Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الفانيلة البيضاء ... والركبة السوداء : جدلية العلاقة

تُمثِّل العلاقة بين طرفي معادلة الحياة – الرجل والمرأة – جدلية تتسم بالديمومة ؛ جراء رضوخها تحت طائلة ثقافة سطحية جعلت من وتيرة الخلاف تتسامى فوق البحث عن نقاط الالتقاء التي متى ما عُززت فإن تغيِّراً

A A
تُمثِّل العلاقة بين طرفي معادلة الحياة – الرجل والمرأة – جدلية تتسم بالديمومة ؛ جراء رضوخها تحت طائلة ثقافة سطحية جعلت من وتيرة الخلاف تتسامى فوق البحث عن نقاط الالتقاء التي متى ما عُززت فإن تغيِّراً جذرياً سيطال خط سير هذه العلاقة الدائمة التوتر ، بخلاف الاستمرار السلبي الذي يؤدي التمادي فيه إلى جعلها عُرضة للسخرية والتهكم ، عن طريق تقاذف التُّهم بأقذع الألفاظ ، وتصيُّد الأخطاء عند أتفه الأسباب ، وكأنهما عدوان لدودان همهما الوحيد هو الانتقاص من بعضهما البعض ، وليس التكامل الذي يُشكِّل الغاية من التعايش بينهما ، وبالتالي تحقيق التوازن المطلوب القائم على التنوع في الجنس بين كافة المخلوقات ، وليس فقط بين البشر.
قادني للإطلالة السابقة الحملات الشعواء التي اتخذت من ساحات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي مسرحاً لكتابة تفاصيلها الساذجة بالكلمة والصورة في تغييب فج للغة العقل وتغليب العاطفة للجنس دون التفكير برويِّة في تداعيات هذه التجاذبات التي لن تُحقق مردوداً يُحسب لأي طرف ، بقدر ما ستعكس هذه المراشقات اللفظية عن نمط تفكير موجه لمعالجة الخطأ بخطأ أكبر ، ونجحت هذه الحملات - للأسف - في إحداث التكتلات إما بنية الدفاع أو الهجوم في استغلال - أقل ما يُقال عنه - أنه رخيص لوسائط التقنية ، إضافة إلى تدني مستوى الوعي حول سمو العلاقة المُغلَّفة بالمودة والرحمة المنصوص عليها في القرآن الكريم ، في الوقت الذي كان يجب فيه على الطرفين إبراز حميمية العلاقة ، والعمل على البناء التراكمي الذي يُرسِّخ فهماً عميقاً للدور المُناط بكل جنس ، بدلاً من جعل الفتاة تسخر من ارتداء الشاب لما تعود عليه من لبس داخل منزله ، وتتحسُس هي ركبتيها لتتأكد من درجة سوادها أو بياضها.
لقد مثَّل الانسياق خلف هذه التفاهات - حالة سلبية - انفردنا بها عن بقية مُجتمعات العالم ، وأعطت مؤشراً على تنامي مُشكلات اجتماعية ونفسية ولَّدها الفراغ الكبير الذي يكتنف حياة الكثير من شبابنا وشاباتنا، ويقودهم إلى الانشغال بالقشور على حساب اللُب ، بل ويجعلهم لُقمة سائغة التوجيه لكل ما هو سييء ؛ نتيجة عدم وجود ما يُشبع رغباتهم ، ويُحقق طموحاتهم ، ويُشغلهم بالأهم عن المهم ، ويتعلمون من خلالها ترتيب أولوياتهم ، والبعد عن كل ما يؤزِم العلاقة بين طرفي المعادلة ، ويجعلها عُرضة للهزات غير المُنضبطة عند أول عارض يواجهها.
هذا التوتر الذي شاب العلاقة عكس قصوراً في فهم تفاصيلها، وانحداراً في مستوى التقدير لذواتهما ، إضافة إلى تجذُّر إشكالية نفسية أوصلت هذه العلاقة إلى هذا الحد غير المنطقي ، وتناسوا أن ثمة قضايا لو تم الالتفاف لها والتعاطي الإيجابي معها – سوياً أو فُرادى – لكان أفضل من توظيف قدراتهم الفكرية والتقنية في إحداث أزمة لا داعي من الخوض فيها ناهيك عن الاهتمام بها ؛ مما يعني أننا أمام مُشكلة لا بد من الاعتراف – أولاً – بوجودها ، ومن ثم أهمية البحث عن وسيلة مُثلى لمعالجتها عن طريق التوعية في القنوات التي تُستخدم لنفس غرض الإضرار بها، والتأكيد المُطلق على أنهما – الرجل والمرأة – وجهان لعملة واحدة ، وأن الانشغال بأمور ثانوية سيكون ضحيته إهمال القضايا الأساسية التي تخدم واقعهم وتؤسس لمستقبلهم ، وتوحِّد جهودهم لتجاوز الكثير من المعوقات التي ألقت بظلالها الحالكة على مفاصل حياتهم.

[email protected]
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store