3/5/1433هـ «أن ما يجري حاليًّا في سوق الأسهم سيؤدي إلى كارثة جديدة أشبه بما حدث في عام 2006م، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًّا هو مجرد مضاربات ليس لها أسس اقتصادية مقنعة، وأن اندفاع الناس إلى هذه المضاربة سوف يتسبب في تكبدهم خسائر كبيرة عند الانهيار»، وهذا كلام من خبير، وإن كان الأمر من الوضوح إلى درجة تنذر بأن ما حصل سابقًا سيحصل الآن ما لم تتدارك الجهات المسؤولة، وهي تعرف أن ما يحصل الآن مضاربات سوف يدفع ثمنها ذوو الدخل المحدود، الذين دفعوا بمدخراتهم إلى السوق، أو عادوا إلى قروض البنوك، أمّا المضاربون، أو هوامير الأسهم فسيخرجون بالأرباح كما خرجوا بها عام 2006م، حينما زادت مدّخراتهم ولكن من خسائر الصغار.
حتى صناديق الاستثمار في البنوك خَدَعَت الناس عام 2006م حينما قالت: إن المضاربات إسلامية وأن لديهم خبراء في إدارة الأموال، وعند الانهيار وجد المستثمرون أن رؤوس أموالهم قد أصبحت هباء منثورًا، ولم يجدوا من أولئك الخبراء إلاّ الحرص على أموال البنوك، وأخذ ما بقي من رأس المال والمطالبة بتسديد القروض، بل لم يُشعروا المستثمرين بالخسارة إلا بعد أن احتاجوا إلى المطالبة بالتسديد، ولم تكتفِ تلك الكارثة بخسارة المال، بل امتدت إلى الأضرار الصحية النفسية لمن دخلوا حلبة سوق الأسهم.
ما يجري في سوق الأسهم ليس أمرًا حقيقيًّا، بل فيه اندفاع وخداع لمتوسطي الدخل، والتاريخ دروس وعبر، والكارثة السابقة مازالت شاخصة، فهل سيتم تجاهل الواقع إلى أن تقع الفأس في الرأس، وتتكرر كارثة عام 2006م؟ وعند ذاك سيُقال إنها كسيول جدة جاءت فجأة، وبكثافة فاقت التوقعات، هناك أزمة تحتاج إلى قرار مبادر، فهل يُستبان النصح قبل ضُحى الغد؟!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store