لم تكتف إسرائيل بسرقة الأرض والمياه والتاريخ الفلسطيني، بل ذهبت أبعد من ذلك بكثير بأن قامت بسرقة التراث شاملاً ذلك الآثار والتراث الشعبي بدءًا من الأكلات الشعبية والأزياء والرقصات الشعبية التي أصبحت تعرضها في العالم على أنها من صميم (التراث اليهودي). وإذا كانت سرقة إسرائيل للآثار تتمثل بشكل أساس في الاستيلاء ونقل العديد من الآثار الفلسطينية من المتحف الفلسطيني بالقدس الشرقية، وإعلانها السافر ضم الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم وأسوار القدس القديمة التي تعود إلى الحقبة اليبوسية إلى ما يُسمّى قائمة التراث اليهودي، ومحاولة محو المعالم التراثية العربية في القدس الشرقية وصبغها بالصبغة اليهودية، إذا كان الأمر كذلك، فإن سرقة إسرائيل للتراث الشعبي الفلسطيني تشكل الشق الثاني من المؤامرة الإسرائيلية الكبرى لاجتثاث الشعب الفلسطيني من جذوره، لا سيما وأن هذه المحاولات والممارسات تتزامن مع حملات التهويد والتهجير و"الترانسفير" التي تشكل بتلك المكونات المرحلة الأخيرة في المشروع الصهيوني الاستعماري. هذا الوضع يتطلب درجة عالية من الإحساس بخطورة معركة التراث بشكل خاص، لقطع الطريق أمام إسرائيل في محاولتها الخبيثة للفصل بين الشعب الفلسطيني وارتباطه الوجداني بأرضه التاريخية من خلال تراثه العريق، وهو ما أدرك أهميته فلسطينيون وضعوا على عاتقهم القيام بمهمة الدفاع عن تراث فلسطين تعزيزًا للهوية. وتبدو السيدة مها السقا الناشطة البارزة والخبيرة في مجال التراث الفلسطيني وجهًا مألوفًا على الساحة، خاصة في مسقط رأسها: مدينة بيت لحم، وحيث اقترن اسمها بمركز التراث الفلسطيني في تلك المدينة الفلسطينية العريقة. وقد تأسس هذا المركز الذي تديره منذ عام 1991 بهدف إحياء وتوثيق ونشر التراث والتطريز الفلسطيني وحمايته من محاولات القرصنة الحضارية الإسرائيلية، وذلك من منطلق أهمية إبراز الهوية والوجود والجذور الفلسطينية الممتدة منذ العهود العربية الكنعانية، إلى جانب العمل على توفير فرص عمل للعديد من النساء الفلسطينيات. وقد أقام المركز العديد من المعارض في دول متعددة حول العالم بالإضافة إلى المحاضرات والحلقات الدراسية حول موضوع التراث الفلسطيني والأزياء التقليدية بهدف تعزيز الثقافة الفلسطينية لدى الفلسطينيين والسياح والزائرين لبيت لحم، وأيضًا للتصدي لمحاولات إسرائيل سرقة هذا التراث والترويج له في الخارج على أنه تراث يهودي. وتجدر الإشارة إلى أن السيدة السقا كانت ضمن الوفد الفلسطيني الذي شارك في اجتماعات اليونسكو في موسكو الشهر الماضي حيث أعلن عن إدراج مدينة بيت لحم على قائمة التراث العالمي بما يعتبر انتصارًا على المحتل الغاصب في معركة التراث.
معركة التراث
تاريخ النشر: 29 يوليو 2012 02:27 KSA
لم تكتف إسرائيل بسرقة الأرض والمياه والتاريخ الفلسطيني، بل ذهبت أبعد من ذلك بكثير بأن قامت بسرقة التراث شاملاً ذلك الآثار والتراث الشعبي بدءًا من الأكلات الشعبية والأزياء والرقصات الشعبية التي أصبحت ت
A A


