ظل طابور (العيش) مثار تندر المصريين على مدى عدة عقود، وظل يشكل رمزًا وتجسيدًا لمعاناة شعب عربي عريق أخذ طبعه من نيله الأزرق الصافي بأمواجه التي لا تكاد تراها العين المجردة، حتى إذا فاض أتى بالعجب العجاب!.
يومي الأربعاء والخميس الماضيين سكن فيضان 25 يناير العظيم بعد أن أزاح من طريقه الصخور والشوائب والعوالق وكل ما كان يعيق جريانه في شريان مصر العظيم وأرضها الطيبة، ليبدو الأمر كما لو أن هنالك عبور جديد لا يقل زخمًا عن عبور أكتوبر المجيد، عبور يعبر فيه أبناء مصر الذين بنوا الأهرام وحفروا قناة السويس وأقاموا السد العالي من زمان مضى يقف فيه ساعات في طابور (رغيف العيش)، إلى زمن جديد يقف فيه ساعات أيضًا، لكن في طابور مختلف يستظل فيه بمظلة الديمقراطية ويقف فيه مرشحو الرئاسة بكل تواضع، خلف مواطنيهم مثلهم مثل أي ناخب آخر: طابور يقف فيه السلفي بجانب الإخواني بجانب الليبرالي، الغني بجانب الفقير، المسلم بجانب المسيحي، العامل بجانب الفلاح بجانب الطبيب والمهندس والمعلم، يقفون جميعًا بطول 51 مليون مصري حر يتبادلون التحايا والابتسامات والنكات، يتفاءلون بالمستقبل الواعد والحلم الجميل في مشهد أثار انتباه ودهشة وإعجاب العالم كله، ليس لهذا الإقبال المدهش والتهافت على عناق صناديق الانتخابات، وليس لأن هذا الشعب العظيم يدلي بصوته لانتخاب رئيسه لأول مرة منذ عهد الفراعنة.. وليس لأنها المرة الأولى في التاريخ العربي الحديث التي يفاضل فيها الشعب بين عدة مرشحين من كافة الأطياف السياسية في انتخابات رئاسية لا يجرؤ أحد على مجرد التفكير في العبث بنتائجها، وليس أيضًا لأنها المرة الأولى في مصر التي يعجز أبرز المحللين والخبراء، والشعب المصري نفسه، في معرفة من سيفوز فيها، ومن هو رئيس مصر القادم وإنما -وربما أنه الأهم- لأن طابور الانتخابات أصبح عنوانًا لمصر الجديدة، وشعارًا لعهدها الجديد.
مشهد الانتخابات الرائع بطوابيره الطويلة، اكتمل بمشاركة نحو 60 منظمة دولية، و93 سفارة أجنبية و44 مراقبًا من الجامعة العربية، إلى جانب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، شاركوا جميعًا في مراقبة حدث جديد يؤكد على أن طابور الانتخابات الماراثوني في المحروسة أعطى الدليل على نجاح ثورة 25 يناير المجيدة.
طابور الانتخابات
تاريخ النشر: 27 مايو 2012 04:58 KSA
ظل طابور (العيش) مثار تندر المصريين على مدى عدة عقود، وظل يشكل رمزًا وتجسيدًا لمعاناة شعب عربي عريق أخذ طبعه من نيله الأزرق الصافي بأمواجه التي لا تكاد تراها العين المجردة، حتى إذا فاض أتى بالعجب العج
A A


