للزواج تقاليد خاصة تختلف باختلاف عادات المجتمع من منطقة لأخرى، ويعتبر جهاز العروس أو ما يعرف بـ»الدَبَش» - حسب اللغة الدارجة - من أبرز عادات وتقاليد الزواج المتوارثة من جيل إلى آخر، والتي وإن اختلفت مع مرور السنين من الناحية الشكلية ستظل تؤكد على أن الثقافات الشعبية والمظاهر الاجتماعية التقليدية والفولكلورية التي تطبعت بها مجتمعاتنا العربية في الماضي لم تتأثر في جوهرها بنمط الحياة العصرية.
والدبش عبارة عن ملابس العروس ومتعلقاتها الخاصة التي تنتقل إلى عش الزوجية قبل الزواج بأيام قليلة وتحرص العروس وأهلها على تزيينها بشكل مميز ليكون محط الأنظار.
الماضي والحاضر
وعن تلك العادة تقول السيدة أم سالم: لا شك أن مراسيم وتقاليد الزواج في الحاضر أصبحت تختلف عن الماضي، وإن ظلت بنفس المسميات، فأنا مازلت أتذكر حكايات الجدّات والأمهات عن الدبش والدفع وليلة الحنة والغمرة والملكة والزفة.. إنها ذكريات الماضي الجميل عن الأفراح والليالي الملاح حيث كانت ليلة زواج العروس قصة من قصص ألف ليلة وليلة.
وتضيف: الدبش قائمة طويلة تحتوى على متطلبات ومستلزمات العروس، يتم تحضيرها في صناديق وتجهيزها قبل الزفاف لتنتقل إلى منزل الزوجية، وكان في الماضي يعكس أبعادا جمالية تعتمد على الحياكة اليدوية وكان يحضر وسط أجواء تملأها مشاعر الود والسرور وينقل بموكب من الزغاريد والورود والأكاليل وسط الرقص ودق الطبول والدفوف نحو بيت العروس برفقه الأهل والأقارب، على عكس الحاضر فقد استُبدلت بعض الممارسات بأخرى تتسق مع الموضة ونمط الحياة العصرية الحديثة، فأصبح دبش العروس يوضع في حقائب عملية ويحمل لمنزل الزوجية في سيارة مجردة من مظاهر الاحتفال المتعارف عليها.
الأشغال التركية
وعن التراث الشعبي السعودي لجهاز العروس «الدبش» قالت أميرة مشاط، إحدى مصممات الديكورات الإسلامية وكوش الأفراح: بالطبع يمثل جهاز العروس أحد أبرز الثقافات العربية المتعلقة بالزواج، فكان في القديم يتسم بالبساطة، حيث كان يقدم دبش العروس في صندوق السيسم مع سجادة مشغولة بيدوية تركية ثم يؤخذ بالدبش إلى منزل العروس قبل أيام من الزفاف أو في نفس اليوم وسط أجواء من الاحتفال ويتكون الدبش من ملابس وفساتين العروس وأدوات التجميل والعطور والأحذية والحقائب وأطقم الذهب وغيرها، وتوضع في «بُكَش» مطرزة باللؤلؤ والإكسسوارات وتنقل في صندوق السيسم، لكن اليوم أصبحت توضع في حقائب أكثر أناقة وأدخلت عليها تفاصيل عصرية جديدة.
وعن ليلة نقل الدبش قالت أميرة: الاحتفال بنقل الدبش يختلف حسب عادات وتقاليد كل منطقة، فالحجاز تختلف عن الشرقية والجنوبية لكن بشكل عام نقل الدبش كان يخصص لها ليلة من الاحتفال، فكانت الأفراح سبع ليال وكانت تتميز بالأكاليل وشغل اليد والتطريز المتأثر بالفنون التركية، فكان كل شيء حرفيا ويدويا وكانت الاجتماعات والتقارب بهذه المناسبة تطفي نوعا من البهجة والتدليل على العروس.
وعن تكاليف تزيين الدبش قالت: تكلفة تزيين الدبش تختلف حسب المستويات الاجتماعية المادية وحسب الأذواق والمتطلبات، لكن لا شك أن الحياة المعيشية في الماضي تختلف عن اليوم، فكانت الأمور بسيطة ورخيصة، وكان الناس يتداولون بالريال الفضة لكن الآن أصبح كل شيء جاهزا ومتوفرا.
“الدبش”.. جهاز العروس تقليد يتحدى الزمن
تاريخ النشر: 24 مايو 2012 03:07 KSA
للزواج تقاليد خاصة تختلف باختلاف عادات المجتمع من منطقة لأخرى، ويعتبر جهاز العروس أو ما يعرف بـ»الدَبَش» - حسب اللغة الدارجة - من أبرز عادات وتقاليد الزواج المتوارثة من جيل إلى آخر، والتي وإن اختلف
A A


