Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الدرس الفرنسي: محاولة للفهم!

وقفتُ طويلاً، وأنا أتابع أحداث الانتخابات الفرنسية ونتائجها، ولستُ بصدد ما دأبنا -نحن العرب- على ترديده كلّما جاء رئيس جديد في أمريكا، أو في إحدى الدول الكبرى، عندما نبدأ في المقارنة بينه وبين الرئيس

A A
وقفتُ طويلاً، وأنا أتابع أحداث الانتخابات الفرنسية ونتائجها، ولستُ بصدد ما دأبنا -نحن العرب- على ترديده كلّما جاء رئيس جديد في أمريكا، أو في إحدى الدول الكبرى، عندما نبدأ في المقارنة بينه وبين الرئيس السابق في الموقف من قضايانا من خلال المقياس الضيق (معنا أو ضدنا)، وهو ما جرى مؤخرًا عندما سارع المحللون في وسائل الإعلام العربية إلى إجراء مقارنة بين الرئيس الخاسر ساركوزي، والرئيس الفائز هولاند، وإبداء مشاعر التفاؤل بأن الأخير سيكون أقل انحيازًا لإسرائيل، لاسيما وأن أول تصريح أدلى به بعد فوزه عبّر فيه عن تأييده لحل الدولتين.. ونسي الجميع أن بوش الابن نادى بهذا المطلب قبل نحو ثمانية أعوام، وأنه أول رئيس أمريكي يطالب بدولة فلسطينية، وكذا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عندما كان رئيسًا للوزراء في ذلك الوقت.. كما نسي أولئك أن أول زيارة خارجية للرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية كان لدولة إسلامية وليس لإسرائيل، ليتضح بعد ذلك بفترة وجيزة أن السياسة الأمريكية إزاء إسرائيل لم تتغيّر، بل ربما أن الدعم الأمريكي لتل أبيب في عهده فاق أيّ دعم سابق.
أعتقد أنه حان الوقت كي ندرك الحقيقة التي نحاول دائمًا التهرّب من مواجهتها، وهي أن القرار الصادر عن حكومات الغرب لبس له علاقة بمزاجية الرئيس، فالقرار السياسي لا يصنعه الرئيس في أي من دول الغرب، وإنما يشارك في صنعه مؤسسات الدولة، وفي دولة كالولايات المتحدة يساهم الكونجرس بمجلسيه، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، وأجهزة الاستخبارات، ووسائل الإعلام، ومؤسسات الدراسات السياسية، والإستراتيجية، ومراكز اللوبي كلها في صنع ذلك القرار الذي غالبًا ما يتخذ ليعبر عن المصالح العليا للدولة التي توضع فوق أي اعتبار، ولذا فإنه يلزمنا للتأثير على تلك المصالح -إلى جانب تطوير أساليبنا في فن العلاقات العامة، وبناء لوبيات فاعلة في تلك الدول- استخدام أوراق ضغط تجعل مراكز صنع القرار تعمل ألف حساب لتلك الأوراق عندما تجد أنها تتعارض مع مصالحها، وتقف عائقًا أمام تحقيق تلك المصالح.
ليس ذلك فقط ما استوقفني في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، فقد وقفت طويلاً أيضًا أمام عبارة هولاند بعد فوزه: "سأكون رئيسًا للجميع"، بمعنى أنه لن يعمل منذ دخوله الإليزيه لمصلحة حزبه (الحزب الاشتراكي)، وإنما سيعمل على تحقيق الأهداف الوطنية لفرنسا والشعب الفرنسي بأسره.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store