Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

انتهاك نظام المرور في المدينة المنورة

لم أستغرب الكارثة التي سبّبها صهريج المياه (وايت) في المدينة المنورة في اليوم السابع عشر من رمضان الذي سحق سيارتين أثناء وقوفهما عند الإشارة الضوئية، ونتج عنه إصابة 3 رجال وامرأتين وطفل، حالة شخصين

A A

لم أستغرب الكارثة التي سبّبها صهريج المياه (وايت) في المدينة المنورة في اليوم السابع عشر من رمضان الذي سحق سيارتين أثناء وقوفهما عند الإشارة الضوئية، ونتج عنه إصابة 3 رجال وامرأتين وطفل، حالة شخصين منهم حرجة للغاية، والبقية أُدخلوا المستشفى إضافة إلى سحق السيارتين، والسبب هو السرعة وقطع الإشارة حيث كان قادماً من طريق ينبع القديم بسرعة عالية وقطع الإشارة التي أمام التلفزيون وفقد السيطرة على الصهريج فانحرف عن مساره إلى المسار المقابل، حيث كانت العائلتان تقف بهما سيارتهما في انتظار فتح الإشارة.
لم أستغرب هذا الحادث الشنيع الذي تسبب في إصابة آمنين ملتزمين بقانون السير أمام الإشارة، لأن من يقود سيارته في المدينة المنورة يرى الانتهاك لقوانين المرور بما لم يََرَ مثله في مدن المملكة الأخرى، فإن سَلِم السائر على قدمه أو سيارته من وقوع حادث فهو لا يسلم من الترويع مما يرتكبه السائقون من مخالفات.
كتبتُ قبل عدة سنوات عن انتهاكات السائقين في المدينة لنظام المرور، وأشرتُ أن ما كتبته ليس عن الرواية بل عن المشاهدة، وأكبر سبب في تهور السائقين عدم وجود مرور ميداني، وكأن المرور انحصر في ساهر الذي يترصد في المنحدرات والمنعطفات وهو نظام ضروري لكن تطبيقه أظهره أنه نظام غرامة لا نظام سلامة.
في المدينة المنورة أغلب السائقين لا يستخدم إشارة الخروج من الطريق أو الدخول فيه أو الانعطاف، وقد يكون في أقصى اليسار وفجأة يتجه إلى اليمين أو العكس، وقد يقرن ذلك بالانشغال بالجوال، ومِن أصعبه على الآخرين وأكثره خطراً عند الدخول في تقاطع أو الخروج منه أو عند فتح الإشارة الضوئية، وفي المدينة من يدخل عن طريق فرعي لا يقف بل يدخل مباشرة ومن لا يعرف شيوع هذا من المارين الذين يرون أن الأصل أن الطريق للسائر في الطريق قد يقع له حادث، أما الوقوف عند التقاطعات فلا يكاد يفعله أكثر السائقين.
وفي المدينة المنورة لا تقتصر المراوغة بين السيارات على سيارات الصغار، بل يرتكب ذلك الكبار لاسيما سائقو الشاحنات والحافلات، ويفعلون ذلك دون التنبيه باستخدام إشارة الانعطاف، وفي المدينة تكاد تكون قيادة الصغار ممن هم في الخامسة عشرة ونحوها ظاهرة وبخاصة في الأحياء، وفي المدينة عكس السير لا ينكر على كثرته، ويفعله الصغار ومن شابت لحيته ومن هو بينهما.
في المدينة المنورة يحتاج المرور لفتح قسم يسميه مرور المطاعم والتموينات، فعندها يقف السائقون ويذهبون للشراء غير عابئين بتعطيل الحركة، أما سائقو سيارات التوزيع من محلات الجملة فهؤلاء يحتاجون إلى حزم لوقوفهم كيفما اتفق حتى يوزع بضاعته دون إعطاء أي قيمة للآخرين، وأكثرهم عمالة أجنبية.
السرعة المتهورة في المدينة ظاهرة واضحة وفي العام الماضي كانت توجد بعض سيارات المرور السري التي توقف المتهور لكنها الآن لا تكاد ترى.
في المدينة المنورة فوضى في المرور لا يحلها إلا توعية مقرونة بحزم عن طريق المرور الميداني وبغير ذلك ستحصد السيارات التي يقودها المتهورون الأرواح، وستهلك الناس، ومن أمن العقوبة أساء الأدب، وما لم يُضبط هؤلاء بيدٍ من حديد فإن الحوادث ستزداد، والمقابر ستلتهم، والأمهات سيَنُحْن، ولن ينفع الأب الذي يعطي سيارته لصغير أن يأتيه المعزون فضلاً عن تسببه في تيتيم أطفال غيره، لا عجب أن نالت المدينة قبل حوالى سنتين المرتبة الأولى في الحوادث، فما رأيته من انتهاك لنظام المرور لم أَرَه في مدينة أخرى، على ما في مدننا وطرقنا من انتهاك لا نجده في الدول المجاورة لنا في أدنى الأحوال، فلماذا يتقيّد المواطنون بنظام المرور في الإمارات والبحرين ويتعمدون المخالفات هنا؟!
نجاح النظام في تطبيقه لا في تدقيقه.
فاكس: 012389934

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store