من يريد منا أن نتجاهل الفيلم المسيء لمشاعر المسلمين (براءة المسلمين) بحجة أن ذلك سيكون بمثابة دعاية له، نسوا أننا أمام اعتداء منظم، وأن الفيلم مجرد حلقة من حلقاته.
هناك جو ثقافي وإعلامي وسياسي عام معادِ للإسلام في الغرب منذ أحداث سبتمبر. في إطار هذا السياق المترابط، لا يمكننا أن ننظر إلى الفيلم باعتباره حادثة فردية لا تمثل إلا أصحابها. الخطاب السياسي والإعلامي والثقافي الذي يمتلئ بالتحريض على الإسلام والمسلمين في الغرب، هو المسؤول عن الممارسات العنصرية العدائية الموجهة ضدنا والتي ارتقت إلى مستوى الظاهرة العامة.
شخصيًا لا أستطيع أن أفصل الفيلم عن عشرات الممارسات العنصرية ضد الإسلام والمسلمين والتي تجاوزت كل الحدود، ومنها الرسومات الكاريكاتورية، وحادثة الهجوم الإرهابي على الطلبة في النرويج التي ذكر منفذها أنها جاءت كاعتراض على تواجد المسلمين في دول أوروبا، وفضيحة معتقلي أبي غريب وغوانتنامو، والتبول على جثث القتلى الأفغان، واستهداف المدنيين العزل في العراق وأفغانستان وباكستان، وإنتاج عشرات الأفلام الروائية التي تصور العرب والمسلمين كإرهابيين، وإفلات الجندي الأمريكي الذي قتل ١٩ مدنيا أفغانيا -بينهم أطفال- من العقاب أو حتى المساءلة بعد أن وعد الرئيس الأمريكي بإحالته إلى القضاء، وتبول بعض الجنود الأمريكيين على نسخ من المصحف الشريف بأفغانستان، والأداء المخجل على المستوى المهني لوسائل الإعلام الغربية خلال العدوان على كل من غزة ولبنان، وربط حركات المقاومة بالإرهاب، والقوانين الصادرة ضد المنقبات في أكثر من بلد غربي، والرواج الكبير الذي لاقته نظرية صراع الحضارات لـ «هنتنجتون»، وبعض المقررات الدراسية التي صورت الإسلام بوصفه العدو الأول للحرية والديمقراطية والتي تم تدريسها خلال دورات تأهيلية للضباط الأمريكيين الملتحقين بهيئة الأركان قبل أن يتم إيقافها مؤخرًا.. إلى آخره.
كل ما سبق يثبت أن هناك جوًا عدائيًا عامًا ضد الإسلام والمسلمين، وأن الفيلم وغيره من الممارسات التي ذكرتها آنفًا، لم تكن سوى إفرازًا طبيعيًا لهذا الجو المفعم بالحقد والكراهية والتحريض.
الإرهاب الفكري لا يستدعي أن نقاومه بإرهاب مضاد، هذا خطأ فادح ورد لا يقره الشرع أو الأخلاق أو القوانين أو الأعراف الدولية. الرد المناسب على هذه الاعتداءات المستمرة، هو نبذ الفرقة، ونسيان الخلافات المتعلقة بالتفاصيل، والعمل على تكريس الوحدة بين جميع الطوائف والفرق والمذاهب الإسلامية.
العدوان يستهدف الجميع ولا يستثني أحدا، والعدوان يهدف ضمن ما يهدف، إلى إشعال الفتنة بين كل عناصر الأمتين العربية والإسلامية.
يا مسلمي العالم اتحدوا، فليس أمامكم ما تخسرونه سوى المهانة والقهر.
يا مسلمي العالم: اتحدوا
تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2012 00:52 KSA
من يريد منا أن نتجاهل الفيلم المسيء لمشاعر المسلمين (براءة المسلمين) بحجة أن ذلك سيكون بمثابة دعاية له، نسوا أننا أمام اعتداء منظم، وأن الفيلم مجرد حلقة من حلقاته.
A A


