ودع طلاب ومعلمو المدرسة الصولتية، اول مدرسة نظامية، موقع المدرسة الحالي بعد أن أمضت المدرسة قرنا ونصف القرن تقريبا في مكانها، مجاورة الحرم المكي الشريف حيث جاءت التوسعة المباركة للحرم لتشمل أحد اقدم المدارس في تاريخ التعليم في المملكة لتنتقل لمقرها الجديد بشارع ام القرى .

وتعد النهضة التعليمية التي تعيشها البلاد اساسا للنهضة التي شملت كافة مناشط الحياة ولعل انطلاقة التعليم بالمملكة اساسه النهضة التعليمية التي أسستها أقدس بقاع الأرض مكة المكرمة نظرا للخصوصية والمكانة التي تتمتع بها مكة في قلوب وافئدة المسلمين في اصقاع العالم . وتعد المدرسة الصولتية والتي ظلت لأكثر من مائة عام من أهم المواقع المجاورة للحرم المكي الشريف والتي كانت شاهدة على مراحل توسعة الحرمين حتى اكبر توسعة يشهدها التاريخ في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، حيث بدأت فصول تأسيس المدرسة الصولتية الواقعة على مقربة من الحرم المكي الشريف عندما أتت امرأة من الهند بغرض اداء مناسك الحج في عام 1290 هـ فأرادت ان تتبرع بمبلغ من المال والتي تحصلت عليه من تركة زوجها وذلك بانشاء وقف رباط خيري للارامل والفقراء او بناء وقف خيري حيث التقت بشيخ هندي اسمه (رحمة الله) في نفس موسم الحج حيث أقنعها بفكرة إنفاق المال على مدرسة دينية حيث لم يكن يوجد آنذاك نظير لها في حارات مكة المجاورة للحرم المكي الشريف. يقول أستاذ التاريخ والحضارة ومدير مركز المتاحف بجامعة ام القرى الدكتور فواز الدهاس: إنه بادرت امرأة ثرية من الهند تسمى (صولت النساء) كانت قد قدمت في موسم حج عام 1290 هـ، وأرادت إقامة رباط فاستشارت الشيخ رحمة الله في ذلك فعرض عليها بأن مكة مليئة بالأربطة ولكن ليس بها مدرسة يتعلم فيها أبناء المسلمين فحبذت الفكرة وتبرعت بقسط وافر من مالها الخاص وثروتها الكبيرة لإبراز هذا المشروع الحيوي المفيد فبدأ في تشييد مبنى المدرسة ووضعت أول لبنة أساسية لهذه المدرسة في حي الخندريسة بحارة الباب جوار المسجد الحرام في عام 1290هـ وفي 14 شعبان 1291هـ انتقل طلاب ومدرسو مدرسة الشيخ رحمة الله إلى هذه البناية الجديدة وتخليدا لذكرى هذه المرأة واعترافا لجميلها أطلق المؤسس اسم (الصولتية) على هذه المدرسة الأولى في تاريخ مكة المكرمة. وكانت المدرسة الخاصة تعنى بتدريس العلوم الدينية من توحيد وتفسير وحديث وفقه وما إلى ذلك من بقية الفنون على أنها لا تزال تعنى عناية لا تقل عن تلك العناية بالعلوم الأخرى كالعلوم الاجتماعية والعلوم الرياضية فهي تسير بخطى واسعة في برنامجها لهذه العلوم والفنون حيث ان المدرسة الصولتية ليست على نمط مدارس المرحلة الواحدة كما هو معروف الآن فهي تضم مراحل مختلفة تعنى بتعليم الفرد من طفولته وحتى التخرج، ومر نظام الدراسة فيها بعدة فترات، ففي الفترة الأولى التي تقع بين عامي 1292هـ و 1325هـ لم تكن الدراسة في فصول، وإنما كان كل طالب يختبر من قبل مدرسين وتقرر له الكتب المناسبة على ضوء ما لديه من مقدرة ومعلومات .