Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

جدل مريب

رأى البعض في دعوة بعض المتشددين لإزالة الآثار الفرعونية في مصر كالأهرام، وتمثال أبي الهول، مؤامرة على الهوية المصرية، ومحاولة لتجريد البلاد من إرثها التاريخي العظيم الذي منحها مكانة متفرّدة بين أمم ال

A A
رأى البعض في دعوة بعض المتشددين لإزالة الآثار الفرعونية في مصر كالأهرام، وتمثال أبي الهول، مؤامرة على الهوية المصرية، ومحاولة لتجريد البلاد من إرثها التاريخي العظيم الذي منحها مكانة متفرّدة بين أمم الأرض.
فريق آخر رأى في هذه الدعوة الجاهلية، تجسيدًا حيًّا لفكر التطرف والإقصاء، وهو يتجرأ حتى على التاريخ، وشواهد الماضي العظيم الذي يخص الأمة كلها، لا طائفة، أو فئة، أو تيار، أو شريحة بعينها.
المسألة بلا شك خطيرة لأنها ستؤدي إلى إفراغ مصر من مصريتها، والأخطر من ذلك هو وجود مَن لم يعد يخشى من المجاهرة بمثل هذه الدعاوى.. وهو مؤشر خطير ينذر بطبيعة التحولات التي قد تكون في طريقها إلى تسميم المناخ الفكري والنفسي في مصر المحروسة.
لكن ومع كل ما سبق، وما ورد ضمن السطور السابقة، فإنني أرى أن وراء إثارة مثل هذه القضايا -مع تحفظي الكامل على وصف تلك الترهات بالقضايا- أهدافًا سياسية كامنة ربما لم ينتبه إليها كثير من القوى الوطنية في مصر نفسها.
إن افتعال مثل هذه (القضايا) بغرض نقاشها، وإقحام كل مؤسسات المجتمع فيها، قد يكون جزءًا من برنامج أو إستراتيجية تتبعها بعض القوى والتيارات بغرض إلهاء الناس عن القضايا الهامة والاستحقاقات والمواعيد المرتقبة، وعلى رأسها قضية صياغة الدستور، واللجنة التي ستتولى هذه المهمة التي تعد المهمة الأخطر منذ نجاح انتفاضة الخامس والعشرين من شهر يناير في فرض التنحي على الرئيس السابق.
هذا الجدل المفتعل كان يمكن أن يكون عابرًا وعفويًّا لو أن القضايا الأساس التي طال الجدل والخلاف بشأنها، قد انتهت أو شارفت على الانتهاء.
إنه جدل مريب.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store