Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

هاني الحسن

مثّل عقدا السبعينيات والثمانينيات العصر الذهبي للثورة الفلسطينية ، التي تجسدت في النضال المسلح لفتح التي كانت في ذلك الزمن تمثل رقمًا صعبًا في معادلة الشرق الأوسط تحديدًا منذ معركة الكرامة (21/3/1968)

A A
مثّل عقدا السبعينيات والثمانينيات العصر الذهبي للثورة الفلسطينية ، التي تجسدت في النضال المسلح لفتح التي كانت في ذلك الزمن تمثل رقمًا صعبًا في معادلة الشرق الأوسط تحديدًا منذ معركة الكرامة (21/3/1968) التي جاءت كأول رد اعتبار للأمة بعد نكسة يونيو 67 عندما لقن رجال فتح جيش الدفاع الإسرائيلي درسًا لن ينساه أبدًا. وحتى بعد تدمير إسرائيل للبنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية في صيف 1982 بعد الانتصارات المتتالية التي حققتها قوات الثورة الفلسطينية في الجنوب اللبناني، فإن البندقية الفلسطينية ظلت ملتهبة ، وظلت المقاومة والعمليات الفدائية داخل إسرائيل عنوانًا لتلك المرحلة التي بدأت تتراجع منذ نهاية الثمانينيات فيما عرف بالمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ، والإدانة الفلسطينية الصريحة للإرهاب ثم الاعتراف المتبادل وأخيرا اتفاقيتي أوسلو.
كان هاني سعيد الحسن "أبو طارق" شقيق لثلاثة إخوة (علي وخالد وبلال) انخرطوا جميعًا في العمل الوطني الثوري الفلسطيني ، وكان هاني في تلك الفترة أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" وأحد أعضائها المؤسسين ممن عملوا على إرساء فكرها الوطني من خلال نضاله المتواصل ونشره للوعي وللثقافة الوطنية وتعميقها بين أبناء شعبه على مدى أكثر من خمسة عقود ومنذ كان طالبًا في ألمانيا . كما ساهم ، هو وأخوه خالد ، في دعم وتقوية العلاقات مع دول الخليج العربي ، وفي مقدمتها المملكة.
كان هاني يمثل هو وشقيقه خالد (أبو السعيد) علامة بارزة في النضال الفلسطيني ، خاصة على الصعيد الدبلوماسي ، حيث لعبا ، هما ود. عصام السرطاوي والهمشري والقلق وزعيتر، دورًا بارزًا في كسب تعاطف العديد من الدول الأوروبية إلى جانب الحق الفلسطيني وعلى الأخص بريطانيا وفرنسا وإيطاليا. وكان هو وشقيقه خالد- أيضًا - من أبرز منظري فتح ، وكان يردد دائمًا في لقاءاته مع أبناء الجالية الفلسطينية في المملكة التي كان يزورها بين الحين والآخر جملته الشهيرة "العمل العسكري يزرع ، والعمل السياسي يحصد" ، و"مجرم من يزرع ولا يحصد".
ويمكن اعتبار الرجل مؤيدًا لاتفاقي أوسلو في بداية الأمر ، لكنه سرعان ما غير موقفه ، فقد استشعر منذ الوهلة الأولى أن إسرائيل لن تقدم شيئًا يذكر للفلسطينيين. لكن رغم معارضته تلك إلا أنه تسلم منصب وزير الداخلية لفترة في السلطة الفلسطينية ، وأمكن تفسير ذلك بأن هاني كان المستشار السياسي لعرفات الذي لا يمكن أن يستغني عنه.
رحل هاني الحسن الأسبوع الماضي - يرحمه الله- ليسدل الستار عن مرحلة أخرى في مسيرة النضال الفلسطيني الطويل.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store