خلال العقود الأخيرة اعتادت وسائل الإعلام الأجنبية أن تنشر رواية تافهة أو مقالة رديئة أو فيلماً فاضحاً مخزياً، متذرعة بأن ذلك حرية تعبير، وهي لم تبارح الحقيقة فذلك حرية تعبير، ولكنه تعبير عن ثقافة الكراهية، ويبدو أنهم يفرحون باستفزاز مشاعر المسلمين أو أن نشر ثقافة الكراهية يدخل السرور في نفوسهم، والأعجب منه أن المسؤولين هناك يكتفون بإصدار تصريح بأن ذلك يدخل ضمن حرية التعبير، والسؤال هو: هل حرية التعبير تعني الإساءة لمعتقدات ومقدسات الآخرين، وما النفع العائد على المُعبِّر عن حريته من ذلك سوى أنه عبَّر عما في جوانحه من ثقافة الكراهية للآخرين، وهل الإساءة للآخر حرية؟!
حرية التعبير شماعة للتعبير عن ثقافة الكراهية، وعن إهانة معتقدات الآخرين، وعن إثارة مشاعر الآخرين، وعن التسبب في ردات فعل أساءت لأبرياء، وصارت تستخدم تعسفياً في إنتاج أعمال مخزية إنسانياً ومنحطة أخلاقياً، وصارت متنفساً لنفث حقد الحاقدين واحتقار القيم الدينية والأخلاقية، ومبرراً لحماية المعتدي عليها بشعار حرية التعبير، في حين يوجه اللوم إلى من ثارت حميته غضباً لمقدس لديه لوّثه من لا يُقدِّر حرية الدين والمعتقد، وتحت حماية قوانينه المحلية التي أعطته حق الاعتداء على مقدسات الآخرين تحت شعار حرية التعبير.
حرية التعبير شعار مطاط وباب مفتوح للاعتداء على الثوابت إذا عبر عن ثقافة الكراهية وهو سرعان ما ينحسر لو لمح كاتب للسامية أو الهولوكوست فضلاً عن أن يحرم أستاذ جامعي من عمله لو بحث المسألة بحثاً تاريخياً منهجياً ووصل لنتائج ولو جزئية تشكك في الحدث التاريخي.. وحرية التعبير هذه لا تسمح لكاتب أن يُعبِّر عن انتهاك حق الشعب الفلسطيني أو غيره ممن تحرقهم أسلحة الدمار، فهل حرية التعبير مباحة في الاعتداء على قداسة الأنبياء، ممنوعة عند نقاش حادثة تاريخية موضع جدل وشكوك؟!
لابد من الاعتراف أن الفيلم المسيء يأتي حلقة من حلقات ثقافة الكراهية لا حرية التعبير، وأن حرية التعبير ضد التطاول على الأنبياء ومقدسات الشعوب، وأن أعمال التحريض والكراهية والتمييز العنصري ستؤدي إلى كوارث، وأن إصدار بيان لن يضع حد لثقافة الكراهية ولن يمتص غضب الشعوب المعتدى عليها، والحل في إصدار تشريع دولي يُجرِّم الاعتداء على الأنبياء بخاصة، ومقدسات الشعوب بعامة، ويُحاسب المجرم، وبغير ذلك سيُدمر الإعلام العالم، وسيكون ذراعاً داعمة لمن ينشرون ثقافة الكراهية، ويعبرون عما في دواخل نفوسهم من كراهية للشعوب وللأديان، فالحرية شيء والإساءة باسمها للآخرين جريمة.
الإساءة كراهية.. أم حرية تعبير؟!
تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2012 00:37 KSA
خلال العقود الأخيرة اعتادت وسائل الإعلام الأجنبية أن تنشر رواية تافهة أو مقالة رديئة أو فيلماً فاضحاً مخزياً، متذرعة بأن ذلك حرية تعبير، وهي لم تبارح الحقيقة فذلك حرية تعبير، ولكنه تعبير عن ثقافة الكر
A A


