اعتقد – جازماً – أن الأجيال السعودية التي تنعم بالحياة الآن لا يمكن أن تنسى نكسة ، بل قل كارثة سوق الأسهم التي حدثت في عام 2006 م ؛ وخلَّفت وراءها آثاراً اقتصادية واجتماعية ونفسية وصحية لا زالت تُخيِّم بظلالها على المجتمع السعودي حتى هذه اللحظة ؛ لأن أغلب عملاء سوق الأسهم – آنذاك – مقترضون من البنوك والذين لا زالوا يسددون مديونياتهم المُتراكمة خلال السنوات الماضية .وقد تكون لهذه الحقبة المؤلمة من التعاطي غير الواعي مُبرراته التي إلى – حدٍ ما – مقبولة في ذلك الوقت ؛ نتيجة لانعدام الخبرة في مجال الاستثمار في البورصة ، وعدم وجود آلية واضحة المعالم يعمل من خلالها المستثمرون – الغُشم – ناهيك عن عدم توافر جهة رقابية تحمي صغارهم من الهوامير الذين تلاعبوا بالسوق ، ولَّونُوه حسب مصالحهم الشخصية ؛ فمتى ما أرادوا له الاخضرار كان لهم ذلك ؟ ومتى ما أرادوا له الاحمرار تحقق لهم أيضاً .هذا الماضي المؤلم الذي لخصتُ تداعياته أعلاه دفعني إلى اجتراره النشاط الملحوظ هذه الأيام لسوق الأسهم السعودية ، والتسويق غير المنطقي لها ، والعزف على وتر تعويض الخسائر السابقة التي تكبَّدها المستثمرون ، وملاءمة المناخ الآن جراء توافر الخبرة الكافية في هذا المجال ، والتصحيح وما أدراك ما التصحيح ، ووجود هيئة لسوق المال ستحمي صغار المستثمرين متى ما سولَّت للهوامير أنفسهم العودة إلى تجفيف منابع ثروة البسطاء .كل هذه الأساليب التي يَسوقُها المروجون لإعادة النبض لعقارب ساعة السوق التي عندما تُقرَع تتحرك معها نبضات قلوب كافة شرائح الشعب الذي وضع في دهاليزها – تحويشة العمر – ويطمح من خلال مكاسبها أن يُحسِّن من مستوى معيشته ، ويُنوِّع من مصادر دخله المحدودة ، ولكن هيهات هيهات العقيق ، فالتطلع للمكسب – الوهمي – أضاع رأس المال – الحقيقي - .لذا يجب عدم الانسياق خلف المانشيتات الدعائية المُسوِّقة لعدم الخوف من الولوج إلى إعادة المضاربة في سوق الأسهم بغير وعي جمعي يعكس أن ثمة درسا ما أُسُتقيَ من التجربة المريرة السابقة ، إضافة إلى ضرورة سن قوانين وتشريعات صارمة تُجرِّم من يستهدف التلاعب بمداخيل الناس المادية ؛ بحُجة أن هذه سوق تخضع للربح والخسارة ، متناسين أن أخلاقيات التجارة في مدلولها الإسلامي تُحرِّم مثل هذا التعاطي السلبي المبني على الخِداع والتدليس ، كما يجب أن يُجابه جشع البنوك بحزم والمتمثل في روزنامة الخدمات المُقدَّمه لعملائها سواءً أكان ذلك على شكل قروض أم تسهيلات ، والتي تضمن – أقصد البنوك - قبل منحها حقوقها كاملة مُضافا إليها الفوائد المُتفق عليها ؛ وفق عقود تخدم مصالحها متى ما أحسَّت أن انهياراً سيطال سوق الأسهم عن طريق ما هو متعارف عليه بتسييل المحافِظ ، دون الرجوع للعميل أو إشعاره بذلك ، بل الأدهى أن يخرج العميل مديوناً للبنك ؛ نظراً لأن المبلغ المُسيَّل لا يُغطي التمويل الممنوح للعميل ، وهذا يعني موتاً وخراب ديار .لا أهدف من طرحي السابق إلى تحجيم صغار المُستثمرين من الدخول إلى هذه السوق المُخيفة ولا التشهير بكبارهم ؛ بقدر ما أهدف إلى التنبيه إلى أخذ الحيطة والحذر من التعامل غير الواعي مع تحركات السوق الحالية ، وتعاملاتها غير المضمونة لكي لا تتكرر المأساة ، ويتضرر المجتمع كبنية قبل تضرر أفراده .
صحوة الأسهم... وغفوة الضمير !!
تاريخ النشر: 08 أبريل 2012 05:11 KSA
اعتقد – جازماً – أن الأجيال السعودية التي تنعم بالحياة الآن لا يمكن أن تنسى نكسة ، بل قل كارثة سوق الأسهم التي حدثت في عام 2006 م ؛ وخلَّفت وراءها آثاراً اقتصادية واجتماعية ونفسية وصحية لا زالت تُخ
A A


