كنت أعتقد أن جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في القدس تتبع جمعية المقاصد الخيرية في لبنان التي كان يترأسها السيد تمام سلام – ابن صائب بك سلام- لكنني عرفت مؤخرًا أن جمعية المقاصد الخيرية في القدس جمعية مستقلة بذاتها تعنى بشكل خاص منذ تأسيسها عام 1956بتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية لأبناء الشعب الفلسطيني بشكل عام وأبناء القدس بشكل خاص ، ولعبت دورًا هامًا منذ تأسيسها في مجال محو الأمية ، وفي العديد من الأنشطة الاجتماعية. كما يعتبر مستشفى المقاصد الإسلامية الذي تأسس عام 1958 الواجهة الأكبر للجمعية ، بحيث يمكن اعتباره ، وبدون أدنى مبالغة - كما يقول أحد مؤسسيها د. عرفات سليم هدمي - الصرح الأكبر في القدس بعد المسجد الأقصى المبارك ، لاسيما وأنه المستشفى الوحيد في مناطق السلطة الفلسطينية الذي يحتوي على أكثر من 60 سريرًا للعناية المكثفة ، ويعمل فيه حوالي 560 موظفًا في أقسامه المختلفة ، منهم 420 طبيبا استشاريا وأخصائيا وعاماً ، والمستشفى الوحيد أيضًا الذي تتوفر فيه جميع التخصصات الطبية بما في ذلك عمليات جراحة القلب للأطفال ، إلى جانب دوره التعليمي والتدريبي على صعيد تعليم وتدريب طلاب كلية الطب بجامعة القدس للحصول على "البورد" الأردني والفلسطيني. وقد لعب المستشفى دورًا كبيرًا على صعيد دعم صمود القدس في مواجهة الاحتلال ، من خلال تقديم العلاج للجرحى والمصابين من جراء المواجهات مع المحتل ، وأقرب مثال على ذلك استقباله مؤخرًا للأسرى المحررين من سجون الاحتلال . وأذكر خلال الانتفاضة الأولى التي فجرها أطفال الحجارة عام 1987 عندما كان أولئك الأطفال ومعهم الشبان والنساء والشيوخ يصابون بكسور خطيرة من جراء تعرضهم للضرب من قبل جنود الاحتلال بالهراوات الحديدية ، فكان المستشفى يقوم بعلاج كافة أنواع تلك الإصابات بما في ذلك كسور العمود الفقري .هذا الصرح المقدسي يواجه منذ فترة العديد من العراقيل التي تعيق أداءه لرسالته الوطنية والإنسانية . ولا شك أن أهم تلك العراقيل تلك التي تضعها سلطات الاحتلال أمام المرضى والمصابين ، خاصة القادمين منهم من مدن الضفة والقطاع ، حيث يشكل الجدار الفاصل أحد أهم تلك العوائق ، كما أنه لابد للمرضى القادمين من تلك الأماكن من الحصول على تصاريح لدخول القدس . إلى جانب ما يعانيه المستشفى من نقص في الأجهزة والمعدات . بيد أن هذا المستشفى ، ورغم كل تلك العراقيل ، ماض في أداء رسالته بكل إصرار كتجسيد لحقيقة أن القدس بأهلها وصروحها وشموخها عصية على المحتل وغير قابلة للخنوع .
معلم بارز للقدس
تاريخ النشر: 17 يونيو 2012 02:09 KSA
كنت أعتقد أن جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في القدس تتبع جمعية المقاصد الخيرية في لبنان التي كان يترأسها السيد تمام سلام – ابن صائب بك سلام- لكنني عرفت مؤخرًا أن جمعية المقاصد الخيرية في القدس جمعية
A A


