منذ حوالى عشر سنوات تابعت في التلفاز مقابلات مع رجال أميين استهدفوا بحملة صيفية لمحو الأمية في ينبع، وفي المهد، وأسفت في حينها أن رجالاً في الثلاثينيات من أعمارهم فرحوا في نهاية الحملة أنهم عرفوا أن الباء بنقطة واحدة، والتاء بنقطتين، وفرّقوا بين كتابة رقم 7 ورقم 8، وهم يعيشون في منطقة فتحت فيها مدرسة ابتدائية بأمر من الملك عبدالعزيز -رحمه الله- باقتراح من الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- وكان من طلابها من تولوا التعليم في مناطق المملكة الأخرى.
تذكرت هذا عندما قرأت في المدينة 24/7/1433هـ خبرًا عنوانه (400 مسن بالقنفذة يتحدون الزمن ويعودون لمقاعد الدراسة)، وبالطبع من المعروف أن حملات محو الأمية تستهدف مًَن لا يعرف القراءة والكتابة، أو بتعبيرنا الشعبي «لا يفكون الحرف». وصرح مدير تعليم القنفذة «ان الوزارة ممثلة في الادارة العامة لتعليم الكبار تسعى جاهدة للوصول إلى الاميين في أي موقع داخل المملكة» واذا كان الامر كذلك فأين الوزارة خلال السنين الماضية؟
ما هو مطلوب ليس أن يفك الطالب الحرف، فالزمن الان زمن القضاء على أمية الثقافة، لا أمية التفريق بين حرف وحرف، أو القدرة على رسمه، وكان التوقع ان تسعى الوزارة الى وضع نهاية لأمية الثقافة حتى عند بعض من يحملون شهادات كبيرة، وفكرهم وعقولهم ومداركهم لا تختلف عمّن لا يعرفون حروف الهجاء، فهل يعقل بعد هذه الخطط المتوالية من التنمية ان يوجد في بلادنا مَن لم يتجاوز هذا المستوى المتدني من التعليم؟!
كيف سيتعامل هؤلاء مع التقنية التي صارت حاجة لكل مواطن لإنهاء حاجاته اليومية من الاجهزة الخدمية حكومية وأهلية، وهو لا يعرف الحروف العربية، فضلاً عن الحروف الاجنبية، ماذا سيفعل عندما يقف ببطاقة صرافه عند البنك؟ هل يعطيها لمن لا يعرف ان كان الرقم السري قد كتب له على ورقة؟
واعجب من أمية القراءة والكتابة امية الدين، فمدير التعليم صرح أن ما يقدم في الحملات الصيفية القصيرة ومدتها حوالى الشهر «برامج ونشاطات ترمي الى أهداف كثيرة اهمها تصحيح ما لدى المستهدفين من مخالفات في العقيدة، والعبادة، والسلوك، وتعليمهم مبادئ القراءة والكتابة؛ لمحو أميتهم الأبجدية، والرفع من كفاءتهم الاجتماعية والثقافية والصحية».. فهل هذا كله سيكون خلال شهر واحد؟ والأهم هل يعقل انهم لا يعرفون ما هو معروف من الدين بالضرورة، ان الأمر كذلك فتهون أمية القراءة والكتابة مع أمية أمور الدّين الأساسية. التعليم ليس صيفيًّا بل ينبغي أن يكون صيفًا وشتاء، وأن نتجاوز الامية الصغرى الى ازالة الامية الكبرى ليتعامل الناس مع التقنية، وتكون الثقافة الصحية والاجتماعية والوطنية التي تساوي الزمن الذي نعيش فيه.
محو الأمية صيفًا وشتاءً
تاريخ النشر: 25 يونيو 2012 03:55 KSA
منذ حوالى عشر سنوات تابعت في التلفاز مقابلات مع رجال أميين استهدفوا بحملة صيفية لمحو الأمية في ينبع، وفي المهد، وأسفت في حينها أن رجالاً في الثلاثينيات من أعمارهم فرحوا في نهاية الحملة أنهم عرفوا أن ا
A A


