ليس هناك ما يساوي قيمة الدولة - أي دولة - في حياة الناس، وليس هناك ما هو أخطر على أمن الناس وحريتهم ورزقهم من غياب الدولة عن المشهد العام.
الدولة بكل بساطة تعني الوطن، وانهيار كيان الدولة يعني تمزيق الوطن وتفتيت وحدته وانتشار الفوضى وانعدام الأمن والخدمات وكل ما يمكن أن يساعد على قيام حياة اجتماعية تتوفر من خلالها الضمانات الرئيسة للعيش الآمن.
ما يقلق في المشهد العربي ليست كل تلك الأحداث المأساوية التي نتابعها هنا وهناك، ما يقلق فعلا هو انتشار ثقافة من نوع جديد تضع الطائفة والمذهب والدين والعشيرة فوق الوطن وتقدم كل ما سبق عليه. وهو ما يمكن أن يشكل البيئة الحاضنة والأرضية المناسبة للتفريط في كيان الدولة والتضحية بوحدة الوطن.
ما لا يفهمه جميع المأخوذين بالطروحات الانفصالية بالعالم العربي أو الساعين إلى الحلول الإقصائية الاستئصالية، أن كل الكيانات التي يتخذ منها الناس بدائل لكيان الدولة، سواء كانت كيانات طائفية أم قبلية أم عقدية أم عرقية، لا تجلب سوى ما لا يمكن تخيله من شرور وخراب.
غياب الدولة وانهيار كيانها يعني العودة إلى واحدة من أكثر مراحل حياة البشر بدائية. المسألة لا تعني انعدام الأمن وغياب القانون فقط، المسألة تعني عودة قانون الغاب، حيث يصبح كل من يمتلك السلاح سيدا وحاكما بأمره وقادرا على إجبار الناس على الخضوع لسلطانه. إنه وضع يشبه الوضع الذي كان سائدا زمن الفتوات والذي كتب نجيب محفوظ من وحيه عددا من رواياته، ومنها ملحمة ( الحرافيش ) التي كانت واحدة من أهم أعماله.
بدون دولة ستتحول الأوطان والدول إلى حارات يسكنها الحرافيش ويتحكم بها البلطجية والشبيحة.
قانون الغاب
تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2012 01:23 KSA
ليس هناك ما يساوي قيمة الدولة - أي دولة - في حياة الناس، وليس هناك ما هو أخطر على أمن الناس وحريتهم ورزقهم من غياب الدولة عن المشهد العام.
A A


