كُنتُ قد عزمتُ على الصَّمت عمَّا أراه من عدم تنظيمٍ في الحرم المدني، وخصصتُ الحرم المدني لأنَّني أيقنتُ يقينًا بأنَّ بعض المسؤولين والمسؤولات في الحرم ليس لديهم إستراتيجية واضحة للتغيير، ولا رؤية مستقبلية ولا آنية للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. ويثبت هذا عدم تقبّلهم للنَّقد الهادف البنَّاء، فكم من قلمٍ نَصح وكم من كاتبٍ نَقَد، وكم من لسانٍ بكى واشتكى، ولكن لا حياة لمن تنادي، فكم من مقالٍ ناقدٍ لبعض التصرفات التي لا ينبغي أن تكون في هذه الأماكن الطاهرة، تعرَّض هو وكاتبه للتكذيب من بعض المسؤولات، رغبة في طمس الحقيقة أمام أعين المسؤولين، كما يلي ذلك مقالٌ تعقيبي يُنكر ذلك النَّقد ويُعزَّز موقفهن بتلميع المنجزات المحنَّطة على أجهزة الكمبيوتر، فالظَّاهر أنَّ الهدف الرئيس لديهن هو تزييف الصُّورة لِكَسبِ رضا الرؤساء، والحصول على شهادات التقدير والتكريم. وإلاَّ كيف نُفسِّر ازدياد الأمور تراجعًا سنة بعد سنة. ولذا فإنَّ أناس هذه سياستهم، فالحديث معهم أحسبُه مضيعةً للوقت، وهدرًا للجُهد.
نعم، خصصتُ الحرم المدني، وبالذات المواقع النسائية، وتحديدًا في شهر رمضان المبارك، لأنَّ لي فيها عينًا شاهدة، وما سوف تُدلي به هو شهادة تُسأل عنها يوم الحق.
ومع هذا فإنَّ تَفاقُم الأمور وتَراكُم المواقف التي تُسئ لقُدسية هذا المكان، تُوجب على كل قلمٍ، الخروج عن صمته كلَّما رأى بارقة أملٍ نحو الإصلاح، وبارقة الأمل هذه، التي أضاءت فكري، كانت في كلمة الشيخ السديس إمام وخطيب الحرم المكي والرئيس العام لشؤون الحرمين، التي ألقاها على المصلين في يوم من أيام رمضان بعد صلاة العشاء، ما يُحتم على كل مسلمٍ غيورٍ مهتمٍ بشأن الحرمين أن يدعو له بـ»لا فَضَّ الله فاك يا شيخنا»، فقد أصبت كَبد الحقيقة، ووصَفت فأبَنْتَ، وأوجزت فأبلغت، لله درُّك يا شيخ حين قلت بأنَّ الحرم ليس فندقًا، وحين ذكَّرت النساء بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله، وبيوتهن خيرٌ لهن) -وأيما الله بيوتهن خيرٌ لهن-، وحين تطرَّقت لبعض تصرفات المعتكفين، فكيف يا شيخ إذا رأيت ما نراه يوميًا من مخالفات في أقسام النساء، فيها إيذاء للمعتمرات، وعدم تعظيم وتقديس لشعائر الله.
كلمتك هذه يا شيخنا شجَّعتني على مُعاودة كتابة مقالات عن الأوضاع في أقسام النساء، وطرح بعض المقترحات والحلول التي أرجو أن تُساعد على القضاء على كثيرٍ من السلبيات. فقد أحسست في كلمتكم تلك رغبتكم الصادقة في إصلاح الأمور، وفقكم الله لما فيه الخير للإسلام والمسلمين.
لا فُضَّ فُوكَ يا إمام وخطيب المسجد الحرام
تاريخ النشر: 31 أغسطس 2012 00:12 KSA
كُنتُ قد عزمتُ على الصَّمت عمَّا أراه من عدم تنظيمٍ في الحرم المدني، وخصصتُ الحرم المدني لأنَّني أيقنتُ يقينًا بأنَّ بعض المسؤولين والمسؤولات في الحرم ليس لديهم إستراتيجية واضحة للتغيير، ولا رؤية مستق
A A


