حينما أطالع ما تُقدّمه لنا الصحف من أخبار؛ بشأن بعض التحقيقات التي تم إجراؤها مع بعض المحكوم عليهم في القضايا المتعلقة بالفساد الإداري والمالي، وما يُصاحبها من بيان توضيحي حول نوعية التهم مثل: الرشاوي والتزوير وغيرها، يلفت نظري دوماً عبارة استغلال النفوذ الوظيفي.
وأتعجّب كثيراً من هذه التهمة، وهي بطبيعة الحال لا تتعلق بمستوى إداري مُحدَّد، بل هو بأي مستوى قد يجد نفسه مسؤولاً عن مجموعة من الأفراد، فيقوم باستغلالهم لخدمة مصالحه الخاصة، ويبدأ من هنا فصل التهديد في قطع الرزق، أو على أقل تقدير التهديد في عدم إكمال إجراءات الترقية، أو تشويه صورة الموظف لدى المسؤول الأكبر، الذي لربما يعتمد في إشرافه على ما يصله من معلومات.
وأقول: يبدأ المتمرسون في استغلال نفوذهم في الاستبداد، بممارسة ضغوطهم وسلطاتهم على من هم أدنى درجات في تنفيذ رغباتهم، وبالأصح تجاوزاتهم، بحجة أنه الرئيس المباشر لذلك الموظف الذي يستغله، وأنه هو صاحب الصلاحية، وصاحب الرؤية الصحيحة والسليمة، وأن ما يتخذه هو القرار الصحيح.
وغالباً، من يتخذ تلك الخطوات التجاوزية هو يعلم تمام العلم بأن هناك أنظمة تمنع التجاوز، وتحدد استخدام الصلاحية، ولكن في نفس الوقت هو يعلم بأن هناك -في جهازه الإداري- من لم يستطع سؤاله أو محاسبته، بصفته الرئيس المباشر، إلا إذا كان هناك أمر أو قرار من سلطة قوية وأعلى.
لذلك أنا أتساءل: حينما نقول بأن المتهم متهم باستخدام نفوذه الوظيفي، أين كانت الجهات المعنية الرقابية وأين المتابعة والمراجعة عند حدوث تلك التجاوزات؟! وهل تعلم تلك الجهات الرقابية بما يفعله هؤلاء من تجاوزات؟! وإن كانت تعلم، لماذا كانت صامتة عن تلك الأخطاء؟! وما هي المهام التي كانت تقوم بها أصلاً طالما أن هذا المستغل مارس تجاوزاته طوال تلك الفترة؟!.. وهل ستكون الإجابة بأن الجهات المعنية لم تصلها أي معلومة عن التجاوز؟! وهل ستكون الاجابة بأن ذلك المسؤول هو صاحب القرار وهو صاحب السلطة في جهازه الإداري الذي يرأسه، وله حرية التصرف وله حرية اتخاذ القرار؟!
هل هناك من سيُجيب بأن هذا المسؤول له رؤيته الخاصة؟!.. هل سننتظر وقوع كارثة ثم تبدأ بعد ذلك محاسبة الشخص ونعلن في الصحف بأن أحد المسؤولين اتُّهم باستخدام نفوذه الوظيفي؟! ماذا سيُفيد هذا الأمر فيمن تضرر من إساءة استخدام السلطة؟! وماذا سيُفيد من ظُلموا من الموظفين الذين حاولوا منع هذا التجاوز فتم إبعادهم عن ممارسة عملهم وإجهاض مجهوداتهم. خاصة أن الموظف أصبح يهاب ويخشى الشكوى، لأنه يعلم أنه غير مُصدَّق، أو على أقل تقدير سيُعامل معاملة (خاصة)؟!
أنا أكرر.. أتمنى من الجهات الرقابية المعنية في أي جهة أن تراقب المسؤول نفسه في أي جهة إدارية، لأن هذا المسؤول أعطى لنفسه تصوّر بأنه فوق القانون، بل فوق المساءلة، ووضع في اعتباره ألا يجرؤ أحد على مساءلته ومحاسبته.
نبيل حاتم زارع - جدة
أين الرقابة من استغلال النفوذ الوظيفي ؟!
تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2012 00:40 KSA
حينما أطالع ما تُقدّمه لنا الصحف من أخبار؛ بشأن بعض التحقيقات التي تم إجراؤها مع بعض المحكوم عليهم في القضايا المتعلقة بالفساد الإداري والمالي، وما يُصاحبها من بيان توضيحي حول نوعية التهم مثل: الرشاوي
A A


