Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

حتمية سقوط الأسد

عندما نستذكر قصص التاريخ التي تحدثت عن الطغاة منذ عهد فرعون موسى وهيرود (اللذين تخصصا في قتل الأطفال) وحتى هتلر وموسوليني و سالازار وفرانكو وموبوتو سيسيسكو وتشاوشيسكو وبوكاسا وبول بوت وميلوسيفيتش ودوف

A A
عندما نستذكر قصص التاريخ التي تحدثت عن الطغاة منذ عهد فرعون موسى وهيرود (اللذين تخصصا في قتل الأطفال) وحتى هتلر وموسوليني و سالازار وفرانكو وموبوتو سيسيسكو وتشاوشيسكو وبوكاسا وبول بوت وميلوسيفيتش ودوفالييه وبينوشيه وحتى الزعماء المستبدين الذين أطاحت بهم ثورات الربيع العربي مؤخرًا ، سنجد أن مصيرهم واحد تقريبًا : الإعدام أو السجن المؤبد أو النفي ، فإلى جانب حكم الشعب الذي أسقطهم في نهاية المطاف هناك أيضًا حكم التاريخ الذي لا يرحم .
لذا فكم يكون الرئيس السوري بشار الأسد غبيًا لو ظل يعتقد أنه سيتمكن من قمع ثورة الشعب السوري العارمة والاستمرار في الحكم، لا سيما بعد حادثة تفجير مقر الأمن القومي السوري مؤخرًا التي أودت بحياة فريق مساعديه الأمنيين وعلى رأسهم وزير الدفاع داوود راجحة ونائبه آصف شوكت، والمسؤول عن إدارة الأزمة التركماني وإصابة وزير الداخلية محمد الشعار . ولست مع الرأي القائل بأن الرئيس الأسد نفسه كان وراء حادث التفجير لعلمه بأن الفريق كان يخطط لانقلاب عسكري ، لتعارض مثل هذا السيناريو مع المنطق لا سيما وأن من بين المستهدفين صهر الأسد نفسه ، إلى جانب توارد الأنباء بأن يكون ماهر الأسد – شقيق الرئيس- من بين القتلى . فالمرجح أن يكون الجيش السوري الحر هو المنفذ لتلك العملية التي تدل على اختراق في صفوف الجيش . لكن يبدو أن الأسد ليس وحده الذي يراهن على المستحيل ، فقد راهنت معه روسيا والصين عندما استخدمتا للمرة الثالثة حق الفيتو بعيد تلك الضربة الموجعة ، وهو ما يدعو إلى التساؤل : كيف سيكون موقف موسكو وبكين عندما ينتهي نظام الأسد الذي أصبح وشيكا ويحل محله نظام لابد وأن يكون له موقف جديد إزاء الدولتين اللتين سعيتا إلى دعم الأسد سياسيًا ودبلوماسيًا ومعنويًا إلى جانب جسر الأسلحة المتواصل التي يستخدمها النظام في قتل أبناء سوريا وتدمير مدنها وريفها؟
الأرجح أن يزيد الدعم اللوجستي الروسي الصيني (وأيضًا إيران التي يوجد العديد من عناصرها العسكرية والأمنية في سوريا) لنظام الأسد وتزداد معها عمليات القمع في محاولات إنقاذ مستميتة لنظام انهارت دعائمه بالفعل وأصبح في الرمق الأخير . لكن اللافت أن عمليات الإبادة الجماعية والدمار الشامل الذي ألحقه سفاح سوريا بالبلاد لن يؤدي إلى تراجع الثورة ، بل إن العكس هو الحاصل ، وهي الرسالة التي يعجز النظام السوري عن استيعابها حتى الآن.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store