Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

نحو ثقافة وطنية جديدة

الوطنيُّ الحقُّ ليس ذلك الشخص الذي يغضُّ البصرَ عن السلبيات، ويتعامى عن رؤيةِ الأخطاء، وأوجه القصور، ويتغاضى عن العيوب، ومكامن الأخطاء والخلل.

A A
الوطنيُّ الحقُّ ليس ذلك الشخص الذي يغضُّ البصرَ عن السلبيات، ويتعامى عن رؤيةِ الأخطاء، وأوجه القصور، ويتغاضى عن العيوب، ومكامن الأخطاء والخلل. هذا نفاقٌ ودجلٌ، أو في أحسن الأحوال قصر نظر ناتج عن شوفينية بغيضة، وعنصرية مَرَضيّة.. والعنصرية في كل الأحوال مَرَضيّة.
الوطنيُّ الحقُّ هو الذي يتوّج عاطفته الوطنية بعقلية نقدية تطارد مكامن الخلل والقصور أينما كانت، بغية إصلاحها.
العاطفة الوطنية المُجرّدة لا تساهم في تقدم الأوطان، ولا تُساعد على تحسين ظروف المعيشة فيها، ولا يُمكن أن تلعب دورًا إيجابيًّا في حل المشكلات التي يعاني منها المجتمع، والتي تعوق تقدُّم الوطن.
العاطفة الوطنية يجب أن تتوّج بالوعي حتى تخرج من طور البدائية، وترتقي إلى طور العاطفة الرشيدة التي تجلب النفع، وتمنع الضرر.
مشكلة العالم العربي أنه عانى من تفشي ثقافة وطنية تتعامل مع النقد؛ باعتباره تثبيطًا للهمم، وتنظر إلى الانتقاد باعتباره عملاً يدخل في خانة الخيانة والتآمر. ومن وحي هذه الأجواء غير الصحية، ولدت مبادئ ومفاهيم وقواعد سلوكية عجيبة؛ ممّا ساهم في صعود نجم الانتهازيين الذين لم يكونوا يومًا مهتمين بقضية الوطن، أو بمصلحته، بقدر ما هم مهتمّون بتحقيق مصالحهم الذاتية الضيّقة؛ حتى لو كان ذلك على حساب الوطن، وعلى حساب الوطنيين الشرفاء الذين استهدفتهم وشايات الانتهازيين، ولاحقتهم مكائدهم، حتى تم إقصاؤهم من الصورة بشكل شبه كلي. وهو ما أدّى بالوطن العربي إلى ما نشاهده اليوم من تخلّف، وفقر، وهزائم، وتراجع على جميع الأصعدة.
الوطنيُّ فعلا هو مَن لا يرضى لوطنه بأقل من الوصول إلى المواقع المتقدمة بين باقي أمم الأرض، لا ذلك الذي يزوّر الواقع، ويُجمِّل الصورة على حساب الحقيقة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store