Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الإعصار ساندي.. يبقى الحال على ما هو عليه

لم أفهم ولا يمكنني أن أتفهم مظاهر الشماتة التي أبداها البعض بمجرد وصول الإعصار ساندي لشواطئ الولايات المتحدة!

A A
لم أفهم ولا يمكنني أن أتفهم مظاهر الشماتة التي أبداها البعض بمجرد وصول الإعصار ساندي لشواطئ الولايات المتحدة!
كل مبررات العداء للنظام الأمريكي موجودة ليس فقط بالنسبة لنا نحن -لمسلمين- وإنما بالنسبة لكل شعوب العالم المستضعفة، إضافة إلى الأحرار الأمريكيين أنفسهم.
لكن هذا لا يُبرِّر إظهار الشماتة ودعاء البعض على ٤٠٠ مليون أمريكي إضافة إلى الملايين من العرب والمسلمين المقيمين هناك، بحجة المظالم التي يرتكبها النظام الأمريكي في حق شعوبنا.
الشعب الأمريكي ليس خصمنا، إنه ضحية جشع نظامه الرأسمالي الذي يبدأ باستغلاله هو قبل أن يستغل أحدا آخر.
الأرواح البريئة التي يمكن أن يزهقها ساندي، لن يكون من بينها سياسيون بارزون أو قادة عسكريون من أولئك الذين قاموا بارتكاب جرائم حرب، أو أي أحد من أصحاب الثروات الضخمة الذين يديرون العالم بطرف أصابعهم. الإعصار لن يتضرر منه سوى الفقراء الذين لا يملكون من أمرهم شيئًا ولا يهتدون سبيلا.. فلماذا إذن وبأي حق يتم الدعاء على هؤلاء من قبل البعض ويظهرون الشماتة فيهم؟!
إن من يدعون على أمريكا بالدمار الشامل ويتمنون لشعبها الفناء وينتظرون من كارثة طبيعية مهما كان حجمها، أن تزيل أمريكا من الخارطة، لا يعانون من وجود خلل في وظائف العاطفة لديهم فقط، وإنما يفتقرون لأبسط مقومات الفكر السليم. إنهم يتناسون أن أمريكا هي أكثر بلاد الدنيا تقدمًا في مواجهة الكوارث الطبيعية، لأن الأمريكيين أخذوا بالأسباب واتبعوا سبل العلم ومنهجه لتطويع الطبيعة المسخرة في الأصل للإنسان القادر على إدارتها وتطويعها متى ما امتلك المقومات اللازمة. ثم إن هؤلاء يتناسون أن جميع الكوارث الطبيعية في أمريكا لم تخلف إلا عددًا لا يكاد يذكر من الضحايا باستثناء إعصار هيلين الذي ضرب ولاية نيو أورليانز والذي تقاعست السلطات الأمريكية وتلكأت في مواجهته ومحاولة احتوائه فقط في المناطق التي يقطنها الأمريكيون السود.
سيمر ساندي كما مر غيره، وسيعود مرضى العقول والقلوب للدعاء على الشعب الأمريكي عند حدوث أية كارثة طبيعية جديدة!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store