المملكة العربية السعودية إحدى ثلاث دول إسلامية بقيت حتى الآن لا تشارك بوفود نسائية في الألعاب الأولمبية ، هي إضافة للمملكة دولة قطر و سلطنة بروناي و كلها بلاد إسلامية محافظة لم تشارك بوفود نسائية حتى الآن من منطلقات دينية و من مفاهيم حرص الإسلام على صيانة المرأة المسلمة و ليس التمييز و التحيز ضدها .
غيرت كل من قطر و بروناي كل لأسبابه الخاصة من موقفها خصوصاً قطر التي غيرت موقفها بسبب حرصها على عقد الألومبياد 2020 بها ، و تبقى المملكة دون ريب هي الشقيقة الكبرى و أعظم الدول الثلاث ثقلاً إسلامياً بها الحرمان الشريفان مهوى أفئدة المؤمنين و قبلة المسلمين و محط أنظارهم لذلك فموقفها الذي لخصه تصريح سمو الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب و رئيس اللجنة الأولمبية السعودية ( إن المملكة لا تتبنى أي مشاركة للمرأة السعودية في أولمبياد لندن صيف 2012 ) غير أنه أكد وجود مشاركات من الدارسات والمقيمات خارج المملكة هو الموقف الأهم ، علماً بأن الضغوط العالمية التي تمارس على المملكة لمشاركة المرأة ليست من قبل اللجنة الأولمبية الدولية و لكن من قبل منظمات مسيسة كمنظمة ( هيومن رايتس واتش ) .
يجتزئ البعض منا تجاوباً مع تلك الضغوط العالمية من السنة النبوية و التاريخ الإسلامي مواقف لا تنطبق على الواقع لينظّر لجواز مشاركة المرأة السعودية في الأولمبياد إستناداً على المصطلح الفضفاض «ضمن الضوابط الشرعية» ؟! كمثل الإستشهاد بالسباق الذي روته الأحاديث الصحاح بين نبي الأمة محمد صلى الله عليه و سلم و زوجه أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، فهل شهد ذلك السباق الذي تكرر مرتين جماهير المسلمين ؟ و هل التزم المتسابقون بزي رياضي معين ، أم هل نقلته الفضائيات عبر الشاشات للأعين الجائعة و الأسماع المصغية لملايين المشاهدين في كل أنحاء المعمورة. أم كان مجرد سباق بين زوج و زوجه في فضاء فسيح لا تتلصص عليه الأعين و لا تتنصت عليه الأسماع ؟
و ليت شعري كيف سنفرض على المنافسات العالمية مشاركة نسائنا و فتياتنا الإلتزام بالضوابط الشرعية التي تعتبرها الجهات المنظمة من التخلف و الرجعية و ينظرون إليها لذلك نظرة دونية ، فهل ستشارك المرأة السعودية مثلاً في مسابقات السباحة و الغطس في الألومبياد بضوابط شرعية ؟!، فإن قلنا أنها ستشارك في ألعاب دون ألعاب عدنا للمربع الأول و عدنا موضع اتهام بالتمييز ضد المرأة و يتوجب علينا تقديم المزيد من التنازلات ، و صدق الله القائل ( و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم ) .
الالعاب الألومبية في جانبها الفلسفي كناية عن احتفال تاريخي سياسي رياضي قديم جداً يعود لسنة 776 قبل الميلاد إحتفاءً بالإله اليوناني زيوس ( تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ) كانت تعقد في مدينة ألومبيا اليونانية و تذبح فيها مئات القرابين تعظيماً لزيوس استمرت لـ 1,000 سنة ثم توقفت و لم يكن يسمح فيها للنساء بالمشاركة ، و أعيد إحياؤها عام 1894 تحت إشراف اللجنة الأولمبية العالمية و أدخلت عليها الكثير من التغييرات و أصبح يشارك فيها اليوم أكثر من 200 دولة ، لكن من الهام جداً أن نلاحظ أن الشعلة الأولمبية التي يحملها الرياضيون في إفتتاح الأولمبياد ترمز كما جاء في أدبيات الألعاب إلى صلة و إستمرارية الأولمبياد الحديثة بالتاريخية أي بالوثنية. فهي في جوانبها الفلسفية من التراث الوثني اليوناني الذي لا يمت بصلة لتراث الأمة من قريب أو بعيد ، و لن ينقص منا شئ إن نحن أقصينا عنها بسبب موقفنا و رؤيتنا عدم ملاءمة مشاركة نسائنا و فتياتنا فيها ، بل نحن في مكانة عالمية تخولنا إبتكار بديل لها إن استدعى الأمر.
تعاني المرأة السعودية كما الرجل من العديد من الأمراض العصرية كمثل مرض السكر و الضغط و السمنة بسبب قلة الحركة و الإفراط في الطعام ، و تشكل الرياضة المتزنة المناسبة لسن الشخص مع التغذية السليمة أسس الوقاية منها بل و علاجها ، أوليس من الأولى لنا أن نتبنى كمجتمع ثقافة «الرياضة للجميع» منذ المرحلة الإبتدائية و حتى مراحل العمر المتقدمة بهدف الحرص على حياة صحية متوهجة للرجل و المرأة على حد سواء . فالمرأة السعودية أشد حاجة إلى ممارسة الأنواع المناسبة لها من الرياضة في مختلف مراحل عمرها بعيداً عن أعين الرجال. .
المرأة السعودية في حاجة لممارسة الرياضة وليس المشاركة في الأولمبياد
تاريخ النشر: 28 أبريل 2012 05:41 KSA
المملكة العربية السعودية إحدى ثلاث دول إسلامية بقيت حتى الآن لا تشارك بوفود نسائية في الألعاب الأولمبية ، هي إضافة للمملكة دولة قطر و سلطنة بروناي و كلها بلاد إسلامية محافظة لم تشارك بوفود نسائية حتى
A A


