كنت أتمنى على القائمين على ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن، أن يتخصصوا في البحث العلمي ويبرعوا فيه، وأن يضيفوا إلى رصيد الأمة والإنسانية العلمي والمعرفي، بدلا من أن يرصدوا أسبقية النص القرآني على النظريات والقوانين والحقائق العلمية التي توصل لها غيرهم.
الأمة بحاجة إلى العلماء لتزاحم غيرها من الأمم التي تتسيد العصر وتمتلك مفاتيح التفوق، أما الإعجاز العلمي فإنه لم يكن حسب علمي وعلم الكثيرين، سببا في دخول الناس إلى الإسلام من مختلف الأديان والملل.
لو كان الإعجاز العلمي مجديا وقاطع الدلالة ولا يعتمد على التأويل بقدر ما يعتمد على الأدلة والبراهين العلمية التي لا تقبل الجدل، فلماذا لا نرى عددا كبيرا من علماء العالم وهم يعتنقون الإسلام؟ ولماذا يندفع آلاف الناس في الغرب لاعتناق الإسلام سنويا دون أن نسمع من أحدهم أنه اختار الإسلام بناء على ما توصلت إليه نتائج البحوث والدراسات المتعلقة بالإعجاز العلمي؟!
إن الإسلام أقوى وأسمى وأعظم من أن يخضع لاختبارات العلم حتى تثبت مصداقيته. الدين فوق العلم، لأن الغيب لا يخضع لمعطيات الواقع واشتراطاته وقوانينه وقيوده، على العكس تماما من العلم الذي يقتصر نشاطه على التعاطي مع معطيات الواقع واشتراطاته وقوانينه وقيوده الصارمة.
مشكلة المشتغلين بالإعجاز العلمي أنهم مأخوذون بالعلم ومبهورون بإنجازاته إلى درجة أنهم جعلوا منه معيارا ومرجعية يحال إليها النص القرآني نفسه. وهذا خطأ منهجي كبير، فالقرآن في الأساس رسالة هداية تدعو الجزء الخير فينا، أو بمعنى آخر فطرتنا التي لم تتلوث ولم تفسدها البيئة والظروف، إلى الإيمان بلا شروط. والإعجاز العلمي يتناقض مع مفهوم الإيمان الذي يقوم على التسليم والتصديق المطلق غير المشروط، وإلا فكيف لنا أن نؤمن بفلق البحر لموسى وقومه، وبناقة صالح، وبمعجزات المسيح وإبراهيم ويونس رغم أننا لم نرها؟!
الإعجاز العلمي لن يكسبنا المصداقية المطلوبة لدى الآخر ما دمنا متخلفين علميا وحضاريا.. التفوق العلمي هو الذي سيكسبنا هذه المصداقية.
العلم كمرجعية للإيمان!
تاريخ النشر: 01 سبتمبر 2012 02:46 KSA
كنت أتمنى على القائمين على ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن، أن يتخصصوا في البحث العلمي ويبرعوا فيه، وأن يضيفوا إلى رصيد الأمة والإنسانية العلمي والمعرفي، بدلا من أن يرصدوا أسبقية النص القرآني على ال
A A


