Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

برنامج الابتعاث الخارجي

قامت فكرة إعادة الابتعاث الخارجي على هدف استراتيجي بعيد المدى يسعى من خلاله المُخططون للتغيير إلى إكساب الطلبة المبتعثين ثقافات متنوعة وسلوكيات إيجابية وتكوين اتجاهات واعية نحو الآخر ، ناهيك عن سد حاج

A A
قامت فكرة إعادة الابتعاث الخارجي على هدف استراتيجي بعيد المدى يسعى من خلاله المُخططون للتغيير إلى إكساب الطلبة المبتعثين ثقافات متنوعة وسلوكيات إيجابية وتكوين اتجاهات واعية نحو الآخر ، ناهيك عن سد حاجة أجهزة الدولة في التخصصات المطلوبة وغير المتوافر بعضها في جامعاتنا الحكومية ، أو يتجاوز العدد قدرتها الاستيعابية ؛من هنا بدأت قوافل الطلبة والطالبات بالمغادرة إلى الكثير من بلدان العالم، ولكن المعوقات دوماً تقف في طريق تقدمهم بناءً على عثرات عدة سأتحدث عن اثنتين منها أثناء الدراسة ،وواحدة بعدما يمن الله عليهم بإتمامها وهي:
• الملحقيات الثقافية :يبدو أن الاستعداد فيها لم يكن بالشكل المؤمل نتيجة الكثير من الشكاوى المتنامية من الطلبة والطالبات جراء ضعف المتابعة ،وعدم توافر مشرفين دراسيين يستطيعون تغطية العدد الكلي للطلاب بشكل دقيق،ناهيك عن سوء المعاملة التي يجدها الطالب من بعض المشرفين، والأدهى والأمَّر أن بعضها لا ترد على اتصالات المبتعثين الهاتفية في الوقت الذي يكون الطالب أمام مشكلة قانونية أو دراسية تستدعي الاستنجاد بممثلي وطنه مما يجعلهم عرضة للمشاكل والوقوع فيما لايحمد عقباه مما عطل مسيرتهم الدراسية ،وأدى ببعضهم إلى العودة للوطن دون تحقيق هدفه ،إن استطاع الخلاص مما هو فيه ولكم أن تتخيلوا الأثر النفسي للمتعثرين وأهاليهم أولاً والهدر المادي كما يُعده الاقتصاديون، ونُعده أكاديمياً تسرباً للكوادر البشرية التي رُبما لو وجدت الرعاية لحققت لذاتها ولوطنها الشيء الكثير ثانياً،فأين الخلل يكمن هل هو في أداء منسوبي الملحقية أم في عدم وجود كادرمؤهل لديها يقوم بما كلف به وإذا كان السبب الثاني صحيحاً فأين وزارة التعليم العالي من تلافي هذا الخلل،وإذا كان الأول فأين هي أيضاً عن محاسبة منسوبيها؟
• المُخصصات المالية : وتُعد ثاني الأسباب المؤثرة على مسيرة الطلاب العلمية ؛فأثرها يتفاوت من دولة لأخرى ،فالدارسون في أمريكا وبريطانيا تحديداً لا تكفيهم مكافآتهم لمنتصف الشهر نتيجة لارتفاع إيجار السكن والمعيشة ،ووجود مصاريف حضانة للمتأهلين أسرياً من المبتعثين، ولا يخفى عليكم أن بعضهم هو العائل الوحيد لأهله – هنا في السعودية – مما حدا ببعض من يمتلك سيارة خاصة للعمل عليها – سراً – كسيارة أجرة لنقل زملائهم الطلاب وأهليهم للأماكن التي يرغبونها خاصة من وإلى المطار ،أو بيع الإنتاج العلمي من المتميزين لزملائهم ،بل انه قد بلغني أن بعض مرافقات المبتعثين تعمل على توفير دخل لهم يسد حاجتهم وذلك بالمُتاجرة في بيع بخور الحرمين على الجاليات العربية والإسلامية هناك ،بل ووصل الأمر ببعض الطلاب إلى بيع علب السجائر التي جلبوها معهم من هنا لأن السيجارة في بلد الابتعاث لا تعدل المزاج ،فإذا وصلت الحاجة بالناجح الحريص على تحقيق ذاته إلى هذا المستوى فلا يُستغرب من الآخرين الفشل أو الانحراف بعد ذلك ؛والحل في زيادة مُخصصات الطلبة المادية ،ووضع بدل سكن شهري مقطوع شريطة أن يؤخذ المستوى المعيشي للدولة بعين الاعتبار.
• البطالة بعد العودة : وهنا قمة الإحباط ،فسنين الغُربة والحرمان من حضن الوطن الدافئ لم تشفع لهم في الحصول على فرصة عمل في بلدهم ،مما حدا بعضهم إلى التفكير في الهجرة في ظل مغرياتها العالية ،والسبب يعود في ذلك إلى اللوائح والأنظمة التي تجاوزها الزمن ،فالجامعات الحكومية لوائحها لا تُحدث باستمرار، والجامعات الخاصة لا يُوجد نظام يُجبرها على استيعاب نسبة منهم، وبقية الأجهزة الحكومية والخاصة تنأى بنفسها عن المشاركة في حل مشكلة بطالة البرنامج التي تتعاظم عاماً بعد عام ،والتي ستزيد في المستقبل ان لم يتم تداركها ،هذا وأنا وأنتم نعي أننا نتحدث عن شباب وفتيات يحملون مؤهلات عليا وخبرات كبيرة في الحياة.

[email protected]
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store