Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

فوضى الأرقام !

(١)
علاقتي مع الأرقام علاقة مرتبكة ، ومربكة..
إلى عهد قريب كنت أظن أن المليار والبليون رقمان مختلفان !..

A A
(١)
علاقتي مع الأرقام علاقة مرتبكة ، ومربكة..
إلى عهد قريب كنت أظن أن المليار والبليون رقمان مختلفان !..
وكما قلت لكم سابقاً : ما إن يتجاوز الرقم خانة المليار - خاصة إذا كان رقماً مالياً - إلا ويُصاب فكي الأسفل بالاضطراب ولساني تأتيه جلطة رقمية تجعلني لا أتمكن من نطق الرقم بسهولة ، وهي حالة صحية / اقتصادية يعاني منها سكان الأطراف ويسميها علماء الاقتصاد في هارفرد بالاسم العلمي لها : عندك سلف لآخر الشهر ؟!
(٢)
يخيّل لي أنني الوحيد في عملي الذي يُخرج بطاقته الوظيفية كل يوم ليتذكّر رقمه الوظيفي !.. أما رقمي السري فجميع الزملاء - ولله الحمد - يعرفونه ، ويرفض الزميل حامد العنزي تسميته بـ ( الرقم السري ) ويسميه ( الرقم العلني ) ورغم بساطته - من (١) إلى (٦) - إلا أنه يحدث أن أنساه ، وأقوم بإدخال الرقم بالعكس - من (٦) إلى (١) - إلى أن يذكرني العامل البنغالي جزاه الله خير الجزاء بأنه خطأ .. قائلاً :
ون ، تو ، طري ( يقصد : ثري ) ، فور ، فايف ، سكس .. ويستغفر الله
وعلى ذكر الأرقام السريّة : منذ شهرين وأنا لا استطيع الدخول إلى صفحتي الشخصية في الفيسبوك ، لأنني كنت حريصاً جداً ، ووضعت رقماً سرياً لا يستطيع أي أحد في العالم الوصول إليه .. حتى أنا !!
حتى رقمي السري في تويتر فقدته قبل أسابيع واستطاع أن يستعيده أخي الحميدي .. رغم أنه من نوعية : من (١) إلى (٦) !
وبالمناسبة ، تظل تموينات الشعلة في رفحاء هي المكان المفضل للتسوّق بالنسبة لي ، وذلك لثلاثة أسباب :
أولاً : لأنني أحب أهل اليمن وأثق بهم .
ثانياً : لأن العاملين بها لطفاء وطيبون .
ثالثاً : لأنهم يحفظون الرقم السري لبطاقتي البنكية !
ولست وحدي من تربكه الأرقام السريّة ، أتذكر أول جوال اقتناه شاعرنا الكبير الصديق فهد عافت ، كان رقمه السري أربع واحدات (١-١-١-١) ومع هذا كان يخاف أن " يلخبط " فيه ويضغط الواحد الثالث قبل الواحد الأول !!
(٣)
بعد أن عرفت ( أبو ظبي ) في آخر زيارة لها .. قلت لأحد الأصدقاء :
احببت أبوظبي أكثر وبكثير من دبي .
قال : في دبي أنت رقم .. في أبوظبي أنت إنسان !
وأنا لا أحب المدن التي تتعامل معي كرقم .
(٤)
الإنسان المعاصر : مجموعة أرقام .. إذا فقدها يفقد جزءاً مهماً من حياته !
يتجمد في مكانه ، وتتعطل أعماله ، وتحاصره الفوضى ..
الأرقام : هي النظام العالمي الجديد !
رقم بطاقتك الوطنية ، رقمك الصحي ، رقم جواز سفرك ، أرقام هواتف أهلك وأصحابك ، الأرقام السريّة التي تتعامل معها كل يوم : من هاتفك الشخصي إلى الكمبيوتر في مكتبك ، أرقام وتواريخ كل مستنداتك الشخصية ، رقمك البنكي ، رقمك - ودورك - في البنك العقاري .. حتى رقم - ومقاس - فانيلتك الداخليّة يجب أن تحفظه حتى لا تفعل مثلي وتشتري فانيلة ضيقة تكتم على صدرك .. ونفَسَك : كأنها نظام عربي !
(٥)
هذه بعض الأرقام المحلية التي لا أحبها :
١٠ ملايين برميل - نسبة الفقر ٢٢٪ - نسبة البطالة ١١٪ - نسبة من يملكون منازل ٤٠٪ - نسبة المقترضين من البنوك ٨٠٪ - نسبة حوادث السيارات ٣٠٠ ألف حادث في العام - المصابون بالسكر ٢٨٪ - الحالات المتعرضة للأخطاء الطبيّة ٢٦ ألف حالة خلال عام - التبرعات الخارجية خلال أربعة عقود بحدود ٦٥٠ مليارا - نسبة من تم ايقافهم من المواطنين من قبل مكافحة التسوّل ٣٤٥٩ حالة .
من يخبر المسئولين عن هذه الإحصاءات أننا بشر .. ولسنا أرقاماً !
(٦)
أسوأ ما يتعرض له السجين :
هو أنه مع مرور الوقت يتحوّل عند السجان من ( اسم ) إلى ( رقم ) .
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store