يعد قصر شبرا التاريخي من أجمل وأهم القصور والمعالم التاريخية والأثرية بمحافظة الطائف لما يمتاز به من روعة وفخامة في التصميم وأسلوب مميز في العمارة التقليدية.

وتنبع أهمية هذا القصر في كونه أحد القصور التي سكنها الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمة الله- في بداية حكمه بعد أن وحد المملكة، حيث كان يدير شؤون الحكم في تلك الدولة الفتية من هذا القصر التاريخي أثناء اقامته الصيفية بالطائف.

ويقع قصر شبرا خارج سور الطائف القديم، في الشمال الشرقي منه، وشبرا هي المنطقة الممتدة على شكل مستطيل يفصلها من الناحية الشمالية حي الفيصلية، الطريق الممتد بين المطار وشارع الجيش، وحدها الجنوبي يطل على ميدان باب الحزم وقصر النيابة وحي أسفل، أما الحد الشرقي فيبدأ بالمرتفعات المقابلة لحي الفيصلية من الجهة الجنوبية، ثم ينحرف ويتصل بشريط البنيان الموازي له، والذي يطل من غربه على ركبان شبرا. وتمام الحد الشرقي شريط البنيان، وامتداده الذي يطل شرقه على شارع الحرس وحي الشرقية، ويطل غربه على بقية الركبان.

ومن الجهة الغربية فإن شارع شبرا الرئيس يفصل حي العقيق وحي العزيزية ويشغل هذه المنطقة المستطيلة بستان عظيم ويحيط بثلاثة قصور أطلق على الأول «شبرا القديمة»، والثاني وهو القائم حاليًّا «برزان» وكل منهما ينحرف عن الآخر، أمّا القصر الثالث فهو قصر «البيهات»، ويقع في الطرف الجنوبي الغربي لمنطقة شبرا، وقد عرف في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -يرحمه الله- «بقصر الرياض». وقصر «برزان» استعمله الملك عبدالعزيز إلى أن جاء الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود -يرحمه الله- فآل إليه القصر من مالكيه بالشراء المباشر، ثم فيما بعد أصبح من أملاك الدولة وشغلته وزارة الدفاع والطيران زمنًا حتى عام 1407هـ، ثم تم تسليمه بأمر سامٍ إلى وزارة المعارف بمسماها سابقها وهي الآن إدارة التربية والتعليم ليكون مقرًا لمتحف الآثار في منطقة محافظة الطائف، والآن هو تابع لهيئة السياحة.

وحول محتويات قصر شبرا ومكوناته يقول خالد القهرة المشرف بالقصر: يوجد في أحد ملحقات القصر الأرضية متحف تراثي، وفيه دكاكين للحرف القديمة، وأوضح: بدأ انشاء هذا الصرح عام 1323هـ (1905م)، وتم الانتهاء من البناء عام 1325هـ، وقد شيده الشريف علي بن عبدالله بن عون باشا، وأثناء بنيانه جلب خشبه لكي يكون ذا قيمة عالية من الخارج كسنغافورة وتركيا، وهو ما يعرف بالخشب «المقنو» و»الزان» و»العرعر» محليًّا.



طرازه الخارجي والداخلي

يتكون القصر من أربعة طوابق وارتفاع كل دور بنسبة ثابتة حيث يظهر للرائي في تناسق مبدع، وله واجهات أربع بنظام واحد، يتخللها أعمدة معمولة من النورة والحجر، وينتهي سور سطح القصر بزخرفة تميل إلى الطابع الروماني، ممّا أضفى جمالاً على منظر القصر الخارجي من كافة جهاته الأربع.

ويتكون الدور الارضي للقصر من بهو واسع يبدأ من مدخل القصر حتى السلملك حتى السلم الكبير المؤدّي للدور الثاني، وبه جناحان يتكونان من غرف كبيرة وأخرى صغيرة، وبقاعة البهو يوجد أربعة أعمدة مطوية على شكل ما يعرف بـ»الديوان» تنتهي بزخرفة رومانية، كما يبدو على جانبي الأعمدة صالتي توزيع تؤديان الى الغرف بجناحي القصر.



الرواشين والملحقات

نفذ عمل الشبابيك والرواشين على غرار ما يعمل فى كافة مدن الحجاز ولقد قام نجارون مهرة بعملية الحفر والتعشيق وبها لمسات فنية لازالت ماثلة للعيان وقد شارك نجارون من منطقة مكة وجدة والطائف. والاسقف. استخدم الخشب للأسقف بأشكال زخرفية في الوسط وبدقة صانع حاذق بالصنعة وبعض أسقفها دهنت بالطلاء الجيرى الأبيض وهو من مشتقات النورة ولونت بألوان زاهية رائعة. وللقصر سلم كبير يعرف (بالسلملك) أمام مدخل القصر المؤدى للبهو.

يوجد من الناحية الشمالية للقصر ملحقات مبنية على نظام القصر بدور واحد مغطاة أسطحها بمادة «القرميد الأحمر»، لازالت قائمة حتى الآن.

أمّا حديقة القصر فقد أعجب بها كل من شاهدها، وقد أزيل أكثر مواقع الحديقة بقصد التوسعة. ولم يبق منها سوى القائم الآن من الناحية الجنوبية للقصر. وما تبقى نموذج لما أزيل واستخدمت أرضها مباني وملحقات للقصر ومواقف للسيارات حديثة الانشاء. أما في الطائف فقد اتخذ المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود قصرًا كبيرًا يسمّى (شبرا) خلال فترة الصيف.



أحداث وشخصيات

شهد القصر في عهد الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- أحداثًا تاريخية عظيمة فقد استقبل الملك فيه ابنه الملك سعود بعد عودته من احدى المعارك الحربية مظفرًا، وأجريت له مراسم الاستقبال على بوابة القصر، وقد نزله قبل ذلك السلطان وحيد الدين محمد السادس آخر سلاطين بني عثمان عندما جاء الى الحجاز بعد خلعه.

وأثناء إقامة جلالة الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- شهد القصر ولادة ابنين من أبنائه هما صاحب السمو الملكي الامير نواف بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود. أمّا قصر «البيهات» التابع لقصر شبرا فقد شهد ولادة صاحب السمو الملكى الأمير محمد الفيصل، كما اتخذه الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود -يرحمه الله- قصرًا لرئاسة مجلس الوزراء أثناء الصيف، وشهد خلال تلك الفترة أحداثًا عالمية واستقبالات رسمية على مختلف المستويات.

وفيما كان صاحب السمو الملكى الأمير منصور بن عبدالعزيز ال سعود -يرحمه الله- وزيرًا للدفاع استخدم القصر من قبل وزارة الدفاع مستودعًا. وبعد وفاته -يرحمه الله- عام 1370هـ، وتعيين صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالعزيز آل سعود وزيرًا للدفاع والطيران اتخذته الوزارة مقرًا لها وكان به أيضًا مكتب نائبه -آنذاك- صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالعزيز آل سعود.

وبعد وفاة الملك فيصل -يرحمه الله- آل القصر الى وزارة الدفاع والطيران مرة أخرى لبضع سنين، وبعد ان انتقل مكتب صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- إلى قصر الضيافه بالخالدية ارتأى سموه أن يكون القصر متحفًا حربيًّا ثم عرض سموه بعد ذلك الى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- بتحويل القصر الى متحف تراثي وتسليمه الى وزارة المعارف بمسمّاها السابق، وزارة التربية والتعليم حاليّا لهذا الغرض.



اهتمام ورعاية

ولازال قصر شبرا في حالة ممتازة الآن وزاد من ذلك اهتمام الدولة به واجراء الترميمات والإصلاحات والدهانات اللازمة، وينقسم الى قسمين أحدهما منحرف عن الآخر يبلغ عدد إجمالي غرف القصر 150 غرفة على وجه التقريب وهو في بنائه أقرب الى الطراز الروماني، ويحيط بقصر شبرا من جهاته الداخليه حديقة غناء من أجمل حدائق الطائف.

ومن جانبه تحدث المدير المسؤول عن القصر عبدالعزيز العمري قائلا: أن من أولويات اهتمامنا الاعتناء بمثل هذا القصر من جميع نواحيه وسوف نكافح ونجتهد لأجل تمثيل عظمته.

وممّا قيل عن قصر شبرا شعرًا، ما قاله الشاعر عبدالله بن خميس:

في قصر شبرة آثار وأخبارُ

وفيه من واقع التاريخ أسرارُ

إنا أتيناه زوارًا على عجلٍ

فاستُكمِل الفن والآثار والدارُ