مع فجر الخميس 15/8/1433هـ، 6/7/2012م احتضن بقيع الغرقد في المدينة المنورة د.محمد العيد الخطراوي الذي تغنى في شعره بها، وقضى سنوات من عمره في البحث والتأليف والتحقيق عن المدينة، وهو القائل:
أنا في طيبة أتِيه على الدهر
وأمشي على رؤوس الليالي
عاش على ثراها ودفن في بقيعها وفي الحديث «من مات بها كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا».
تخرج في كلية الشريعة في جامعة الزيتونة في تونس عام 1374هـ (1954م) وعاد ليدرِّس في معهد إمام الدعوة في الرياض، وهناك ألف أول كتاب هو الرائد في علم الفرائض، وقد لقي هذا الكتاب رواجًا ولا أعرف له كتابًا آخر في علوم الشريعة سواه ثم حصل على شهادة في اللغة العربية عام 1379هـ (1959م) وأخرى في التاريخ عام 1383هـ (1963م) قبل أن يحصل على الماجستير عام 1395هـ (1975م) ثم الدكتوراه في الأدب والنقد من جامعة الأزهر عام 1400هـ (1980م)، ولعل ذلك سبب موسوعية ثقافته مع أن اشتغاله بالبحث والتحقيق غلب عليه جانب اللغة العربية وآدابها، وكذلك عمله في التدريس والإدارة التعليمية، ولكن الأكثر من ذلك هو كثرة قراءته وعنايته بالكتاب حتى أنشأ دار نشر ولا أظنه كسب منها إلا حرفة الأدب.
وهو شاعر مبدع غاص في التراث العربي وتأثر به، وجارى الجديد وكان من فرسانه، وإذا كان الابداع موهبة فإن سعة اطلاع الخطراوي وكثرة قراءته قد وضحت في إبداع الخطراوي الشعري وفي مؤلفاته، وفي تحقيقه لكتب التراث.
لقد ملك الخطراوي باعًا طويلًا في اللغة العربية، وأكاد أحس إذا جرى نقاش معه في مادة لغوية أنه يكاد يحفظ القواميس، ويظهر ذلك عند مناقشته لرسائل الماجستير والدكتوراه فهو يركز كثيرًا على سلامة اللغة: نحوًا وصرفًا ودلالة، وسلامة من الأخطاء الشائعة.
جرى الأدب منه مجرى الدم فعشق الكلمة الجميلة المعبرة إبداعًا ونقدًا وأسس مع أدباء المدينة أسرة الوادي المبارك التي تحولت بعد انشاء الاندية الأدبية إلى نادي المدينة المنورة الأدبي، وظل سنين طويلة نائبًا لرئيس النادي، وهو آخر غصن يهوي من أسرة الوادي المبارك، وأجزم دون شك أنه اكثر هذا الأسرة إنتاجًا ثقافيًا في الابداع الشعري وفي البحث والنقد الأدبي، وفي التاريخ، وفي تحقيق الدواوين الشعرية لشعراء المدينة، وهو كما قال عنه الشاعر يوسف الرحيلي راثيًا:
كنت تمشي على العقيق تغني
والعقيق العريق كان يغني
عندما أترع الخلود دواة
وسرى الحبر بين علم وفن
رب عمر كنصف يوم وعمر
أسبل المجد يومه نصف قرن
عرفته عندما أعد للإذاعة برنامج «شعراء من أرض عبقر» الذي كانت كل حلقة منه عن شاعر سعودي، ثم طبعه في كتاب، واعد للاذاعة عددًا من البرامج منها برنامج «وجهة نظر» الذي كان يوميًا لمدة (5) دقائق لنصف شهر، وشارك في كثير من البرامج والندوات وكتابة الأحاديث الثقافية، واعتلى كثيرًا منابر الأندية والمهرجانات وأثرى كثيرًا الجلسات الأدبية الخاصة بمخزونه الأدبي وبإنتاجه وبروحه المرحة.
قضى الخطراوي حياته بين ميادين التربية والبحث والنقد والتحقيق والإبداع وترك إرثًا خالدًا من المؤلفات ولن تكفي سطور معدودات لحياة حافلة بالعطاء، فرحمه الله.
الخطراوي آخر أغصان أسرة الوادي المبارك
تاريخ النشر: 15 يوليو 2012 23:56 KSA
مع فجر الخميس 15/8/1433هـ، 6/7/2012م احتضن بقيع الغرقد في المدينة المنورة د.محمد العيد الخطراوي الذي تغنى في شعره بها، وقضى سنوات من عمره في البحث والتأليف والتحقيق عن المدينة، وهو القائل:
A A


