Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

كل عام وأنتم محبون

العيد لا يولد من رحم الفلك، والأهلة لا تمطر أعيادا.. فتش عن الفرح بداخلك، فالفرح هو نقطة الزيت المضيئة في قنديل العيد.

A A
العيد لا يولد من رحم الفلك، والأهلة لا تمطر أعيادا.. فتش عن الفرح بداخلك، فالفرح هو نقطة الزيت المضيئة في قنديل العيد.
لا تفتش عن العيد في الخارج، العيد مثل الإيمان، لا يولد خارج الذات.. وكل محاولة للبحث عن العيد في خارجك ستبوء بالفشل حتما.
العيد لحظة كونية واحتفالية جمعية بالفرح الذي نختزنه قبل أن نتلقاه من الخارج. العيد لحظة كونية محفزة لطاقتنا على الفرح. بدون وجود هذه الطاقة لا يستطيع المحفز أن يفعل شيئا، المحفز عامل مساند، والعامل المساند ليس له قيمة في ظل غياب ما يمكن أن يحفزه. العيد ينبع من الداخل بعد أن تتواطأ ظواهر الكون مع الداخل لتعلن ولادة الفرح كمخلوق جماعي ينتسب للكل.
بدون أن يكون لديك مخزون من الفرح الذاتي فإن العيد لن يأتي أبدا، وبدون أن يكون لديك مخزون كبير من الحب فإن الفرح لا يمكن أن يولد داخلك.
الحب هو أبو الفرح، لا أتحدث هنا قطعا عن البهجة، ولكني أتحدث عن الفرح، عن ذلك الشعور بالرضا والاطمئنان والشعور بالحب لكل الناس ولكل عناصر الكون من بشر وحيوان وشجر وحجر. الفرح ذلك الشعور العميق الذي يجعلك تحس بأنك جزء من الوجود ككل، ويشعرك بأنك منتم للحياة في جميع صورها ومظاهرها وتجلياتها.
الفرح ليس حالة عابرة أو مؤقتة كما هو الحال مع السرور أو البهجة أو الحبور. الفرح شعور يكتسبه المرء من طاقته الذاتية على الحب.. والعيد هو إعلان كوني يأذن لمخزون الفرح الذاتي بأن يعبر عن نفسه ضمن ذات كبرى تتشكل من جميع من يخصه هذا الإعلان الكوني.
الحب هو الأساس، والمحبة هي ذروة الحب. المحبة تعني الحب غير المشروط. والحب غير المشروط الذي يكتفي بنفسه ولا يطلب مقابلا ولا يطمع في أي شيء، هو الذي يوصلنا إلى مرحلة الفرح حتى عندما تتكالب ظروف الحياة علينا.
العيد فرصة للارتقاء، علنا نتمكن يوما من الوصول إلى مرحلة المحبة.. مرحلة الفرح.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store