Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

السودان خسر نفطه و لم يظفر بالسلام

السودان شأنه شأن العديد من الدول العربية مستهدف من قبل القوى العالمية تحت مسميات و ذرائع مختلفة فمن تفتيت البلاد من خلال التصويت على انفصال السودان في 2011 م المدعوم من الدول الغربية المسيحية و إسرائي

A A
السودان شأنه شأن العديد من الدول العربية مستهدف من قبل القوى العالمية تحت مسميات و ذرائع مختلفة فمن تفتيت البلاد من خلال التصويت على انفصال السودان في 2011 م المدعوم من الدول الغربية المسيحية و إسرائيل اليهودية رغم إحتوائه على النسبة الأكبر من الثروة النفطية السودانية التي يحتاجها بلد فقير كالسودان للإنفاق على التنمية و التطوير و التي كان من الواجب عدم التفريط فيها رغم كل التدخلات الأجنبية ، مروراً بمزاعم الإبادة الجماعية بدارفور وإستصدار الحكم من الجنائية الدولية بالقبض على و محاكمة رئيس السودان عمر البشير على خلفية الإبادة الجماعية المزعومة بدارفور ، إلى الحركات الإنفصالية بشرق السودان التي تؤججها ذات الجهات. ذنب السودان و خطيئته الكبرى التي ألبت عليه القوى العالمية ظاهرةً و خفية هو إعلانه بهويته الإسلامية و لتطبيق الشريعة الإسلامية. و سرعان ما تحولت دولة جنوب السودان إلى كيان معادٍ و غازٍ للشمال الذي كان بالأمس القريب جزءاً منه ، فغزت القوات الجنوبية و احتلت منطقة هجليج في ولاية كردفان السودانية و التي تحتوي على أكبر حقول النفط السودانية و تنتج قرابة 115,000 برميل نفط يومياً و يعتبر فقدانها بمثابة كارثة اقتصادية بالنسبة للسودان ناهيك عن انتهاك سيادته على أراضيه ، وفقدانه لهيبته بين الدول و الشعوب و ربما خطوة على طريق تمزيقه إلى دويلات صغرى متناحرة.
و لعل سيلفاكير وجد في الدعم العسكري الإسرائيلي إضافة إلى الاضطراب الشديد الذي تعيشه المنطقة ممثلاً في تداعيات الثورة السورية و الصراع العالمي الدائر حولها ، وجد فرصة سانحة لاقتطاع المزيد من أراضي السودان وثرواته الطبيعية. وليس أظهر من التحيز العالمي لصف جنوب السودان من تصريح أمين عام الأمم المتحدة الذي ساوى كالمعتاد في حالات تعامل الأمم المتحدة في قضايا المسلمين بين المعتدين و المعتدى عليهم فأعرب بان كي مون ( عن القلق إزاء تصاعد القتال بين السودان وجنوب السودان ، ودعا كلا الطرفين إلى وقف الأعمال العدائية على الفور ، وسحب قواتهما من أراضي الدولة الأخرى ، وتجنب حدوث مزيد من سفك الدماء )
و يجد السودان المخدوع بصفقة التخلي عن جنوبه الأكثر ثراءً و تخليه عن القسم الأهم من وارداته دون أن يحقق السلام المنشود ، يجد نفسه أمام إحتمالية نشوب حرب طويلة الأمد مفروضة عليه تستنزف طاقاته و تجرّئ النزعات الإنفصالية في أجزاء أخرى من السودان ، و أكبر الظن أنها ستتطور إلى حرب غير متكافئة بسبب الدعم الغربي-الإسرائيلي لصالح الجنوب المسيحي ، الذي أصبح ومنذ حين يعج بالخبراء العسكريين والاقتصاديين الإسرائيليين والغربيين. و لن تقتصر الحرب السودانية القادمة على الموارد النفطية والمواقع الجغرافية فحسب بل إن الموارد المائية ستكون هي الأخرى محل نزاع كبير بين الطرفين ، فاتفاقية مياه النيل الموقعة عام 1959 م تخول مصر الحصول على 55 مليار متر مكعب من اصل 83 مليار متر مكعب هي حصة السودان ، و من المتوقع أن دولة الجنوب إن احترمت حصة مصر حسب الإتفاقية من مياه النيل ستحاول الإستئثار بنصيب الأسد من الـ 18 مليار متر مكعب حصة السودان، لا سيما و أن إسرائيل المتحالفة مع جنوب السودان تطمع في الحصول على حصة من مياه النيل لتغطية بعض إحتياجاتها.
إن السودان اليوم على خطر شديد لا مخرج منه إلا وعي جميع القوى السياسية بما يراد بهم من فرقة و شتات و نهب للثروات ، و لا مخرج منه إلا الالتفاف حول قيادة موحدة لكي لا يضرب العدو بعضهم ببعض، و لا مخرج منه بعد عون الله تعالى دون دعم الدول العربية للسودان في مواجهة الهجمة العالمية بواجهة جنوب السودان.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store