Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

توحيد السلاح أولاً

إعادة تشكيل المجلس الوطني السوري وتحويله إلى ائتلاف يضم العديد من التيارات والأجنحة المختلفة، هو خطوة جيدة في حد ذاتها، لكنني أخشى أن يكون وقتها قد فات.

A A
إعادة تشكيل المجلس الوطني السوري وتحويله إلى ائتلاف يضم العديد من التيارات والأجنحة المختلفة، هو خطوة جيدة في حد ذاتها، لكنني أخشى أن يكون وقتها قد فات.
صحيح أن بعض التيارات والقوى الوطنية رفضت الانضمام إلى الائتلاف كهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي برئاسة الدكتور هيثم مناع، إلا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن هنا، فهيثم مناع وهيئة التنسيق لم يسبق لها أن توافقت مع المجلس الوطني حول رؤيته وخصوصا فيما يتعلق بخيار العسكرة. المشكلة الحقيقة تكمن في مدى وطبيعة السلطة التي كان المجلس الوطني يتمتع بها في السابق، والسلطة التي سيتمتع بها الائتلاف الآن وفي المستقبل.
الوضع على الأرض أصبح خاضعا بشكل شبه كلي للتشكيلات المسلحة التي لا تنتظر أوامر المجلس ولا تلتزم بتعليماته، فما الذي سيجعلها الآن تتخلى عن سلطتها على الأرض وتلتزم ليس بتعليمات القيادة السياسية في الائتلاف الوطني، بل بالتنسيق مع أعضاء هذا الائتلاف فقط؟
المشكلة أيضا تتمثل في وجود عدد من التشكيلات المسلحة التي لم يوجد ممثلون لها في المجلس ولا يوجد لها الآن ممثلون في الائتلاف. وهذا يعني أن هذه التشكيلات غير ملتزمة أخلاقيا أو سياسيا بأية تعليمات أو توجيهات قد تصدر عن الإئتلاف، فكيف يمكن أن تثمر إعادة هيكلة المعارضة السياسية في الخارج، وكيف يمكن أن ينعكس ذلك إيجابا على الوضع القائم على الأرض؟
الخطوة المنتظرة من المعارضة السورية تتمثل في محاولة توحيد صفوف التشكيلات المسلحة التي تعمل على الأرض، والتي يبدو أن لبعضها أجندات ورؤى وتكتيكات خاصة. وهو ما دفع بالأمريكيين إلى إعادة حساباتهم والطلب عبر وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتن، بإعادة هيكلة المجلس من جديد ليضم أكبر قدر ممكن من التيارات والقوى السياسية الأخرى في البلاد.
التحدي الذي يجب أن يضعه الائتلاف الوطني نصب عينيه الآن، هو توحيد التشكيلات المسلحة التي تحارب على الأرض، والانضواء تحت قيادة موحدة تعمل لمصلحة الوطن بعيدا عن أية أيديولوجيات قد تتخطى الوطن إلى ما هو أبعد.
يجب توحيد السلاح أولا.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store