في الأدب وفي الإبداع عمومًا، هناك نص جميل وهناك نص قبيح أو نص غير جميل، أما الأشياء الأخرى فتبقى مجرد تفاصيل.
ليس مهمًا أن ينتمي النص الجميل لأحد فنون أو قوالب الأدب المعروفة.. النصوص الجميلة تكون مهمتها في بعض الأحيان كسر القوالب التقليدية الجاهزة، لدرجة يصعب معها منح اسم أو تصنيف للنص الأدبي.
النص الجميل يتجاوز مسألة القالب، وإذا ما وصل النص إلى مرحلة الإدهاش فإنه يمكن أن يتملص من جميع القوالب والتصنيفات المعروفة مسبقا، تاركا للنقاد مهمة إطلاق اسم أو صفة جديدة عليه.
عندما كتب يوسف إدريس قصته التي تعد ثورة على جميع أشكال كتابة القصة القصيرة: (أنا سلطان قانون الوجود) احتار النقاد في الصفة أو التصنيف الذي يمكن إطلاقه عليها.. ذلك أن القصة كانت مستوحاة من واقعة حقيقية، والمدهش والمثير للارتباك أكثر، أن أسلوبها كان جديدا، فهو من ناحية كان مباشرًا لكنه ليس تقريريا، ومن ناحية أخرى كان مفعمًا بروح فلسفية عميقة لكنه لم يكن فكرًا محضًا، بل كان أقرب إلى جنون الأدب وفلتانه وعدم انضباطه من أسلوب الفكر الذي يمتاز بالمنهجية والصرامة والتنظيم الشديد.. وهذا ما ألهم أحد النقاد أن يبتكر مسمى جديدًا لهذا القالب هو: الواقعية التأملية، سرعان ما تبناه النقاد الآخرون.
وعندما خرج جارسيا ماركيز في أمريكا اللاتينية على العالم بروايته المذهلة: (مائة عام من العزلة) وتزامن ذلك مع خروج الطيب صالح بنصيه: (بندر شاه ومريود) ونجيب محفوظ ببعض النصوص ومن ضمنها: (الحرافيش) و(ليالي ألف ليلة) احتار النقاد فيما يمكن أن يطلقوه على مثل هذه النوعية من الأدب الروائي، حتى وجد أحدهم ضالته في مسمى سرعان ما أصبح معروفًا لدى النقاد ولدى جميع المهتمين بالأدب، وهو: الواقعية السحرية.
الإبداع أعظم من أن يتم أسره في قوالب جاهزة، لأن الإبداع فعل ثوري في الأساس.
الإبداع والخروج على المألوف
تاريخ النشر: 26 سبتمبر 2012 00:27 KSA
في الأدب وفي الإبداع عمومًا، هناك نص جميل وهناك نص قبيح أو نص غير جميل، أما الأشياء الأخرى فتبقى مجرد تفاصيل.
A A


