ثمة إجماع أو ما يشبه الإجماع العلمي على أن الكرة الأرضية تعيش منذ عقدين تقريباً حالةً من التطرف المناخي غير المسبوقة في تاريخ سجل البيانات المناخية المدونة على مستوى العالم منذ القرن التاسع عشر الميلادي. كان من آخر أمثلتها الإعصار ساندي الذي ضرب عدداً من ولايات الشمال الشرقي الأمريكي الأسبوع الماضي بعد أن أخذ منعطفاً بـ 90 درجة ليضرب تلك الولايات بعد أن كان في مسار موازٍ لها بعرض البحر بأعتى إعصار في تاريخها سرعة رياحه العاتية 155 كم/ساعة ، أمطرت السماء بماء منهمر و بثلوج متراكمة و مد بحري عالٍ ، و ارتفعت الأمواج من المحيط الأطلسي بعشرات الأمتار عن مستوى سطح البحر و كأنها أمواج التسونامي فاقتحمت على أهل المدن مدنهم و قذفت بالسفن الضخمة إلى الشواطئ و تلاعب الماء المتراكم بالسيارات و كأنها علب الكبريت و تحولت شوارع العاصمة المالية الأمريكية نيويورك إحدى أغنى مدن العالم إلى ما يشبه شوارع البندقية الإيطالية ، و لم يعد ضرباً من أفلام الخيال العلمي أن ترى أسماك القرش تسبح في شوارع نيويورك. و بلغ عدد من ماتوا خانة المئات و بلغت الخسائر المادية عشرات المليارات من الدولارات. و رغم أن الإعصار قد ضرب شمال أمريكا إلا أنه حدث عالمي بكل جدارة يحمل النذر للبشرية جمعاء ، إنما الخلاف يتركز حول سبب هذا التطرف المناخي أهو بسبب الاحتباس الحراري أي بفعل نشاطات البشر خصوصاً التي ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون ، أم بسبب دخول الأرض في دورة مناخ كونية تؤكد أن الأرض على أعتاب الدخول في عصر جليدي أصغر.
لكل من الرأيين أنصاره من علماء و باحثي المناخ و البيئة و استشهاداته و دلائله «العلمية» التي يدعم بها نظريته ، غير أن من المهم أن يعلم الرأي العام العالمي حقيقتين في هذا الصدد هما غاية في الأهمية: أولاهما انكشاف أمر محاولات التزوير العلمي المتعمد للنتائج من قبل بعض علماء و جهات علمية رنانة من المؤيدين لنظرية الاحتباس الحراري في دول لها باع طويل في الأبحاث العلمية الرصينة كالولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا و أستراليا و نيوزلاندا لتبدو النتائج و كأنها مؤيدة للنظرية ، و التي لا يتسع المجال لضرب أمثلة عليها في المقالة لكن يستطيع كل راغب في معرفة المزيد عنها البحث في النت تحت مسمى Climate Gate ، ثانيهما هي وجود كيانات عالمية سياسية مدعومة بمئات الملايين من الدولارات تدعم بدورها فرق الباحثين من دعاة الاحتباس الحراري بهدف فرض ضريبة عالمية من الأقوياء على الضعفاء تدعى ضريبة الكربون خصوصاً على الدول الفقيرة و دول العالم الثالث.
ويريد دعاة الاحتباس الحراري استغلال مناظر الموت و الدمار و التشريد لمئات الألوف من الأمريكيين الذي خلفها الإعصار ساندي للتدليل على صحة نظريتهم و للمناداة مجدداً إلى فرض ضريبة الكربون على العالم ، و ليس في ساندي إلا الدليل على وجود ظاهرة التطرف المناخي التي أصبحت تطال جميع أرجاء العالم ما بين جفاف و قحط لأماكن لم تكن تعرفه من قبل و سقوط الثلوج في أماكن و أوقات لاعهد للناس بها و رياح عاتية .... الخ ، و ليس من أسباب تشكيل الأعاصير مجرد ارتفاع درجة الحرارة إنما يتسبب فيها الفارق الحراري الكبير temperature differential بين طبقات الغلاف الجوي الدنيا ، و بلفظ آخر تنتج الأعاصير المدمرة من زيادة في برودة طبقات الجو العليا يصاحبها في نفس الوقت ارتفاع درجات الحرارة عند سطح الأرض ، و يؤكد علماء الفلك أن بعضاً من الكواكب العملاقة في مجرتنا درب التبانة تشهد أعاصير غازية البعض منها أكبر من كوكبنا الأرض برمته نتيجة للفارق الحراري الكبير المشار إليه علماً بأن درجات الحرارة بأسطح تلك الكواكب دون الصفر المئوي بمراحل.
إن في الأعاصير و غيرها من ظواهر التطرف المناخي و في الزلازل الكبرى و غيرها من قوى الخليقة ( الطبيعة ) الخارقة و هي جميعاً في قبضة الله نذارة لكل أمة قوية للخوف من إنتقام رب العالمين و أن لا يدفعها بطرها و أشرها وما أعطوا من إمكانيات و قوة تقنية و مادية فدمروا بها العديد من البلاد و تلاعبوا بنسيجها الاجتماعي رغم فقرالدول التي هاجموها و ضعفها و عدم اعتدائها عليهم بأي شكل من الأشكال فاجترحوا لها الأكاذيب لينهبوا مقدراتها و يعيدوا هندستها اجتماعيا على عينهم لتكون مجرد امعة تدور في فلكهم ، فقد أهلك الله قوم عاد رمز القوة في القرون الأولى بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليالٍ و ثمانية أيام حسوماً . و على بقية الإنسانية أن تعى ما يراد بها من خطط الاستغلال و تشكيل دولة عالمية واحدة تفقد فيها معظم شعوب الأرض سيادتها على بلادها ، و أن لا تصدق كل ناعق دون تمحيص و تدقيق فالغرب قد فقد الكثير من مصداقيته العلمية بسبب الأكاذيب العلمية كما فقدها بسبب الأكاذيب السياسية.
الإعصار ساندي و تسييس التطرف المناخي
تاريخ النشر: 03 نوفمبر 2012 04:00 KSA
ثمة إجماع أو ما يشبه الإجماع العلمي على أن الكرة الأرضية تعيش منذ عقدين تقريباً حالةً من التطرف المناخي غير المسبوقة في تاريخ سجل البيانات المناخية المدونة على مستوى العالم منذ القرن التاسع عشر الميلا
A A


