Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

عامر اللويحق.. كنز المحبة والخير

الزميل الصديق عامر بن عواض اللويحق، لم يكن انتقاله إلى رحمة الله ليلة الجمعة 22/9/1433هـ (10/8/2012) خبرًا سهلاً على نفسي، وعلى نفوس زملائه، ومحبيه، وهو الرجل الذي توغّلت محبته في النفوس؛ لصفات كريمة

A A
الزميل الصديق عامر بن عواض اللويحق، لم يكن انتقاله إلى رحمة الله ليلة الجمعة 22/9/1433هـ (10/8/2012) خبرًا سهلاً على نفسي، وعلى نفوس زملائه، ومحبيه، وهو الرجل الذي توغّلت محبته في النفوس؛ لصفات كريمة اتّصف بها، وجعلته قريبًا من كلِّ مَن عرفه، أو اتّصل به.
بُعَيْد صلاة العشاء، تكاثرت الرسائل والاتّصالات بين زملائه ومحبيه، كلٌّ يعزّي الآخر فيه، ومن حُسن الختام أن يجاور ربه في ليلة جمعة، هي الليلة الثانية من ليالي العشر الأواخر من رمضان، وأن يصلّي عليه الصائمون بعد صلاة الجمعة.
كنت مُقدِّرًا لأعمال عامر الخيرية، وشعوره بهموم المواطن، وبخاصة ذوي الحاجة قبل أن أعرفه شخصيًّا، وذلك عندما قُدّمت له جائزة المدينة المنورة للخدمة العامة قبل عدة سنوات، لقاء ما قدّمه من خدمات عامة في بناء مستوصف، وشراء سيارات إسعاف مجهزة، وتزفيت طرق عامة، ونحوها من أعمال خيرية، وكتبتُ حينها مقالاً عن أعماله الخيّرة تلك، ورجوتُ أن يكون أسوة لرجال الأعمال. ودارت الأيام بعد سنوات حين عُيّن عام 1426هـ عضوًا في مجلس الشورى، ودخلتُ عضوًا في الشورى في تلك الدورة، وإذا بالذي يجاورني أثناء أداء القسم عامر اللويحق، فسلّمتُ عليه، وسعدت به، وكانت بداية رحلة جوار في مقعد قاعة الشورى استمرت لمدة 4 سنوات، أجاوره في كل أسبوع 8 ساعات، عدا الجلسات الطارئة، وكانت تلك السنوات من أمتع ساعات الحياة، ومن أسبابها جواري لعامر اللويحق الذي كان عضوًا مميّزًا في مداخلاته الشورية، التي كانت مختصرة مركّزة، وأشهد أنه لم يقدم مداخلة تطرّقت لأمر ذاتي، بل كانت مداخلات مهمومة بهموم الناس. واستمر عامر كذلك إلى أن أنهكه المرض، ومنعه من حضور جلسات المجلس في دورته الخامسة.
عامر اللويحق نموذج من نماذج الرجال الذين يجدون راحة في مساعدة الناس، وقد قلتُ له مرة: لستَ وحدك الذي تملك المال، ولكنّكَ تتميّز أنه يهون عليك إنفاقه قضاءً لحاجة المحتاج، وأعرف له أعمالاً خيرية ومساعدات لا يعلم عنها أحد، وكنت وسيطًا في بعضها، بل هو يبادر أحيانًا بناء على التلميح دون التصريح، أمّا جوده وكرمه، وكثرة إقامة الحفلات لمَن يستحقها، فلا أظنني آتي بجديد إذا ذكرتها.
كان عامر رابطة محبة بين زملائه في الشورى، وهي الفترة التي كنتُ قريبًا منه فيها، ليس في الجلسات العامة، بل في الاستراحات بينها أيضًا، وفي الجلسات الخاصة في المساء، وقد كان مجلسه عامرًا بجلسات محبة لزملائه، وبخاصة الشوريين، وهي جلسات لا أظن أن الزملاء الذين عاشوها سينسون أريجها، وما كان يضفيه عليها من روح الأخوة والمتعة، كما قال أبوتمام:
ثم انقضت تلك السنون وأهلها
فكأنها وكأننا أحلام
ولعامر رسائل شعرية يرسلها لي بالجوال، احتفظ بكثير منها سميتها «العامريات»، وهي تزخر بكل صفات الرجولة والدماثة ومكارم الأخلاق.
لقد فَقَد الشورى عضوًا مميزًا، وفَقَد الوطن مواطنًا صالحًا، وفَقَد الأحباب والأصحاب كنزًا من المحبة، وفقدت أعمال الخير واحدًا من رجالها الذين ينفقون في السر والعلانية، وضمت مقبرة النسيم في الرياض جوادًا من أجواد الرجال، فالعزاء لأخيه الشيخ فهيد، ولأبنائه الكرام، ولزملائه، ومحبيه، ولعشيرته. والرحمة والغفران له.
فاكس: 012389934
[email protected]
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store