وعدت في مقالي الأخير بالرد على بعض المغالطات الواردة ضمن مقال صحفي - نشر الأسبوع الماضي - كان يحتوي على دفاع صريح عن الكيان الصهيوني. وأول هذه المغالطات إدعاء الكاتب بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لم تكن لتحدث لو اعترفت الدول العربية بدولة إسرائيل عام ٤٨ ولم تقرر خوض الحرب ضدها. ولا أدري إن كان الكاتب يجهل أم يتجاهل حقيقة أن إرهاب المجموعات الصهيونية المسلحة في فلسطين ( آرغون، شتيرن، هاغناه ) هو الذي دفع بالكثير من أهالي القرى الفلسطينية الذين لم يكونوا يملكون ما يدافعون به عن أنفسهم، إلى الهرب، خصوصا بعد مذبحة دير ياسين الشهيرة وبعد تخريب وتدمير أكثر من١٨٠ قرية فلسطينية؟
لقد تجاوز الإرهاب الصهيوني كل الحدود أثناء الانتداب البريطاني وبعده، بل إنه تجاوز الفلسطينيين إلى البريطانيين أنفسهم، حيث قامت عصابة الآرغون بزعامة مناحيم بيجن (فاز بجائزة نوبل للسلام بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على هذه الحادثة ) بتفجير فندق الملك داوود الذي كان مركزا لحكومة الانتداب عام ٤٦.
الكاتب الهمام لم يكتف في مغالطاته بذلك، بل إنه حمل هزيمة العرب عام ٦٧ مسئولية تضاعف عدد اللاجئين الفلسطينيين، دون أن يذكر كلمة واحدة عن الاحتلال ومصادرة الأراضي وهدم البيوت وسياسة الاستيطان التي تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها! كما أن الكاتب إياه لم يذكر شيئا حول تهويد القدس وتحويل المدينة المقدسة إلى عاصمة للكيان الغاصب، وعدم اعتراف الصهاينة بالحدود الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة في قرار التقسيم.
أما مقارنة الكاتب بين ممارسات الاحتلال وبين ممارسات الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي، فإنها تتسم بالسذاجة أو بمعنى آخر تستهدف السذج. فالعدو الذي يمتلك مشروعاً توسعياً استيطانياً يخطط لتغيير جغرافيا المنطقة وديموغرافيتها ويسعى إلى إزالة أوطان بأكملها من الخارطة ويحاول أن يمزق النسيج الحضاري للمنطقة، لا يمكن أن يكون موضوع مقارنة مع أي نظام مهما بلغت درجة دمويته. ولعل عمليات سرقة الآثار المنظمة التي كان يقوم بها الجنرال موشي دايان في كل من سيناء والجولان، تلقي الضوء على طبيعة المشروع الصهيوني الذي يستهدف ضمن ما يستهدف اجتثاث أي أثر تاريخي في إطار السعي الدائم لتدمير هوية المنطقة الحضارية. وهو نفس الشيء الذي فعله الأميركيون بمجرد سقوط بغداد.. يتبع.
مغالطات تطبيعية
تاريخ النشر: 17 أكتوبر 2012 00:55 KSA
وعدت في مقالي الأخير بالرد على بعض المغالطات الواردة ضمن مقال صحفي - نشر الأسبوع الماضي - كان يحتوي على دفاع صريح عن الكيان الصهيوني.
A A


