في متحف توب كابي الشهير الذي يعد أقدم وأعرق وأكبر متاحف مدينة أسطنبول، شاهدت عن طريق الصدفة المحضة متحفاً جديداً ملحقاً بمباني القصر، يعرض بشكل موجز تاريخ الحضارة العربية الإسلامية.
المتحف المصغر ( المتحف الإسلامي للعلوم والتكنولوجيا ) سد فراغاً كبيراً في منظومة المتاحف والمعالم الخاصة بالتاريخ العربي الإسلامي. ذلك أن الاهتمام بالمعالم والآثار التاريخية في العالم العربي والإسلامي كان ولا يزال مقتصرا على الشواهد الخاصة بجوانب الصراعات المسلحة والسياسية، وبفتوحات الإمبراطورية الإسلامية التي بسطت سيادتها على جل مساحة الكرة الأرضية في العصور التي كان الغرب غارقا خلالها في ظلام دامس.
وحدها الأندلس من بين جميع حواضر العرب والمسلمين في العصر الذهبي، هي التي تحتوي على شواهد عديدة تمثل البعد الحضاري الصرف في التاريخ الإسلامي. لذلك أتى المتحف الإسلامي للعلوم والتكنولوجيا، ليسد فراغا كبيرا في توثيق ورصد التقدم العلمي والمعرفي الذي شكل إضافة كبيرة لرصيد البشرية، استطاع الغرب أن يبني عليه الجزء الأعظم من حضارته الحديثة في جوانب العلوم والفلسفة.
المتحف رصد التطور العظيم الذي وصلت إليه الحضارة العربية الإسلامية في مجالات الفلك والطب والهندسة والكيمياء والفيزياء وأساليب الري التي أحدثت نقلة نوعية في علوم الزراعة بشكل عام.
من الأشياء التي استوقفتني كثيرا ضمن محتويات المعرض، هو تعدد أدوات قياس الوقت، فمن الساعة الزئبقية إلى الساعة المائية إلى الساعة الشمعية إلى ساعة الثريا العجيبة. وهو ما يدل على اهتمام الحضارة العربية الإسلامية بالوقت وحرص الأسلاف على تحري الدقة في حسابه. على العكس تماما مما يحدث الآن من إهمال للوقت نتج عنه هذا التفريط في عامل الزمن.
المتحف أعاد الاعتبار فعلا للحضارة العربية الإسلامية ووثق للنقلة العلمية والمعرفية العظمى التي أحدثتها.
المتحف الإسلامي للعلوم والتكنولوجيا
تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2012 05:10 KSA
في متحف توب كابي الشهير الذي يعد أقدم وأعرق وأكبر متاحف مدينة أسطنبول، شاهدت عن طريق الصدفة المحضة متحفاً جديداً ملحقاً بمباني القصر، يعرض بشكل موجز تاريخ الحضارة العربية الإسلامية.
A A


